التخطي إلى المحتوى
تغريدات ضاحي خلفان تثير غضب السعوديين وتفتح الأسئلة عما ورائها

16qpt988

 

بوابه حضرموت / القدس العربي

 

 

تحول الرئيس السابق لشرطة دبي الفريق ضاحي خلفان الى الشغل الشاغل للنشطاء على شبكات التواصل الاجتماعي، وخاصة «تويتر» الذي ينشر عبره العديد من التغريدات المثيرة للجدل يومياً.
لكن تغريدات خلفان المثيرة للجدل دخلت منحنى جديداً بعد أن اضطر وزير الخارجية الاماراتي عبد الله بن زايد قبل أيام للرد على إحداها. وهذا اضافة الى أنها أثارت عدداً من الكتاب والنشطاء السعوديين، لتكشف عن حجم الغضب من هذه التغريدات وتثير الكثير من التساؤلات عن الدوافع وراءها.
وكان حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم قد أصدر قراراً في 2013 يقضي بإقالة الفريق ضاحي خلفان من منصبه كقائد عام لشرطة دبي وتعيين اللواء خميس مطر المزينة مكانه في المنصب، وذلك بعد أن أمضى خلفان في ذلك المنصب أكثر من 30 عاماً.
ويعتبر حساب خلفان على «تويتر» واحداً من أوسع الحسابات شهرة في منطقة الخليج. فهو يستقطب أكثر من 960 ألف متابع، وتحظى بعض التغريدات باعادة النشر مئات المرات. إلا أن تغريداته أصبحت «ظاهرة» يتحدث عنها الكثير من النشطاء على شبكات التواصل الاجتماعي وانتقلت مؤخراً الى صفحات الجرائد وأعمدة المقالات.

 

 

خلفان وعلي عبد الله صالح

ونشر خلفان العديد من التغريدات طوال الأسابيع الماضية التي يدافع فيها عن الرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح، وذلك على الرغم من أن الامارات تشارك في عملية «عاصفة الحزم» التي تقودها السعودية. وهو ما دفع الكثير من المحللين الى الاستنتاج أنه – ومن ورائه المسؤولون في الامارات – يريدون اختبار إن كانت السعودية تقبل بأي صيغة للحل في اليمن يكون صالح جزءاً منها.
وكانت آخر التغريدات التي أثارت جدلاً واسعاً على الانترنت واستياء كبيراً في السعودية هي التي ألمح فيها الى فشل المملكة في قيادة التحالف وفشل الحرب على الحوثيين. وهناك قوله إن «الحرب تريد عقلاء». ومثل هذه التغريدات هي التي دفعت وزير الخارجية الاماراتي الى الرد عليها فور نشرها وخاطب خلفان على «تويتـر» طالباً منه الوثوق بالقيادة.
وكتب خلفان تغريدة على «تويتر» ينتقد فيها بوضوح «عاصفة الحزم»، ويلمح فيها الى عدم نجاح السعودية في قيادة الحملة العسكرية. فقد كتب في تغريدة أولى يقول: «صوملة اليمن غلط». ثم أتبعها بتغريدة يقول فيها: «الحرب كما تريد حزم وعزم، تريد حسما، وتريد عقلاء يملكون أدوات الحسم ليس من طرف واحد ولكن من كل الأطراف وإلا فإنها نار الحرب».
أما التغريدة الثالثة فكتب فيها: «الدخول في حروب مع دول فاشلة يقود الى فشل، ولنا عبرة مع حروب أمريكا في أفغانستان والعراق وسوريا وغيرها»، في اشارة واضحة الى أنه يتوقع أن تفشل الحرب على الحوثيين في اليمن، ودعوة صريحة منه الى حل سلمي هناك.
ورد وزير الخارجية الاماراتي عبد الله بن زايد على تغريدات خلفان علانية وعلى «تويتر» أيضاً، قائلاً له: «لتكن ثقتك في قيادتك التي تشارك القيادة السعودية حزمها وأملها وترفض وضع يدها بيد صالح الذي استرخص أرواح اليمنيين وغدر بجيرانه».
ولاحقاً لرد الوزير الاماراتي، وبعد الغضب السعودي على العديد من المستويات من تصريحات خلفان، بدا الرجل متراجعاً عما كتبه بشأن الرئيس اليمني المخلوع،. فقد نشر بعد أيام تغريدة تقول: «يتحدث المخرفون وكأنني انا عامل ملجأ وحامي علي عبدالله.. والله ان عقولكم لصغيرة»، في اشارة الى بعض الكتاب السعوديين الذين انتقدوا خلفان.
وكتب بعدها تغريدة ثانية يقول فيها: «أنت يا علي عبدالله صالح مجرم ولازم تنال ما تستحق من الله ثم من الشعب اليمني الذي اهلكته.. شو رأيكم؟»، وبدا في تغريدة أخرى مستاء من مقالات بعض الكتاب في السعودية قائلاً: «القضية ليست قضية السعودية واليمن كما يفهمها بعض صغار الكتاب السعوديين.. القضية قضية أمة عربية».

 

 

خلفان والاخوان

وقبل أن يبدأ موجة الغزل بالرئيس اليمني المخلوع، وانتقاد «عاصفة الحزم» أمضى خلفان مدة طويلة في نشر تغريدات يومية ينتقد فيها جماعة الاخوان المسلمين، ومن بينها عشرات التغريدات التي هاجم فيها الرئيس المصري المنتخب محمد مرسي طوال فترة حكمه لمصر والتي استمرت عاماً كاملاً.
لكن التغريدات التي كانت أكثر إثارة للجدل في ذلك الحين هي التي استهدفت الاخوان المسلمين في الخليج، والتي وصلت الى درجة الذم والقدح بهم. فقد دعا الى إدخالهم «مصحات نفسية لمدة عامين من أجل تقويمهم».
وكان العديد من تلك التغريدات خلال الفترة التي كان فيها ما يزال قائداً عاماً لشرطة دبي، حيث كتب في أغسطس / آب 2013 إن «اخوانجية الخليج يجب أن يعلموا دروساً في الولاء للوطن وليس للمرشد». وتوعد بـ»تربيتهم واحداً واحداً» على حد تعبيره.
وقال خلفان حينها إن «شيئاً واحداً فقط يوقفنا عن ملاحقة الاخوان والتصدي لهم هو اعلان التوبة»، مضيفاً: «لا تأمن الاخواني فهو منذ استوى خوان واعلم ان نظامهم لم يسقط شعبيا الا بمشيئة الله»، وذلك بعد أسابيع قليلة على سقوط نظام الرئيس محمد مرسي في مصر.
واعتبر خلفان انه «حتى ينخرط الاخوان في عمليات تنافس سياسي معاصرة لا بد من ادخالهم في مصحات نفسية اولا لمدة عامين لتقويم سلوكهم الاجرامي»، مبينا أنه «اذا تم عرض كبار قادة الاخوان على اطباء نفسيين فان «السيكوباتية» (شخصية معقدة تجيد تمثيل دور الانسان العاقل) ستكون ملازمة لهم».
وحث خلفان الاخوان على «التوبة والاعتراف بأنهم ارتكبوا حماقة وخلطوا بين (المرشد) ومرسي واصول ادارة الكرسي وتاجروا بالدين ومارسوا العنف وأجرموا»، على حد تعبيره،. وشدد على أن «إجرامهم متأصل وأن جماعة بهذه الاخلاق السيئة لا يمكنها ان تخلق خلافة اسلامية رشيدة بل خلافة بلطجة». ونقلت صحيفة «السياسة» الكويتية في حينه قوله «نسربي اخوان الخليج واحدا واحدا» و«لا مكان لاخوان الخليج في دبي».

 

 

جدل وغضب

ويتصاعد الجدل بشأن خلفان في منطقة الخليج العربي، كما يتصاعد الغضب من تصريحاته الأخيرة في السعودية بشكل خاص. فقد كتب الصحافي السعودي المعروف، ومقدم برنامج «الثامنة» داود الشريان مقالاً تساءل فيه: «ضاحي خلفان.. من يمثل؟»، مشيراً الى أن «تغريدات خلفان تعامل معها مغردون على «تويتر» باعتبارها تمثّل رأي دولة الإمارات على نحو ما، أو أنها تسريبات لحوار مشابه يجري في الأروقة السياسية الإماراتية. لكن وزير الخارجية الإماراتي عبدالله بن زايد سارع الى تلافي المشكلة وتصحيح الصورة».
وقال الشريان: «تشديد خلفان على أن تغريداته «رأي شخصي» لم يجد قبولاً لدى المغرّدين، لسبب بسيط هو أن ضاحي ليس صحافياً مستقلاً. وهذا فضلاً عن أن رجال الأمن في البلاد العربية لا يتحدثون بهذه الطريقة، ويظلون يعبّرون عن رأي الأنظمة ومواقفها حتى بعد ترك مواقعهم».
ويذهب الشريان الى ترجيح فرضية أن دولة الامارات تلقي بــ»بالونات الاختبار» على السعودية والمنطقة من خلال ضاحي خلفان، مشيراً الى أن «الأكيد أن كل دول العالم تمارس لعبة بالون الاختبار، وتمرر بعض آرائها غير المعلنة عبر صحف وصحافيين مستقلين. لكن ضاحي خلفان ليس مستقلاً، ولا يصلح لهذه المهمة، واستمرار لعبه هذا الدور خطأ مهني».
وبدا الكاتب السعودي خالد السليمان في مقاله بجريدة «عكاظ» غاضباً هو ايضا من تغريدات خلفان التي أغضبت معه الكثير من السعوديين. فيقول إن «من حق خلفان أن يعبر عن رأيه الشخصي حتى وإن كان رأياً يفتقر للأسس الأخلاقية بدكتاتور سابق كعلي عبدالله صالح تآمر على جيرانه في جميع الأزمات الإقليمية. لكن ما ليس من حقه أن يقف في المنطقة الضبابية ليقف من جديد على المنصة ويتقمص دور من يمرر المواقف السياسية في هذه الأوقات الحرجة، حتى جاء الشيخ عبدالله بن زايد لينزله منها بتغريدته الموبخة».
وأضاف السليمان: «مشكلة المتقاعدين كانت دائماً في وقت الفراغ، ومشكلتنا نحن أن «تويتر» بات إحدى وسائل قتله».

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *