التخطي إلى المحتوى
تقدّم “المقاومة” يرفع سقف شروط الرئيس اليمني

بوابة حضرموت / العربي الجديد 

349

 

يرتفع منسوب العمليات العسكرية في اليمن من دون أن يكون منفصلاً عن مسار المشاورات السياسية الممهدة لانعقاد مؤتمر جنيف. ففي الوقت الذي يقترب فيه تحديد الموعد الرسمي للمؤتمر بمشاركة الحكومة اليمنية الشرعية المتواجدة في الرياض من جهة، وممثلين عن جماعة الحوثيين من جهة ثانية، يسعى طرفا الصراع الأساسيان في اليمن إلى فرض أمر واقع على الأرض من دون أن يكون ذلك سهل التحقق، وخصوصاً بالنسبة لمليشيات الحوثيين والرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، التي تشهد انهيارات متسارعة في عدد من الجبهات. وأكدت مصادر سياسية وحزبية يمنية متواجدة في الرياض، لـ”العربي الجديد”، أن “الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، أبلغ الرئيسين الأميركي باراك أوباما والفرنسي فرانسوا هولاند، في اتصالين هاتفيين، أنه لن يُعقد مؤتمر جنيف حتى يتم تطبيق القرار 2216”.

 

ويطالب القرار 2216، الصادر عن مجلس الأمن الدولي قبل أسابيع، الحوثيين بالقيام بعدد من الخطوات أبرزها سحب قواتهم من جميع المناطق التي سيطروا عليها بما في ذلك العاصمة صنعاء، الكف عن أعمال تعتبر من الصلاحيات الحصرية للحكومة الشرعية، والامتناع عن أية استفزازات أو تهديدات للدول المجاورة.

 

وعلى الرغم من هذا الشرط الذي يراه البعض “تعجيزياً”، أخذاً بعين الاعتبار المدة القصيرة التي باتت تفصل انعقاد مؤتمر جنيف وعدم امكانية موافقة الحوثيين على مثل هذه الخطوة من دون اتفاق على تسوية سياسية، يرى مراقبون أن الرئيس اليمني يحاول من خلال رفع سقف الشروط أن يحقق بعض المكاسب السياسية قبيل ذهاب الحكومة إلى جنيف، ولا سيما بعدما وافقت الأخيرة، على المشاركة مكتفية بطلب تحديد الوقت، عدد الحضور، الأسماء وتحديد أجندة اللقاء، متخلية عن شرط تطبيق قرار مجلس الأمن الدولي 2216. – 
وهو ما بدا واضحاً، أمس الثلاثاء، من تصريحات المتحدث باسم الحكومة راجح بادي، الذي أكد أن “أساس محادثات جنيف يجب أن يكون، وهذا ما نتمسك به، تنفيذ القرار 2216”. وقال بادي رداً على سؤال حول موافقة الحوثيين على هذا المبدأ، “بحسب ما يصلنا من أجواء الوسطاء، ولا سيما المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد الذي التقاه هادي في الرياض الاثنين، هناك تقدّم لا بأس به”. إلا أن بادي أكد أن “لا حديث الآن عن هدنة جديدة”.

 
وبالتزامن يحرص هادي على عدم الظهور كمعرقل لانعقاد مشاورات جنيف، بعدما أفشلت اعتراضات حكومته على مدى أكثر من أسبوعين، انعقاد المؤتمر في الموعد الذي كانت قد حددته الأمم المتحدة في 28 مايو/أيار الماضي. وهو ما دفع الرئيس اليمني، إلى التأكيد أمس، خلال لقائه بالسفير الأميركي، ماثيو تولر، أن الحكومة اليمنية تبذل جهوداً حثيثة، رغبةً منها للتشاور مع مختلف الأطراف والمكونات السياسية من أجل الوصول إلى أفضل النتائج التي ينتظرها الشعب لما من شأنه تحقيق الأمن والاستقرار.

 
وفي حال تمكن الرئيس اليمني من تحقيق بعض المكاسب والدفع باتجاه تطبيق ولو جزئي لقرار مجلس الأمن الدولي 2216، من المرجح أن تبدأ المليشيات من الانسحاب أولاً من بعض مناطق الجنوب وتحديداً عدن، فضلاً عن ترجيح احتمال انسحابها من مناطق الوسط كتعز وإب، والشرق كمأرب والجوف والبيضاء، وخصوصاً بعدما ووجهت المليشيات بمقاومة غير مسبوقة منعتها على مدى الأشهر الماضية من فرض سيطرتها على هذه المناطق التي تشهد معارك كر وفر بشكل متواصل. يُضاف إلى ذلك، طرح بعض الأطراف إمكانية الإفراج عن المعتقلين من السياسيين والعسكريين والناشطين. وأشارت مصادر سياسية إلى التداول بمسألة عودة الحكومة اليمنية لممارسة عملها من داخل اليمن كأحد الشروط، وخصوصاً بعد تأكيد وزير حقوق الإنسان اليمني، عز الدين الأصبحي، يوم الإثنين الماضي، أن عودة الحكومة ستكون خلال أيام معدودة. لكن يبدو أنه لا يوجد تجاوب مع الأمر.

 

في موازاة ذلك، تلقي التحركات السياسية قبيل جنيف بثقلها على الأوضاع الميدانية، والتي تظهر انهيارات كبيرة تعانيها مليشيات الحوثيين والمخلوع وتقهقراً في أغلب الجبهات. ويقول القيادي في “المقاومة الشعبية”، أبو عبدالرحمن الضالعي، لـ”العربي الجديد” إن “محافظة الضالع الجنوبية باتت شبه محررة من مليشيات الحوثيين والمخلوع”. ويلفت الضالعي إلى أن “الانهيارات في صفوف المليشيات وصلت أيضاً إلى عدن، وباتت المقاومة الشعبية تفرض حصاراً على المليشيات في المناطق التي تسيطر عليها، وتكبدها خسائر”. وأوضح أن “المليشيات فشلت في تحقيق أي تقدم في الأيام الماضية، وتعرضت عوضاً عن ذلك إلى خسائر في العتاد والجنود والمواقع”.

 
وتقول قيادات في “المقاومة الشعبية” إن الأخيرة تقدمت شمالاً وشرقاً في عدن، ودمرت عدداً من الآليات العسكرية من دبابات وغيرها. كما تشير مصادر في “المقاومة الشعبية” إلى أن “المليشيات تمارس أبشع صور الإجرام والحصار تجاه مدينة عدن والمدن الجنوبية المحيطة بها، فالخضار والمواد التموينية ممنوعة من الوصول لعدن، فضلاً عن قطع المياه عن مناطق الشيخ عثمان ودار سعد والمنصورة، بسبب منع وصول الديزل لمضخات بئر ناصر في لحج، ولا تزال رواتب ثلاثة أشهر لحد الآن مقطوعة”. وتضيف “كل هذا هدفه كسر إرادة المقاومة، لكن التلاحم الكبير بين المقاومين وبين سكان مدينة عدن، والذين أظهروا أروع صور التلاحم، قد حال من دون تحقيق ما تصبوا له المليشيات”.

 
ولم يعد تقدم “المقاومة الشعبية” مقتصراً على عدن والضالع فقط، وإنما وصل الأمر إلى لحج وأبين وشبوة في الجنوب أيضاً، لاسيما في ظل استمرار القصف الجوي العنيف لطائرات التحالف وقطع خطوط الإمدادات عن المليشيات.

 
ولا يبدو حال الحوثيين في محافظة إب في وسط البلاد أفضل حالاً، بعدما مقتل ما لا يقل عن عشرة من مسلحي المليشيات في كمين نصبه مسلحو “المقاومة الشعبية”. وفي إب أيضاً، دان تكتل أحزاب اللقاء المشترك بشدة ما أقدمت عليه المليشيات من اعتقال رئيس الدائرة السياسية لحزب الإصلاح في المحافظة، أمين الرجوي، ووضعه في سجن في موقع مستهدف من قبل غارات التحالف، ما أدى إلى مقتله.

 
أما في صنعاء، فلا تزال ضربات التحالف تركز على مراكز سيطرة الحوثيين وقوات الجيش الخاضعة لسيطرتهم إلى جانب الرئيس المخلوع. وقصفت مقاتلات التحالف مبنى القيادة العامة للقوات المسلحة اليمنية في منطقة التحرير وسط العاصمة صنعاء.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *