التخطي إلى المحتوى
كامب ديفيد تضع “الأزمة اليمنية” على مفترق طرق

تنزيل

 

 

بوابه حضرموت / ايلاف

 

 

رأى عدد من المحللين أن الأزمة اليمنية – الحاضر البارز في مجريات قمة كامب ديفيد- ستكون بين خيارين، إما التسوية السياسية ودخول المنطقة في مرحلة جديدة تتحكم فيها التفاهمات، وإما الدخول في مرحلة طويلة من صراع قاسمه المشترك السياسة الأميركية تجاه المنطقة والدور الإيراني فيها، وبيّن المحللون أن الأزمة اليمنية ستعتبر أول امتحان لإدارة الرئيس باراك اوباما، الذي ما فتئ يردد خلال الأسابيع الماضية التزامه أمن وسلامة المنطقة، لاسيما بعد أن ارسل قادة الخليج رسائل تنبيهية لواشنطن أكثر من مرة، محذرين ومنذرين بمدى خطورة تراخيها وترددها في التدخل بصراعات المنطقة.

 

 

  وتتجه الأنظار اليوم إلى كامب ديفيد في الولايات المتحدة حيث تعقد القمة الخليجية- الأميركية، والتي ستتناول ثلاثة محاور رئيسية، أولها التعاون الدفاعي والأمني بين واشنطن ودول مجلس التعاون الخليجي، وملف الإرهاب، والملف الإيراني.

 

 

 وقبل انعقاد القمة، اجتمع الرئيس الأميركي باراك أوباما بولي العهد السعودي الأمير محمد بن نايف وولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في المكتب البيضاوي، حيث أكد أوباما على أهمية هذا اللقاء الذي يسبق اجتماعه مع قادة الخليج، وذلك لبحث العلاقات المشتركة إلى جانب بحث أزمة اليمن وهدنة وقف إطلاق النار، والوقوف مع الحكومة الشرعية في اليمن، علاوة على إسهامات السعودية في التصدي لتنظيم داعش.  

 

 

المحلل والاكاديمي السعودي سعود الشهري، اوضح أن الملف النووي الإيراني لم يعد موضوعاً معزولاً عن أحداث المنطقة، فهو وثيق الصلة بملفات اليمن، فالقمة ستبحث قطعًا جهود استئناف العملية السياسية باليمن في ضوء المبادرة الخليجية وقرارات مجلس الأمن، والتشاور حول كيفية تنظيم مؤتمر سياسي لمناقشة الازمة، مشيرًا في حديثه لـ “إيلاف”، الى أن الإعلان عن هدنة خمسة أيام قابلة للتمديد تقتضيه المصلحة الانسانية والسياسية ايضًا، وذلك بهدف إيجاد جو مناسب من النقاش، فتحالف عاصفة الحزم لا يريد أن يخضع لابتزاز أميركي من أي نوع، لاسيما أن دول الخليج قطعوا الطريق مسبقًا على واشنطن في هذا المضمار عبر استضافة الرئيس الفرنسي والحديث عن عقد صفقات سلاح بعشرات المليارات من الدولارات.

 

 

  وحول توقعات الدور الإيراني في التفاهمات اليمنية، قال الشهري، إن موقف واشنطن من مشاركة إيران في أي مفاوضات تتعلق بتنفيذ الهدنة المقترحة أو مفاوضات لتسوية سلمية في اليمن لا يزال غير واضح، فالأميركيون صرحوا اكثر من مرة بأن عملية التوصل إلى تسوية سلمية ستتم وفق اتفاق إطاري تقوده الأمم المتحدة، وعبر مؤتمر يعقد بالرياض، وموقف واشنطن مازال يتمحور حول دعوة كل من له نفوذ على الحوثيين لاستغلال هذا النفوذ للدفع في مسار التسوية السلمية، وهو إشارة الي إيران طبعًا.  

 

 

في غضون ذلك، قال الصحافي والباحث اليمني نبيل البكيري، إن الأخطاء الأميركية المتراكمة في المنطقة لاسيما في اليمن دفعت السعودية وحلفاءها للتدخل عسكرياً بهدف التمهيد لحل سياسي عن طريق المفاوضات، لاسيما أن غارات التحالف نجحت في كبح غرور الحوثيين، ووقف انتشارهم العسكري.  

 

 

 

واشار البكيري الذي يرأس المنتدى العربي للدراسات في حديثه لـ”إيلاف”، الى أن التحولات الكبيرة والمتسارعة التي تمر بها المنطقة اثبتت مركزية السعودية التي غيّرت الكثير من السيناريوهات والتوقعات التي كانت مرسومة من قبل عن المنطقة، حيث عملت عاصفة الحزم على رسم وجه جديد للمنطقة العربية كلها باعتبار المملكة مصدر القرار والتأثير فيها.

 

 

  وحول توقعات الشأن اليمني في قمة كامب ديفيد، قال البيكري المطلوب من القمة الآن، العمل على عودة غير مشروطة إلى التفاوض للوصول إلى عملية تغيير سياسي لا تستثني احدًا، لاسيما ان التحالف يريد الانتقال إلى مفاوضات سياسية، ولكن بعد تراجع الحوثيين إلى مناطقهم، وعودة الحكومة الشرعية إلى الحكم، وهذا الإصرار السعودي يعكس استقلالاً ايجابيًا عن السياسة الأميركية، مما يؤكد أن التكامل العربي في موضوع اليمن قد أصبح حقيقة ملموسة، وباتت منظومة التعاون الخليجي منظومة راسخة، قادرة على مواجهة التحديات والأزمات وفاعلة ومؤثرة في الساحة الإقليمية والدولية.

 

 

  وبين البكيري، ان الانتقال بالازمة الى الحل السياسي مرهون باعتراف الحوثيين بقرار مجلس الأمن الدولي، وهو ما لم يتحقق حتى الآن.  

 

 

من جهتة، رأى الباحث اليمني عبدالله اليافعي، اهمية الإسراع للتوصل إلى حل سياسي في اليمن بما يؤدي إلى قيام حكومة وطنية لإحباط المخطط الإيراني للسيطرة على اليمن كنقطة انطلاق للهيمنة على المنطقة، مشيرًا في حديثه لـ “إيلاف”، الى أن إيران ادركت أن محاولات الهيمنة على المنطقة من خلال القوة العسكرية التقليدية هي قضية خاسرة، وبالتالي فهي تلجأ دومًا إلى استخدام أدواتها كالحوثيين لتحقيق مخططها، مضيفًا أنه في غياب الدولة المركزية باليمن سيكون المجال مفتوحًا لنمو دور القبائل التي ستخلق حالة من عدم الاستقرار، وهو ما يصب في مصلحة طهران التي تتربص بالمنطقة وتسعى للهيمنة أيًا كان شكل نظام الحكم فيها.  

 

 

وفي اطار قراءة مجريات كامب ديفيد في الشأن اليمني، قال اليافعي إنه لمعرفة نتائج القمة لا بد من مراقبة الأوضاع في اليمن، وخصوصاً بعد الهدنة، التي إن استمرت وتحولت إلى هدنة مستمرة يتم خلالها جلب الأطراف اليمنية إلى طاولة المفاوضات، سنكون بذالك أمام مرحلة جديدة تحكمها التفاهمات حول قضايا المنطقة، أما إذا انتهت الهدنة سريعاً، فبذلك سنكون أمام مرحلة قد تطول نسبيًا من النزاع بانتظار تغيّر دراماتيكي في السياسة الأميركية تجاه المنطقة والدور الإيراني فيها  

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *