التخطي إلى المحتوى
اليمن ــ السعودية: الحرب تجتاز الحدود

بوابه حضرموت / العربي الجديد

349

 

لم يتبق سوى أقل من أسبوع على انعقاد مؤتمر جنيف وسط إصرار مؤسسة الرئاسة اليمنية، عبر الرئيس عبد ربه منصور هادي ونائبه خالد بحاح، على وضعه في إطار تشاوري لا مفاوضات حاسمة، بينما المشهد الميداني الداخلي لم يتخلله أي تطور استثنائي باستثناء المعارك على الحدود بين اليمن والسعودية، وخصوصاً في المناطق المتاخمة لجيزان السعودية.

 

كل ذلك وسط تساؤلات عما إذا كان صاروخ “سكود” الذي أطلقه الحوثيون من الأراضي اليمنية باتجاه قاعدة الأمير خالد العسكرية في خميس مشيط، قبل أيام، سيكون مجرد بداية لصواريخ أخرى ستواجهها المملكة، بعدما أظهرت تطورات الأيام الأخيرة أن الحرب قد اجتازت الحدود، وبات جزء منها يخاض داخل أراضي المملكة. واعترفت وكالة الأنباء السعودية (واس) بمقتل عسكريين سعوديين اثنين، أمس، إثر تعرض بعض المراكز الحدودية في ظهران الجنوب، بمنطقة عسير، جنوب المملكة، لقذائف من داخل الأراضي اليمنية.

 
وشهدت الأيام الماضية، بحسب تأكيدات وكالة “الأناضول”، نقل الحوثيين عدداً من مقاتليهم من محافظات أقصى الشمال والغرب التي لا تشهد معارك ميدانية، لإرسالهم باتجاه الحدود السعودية وخصوصاً المتاخمة لمديرية جيزان، فضلاً عن إعلان الجماعة عن إطلاق عشرات الصواريخ على المواقع العسكرية السعودية.

 
في المقابل، ردت القوات السعودية البرية بقصف مدفعي لمنفذ حرض اليمني، بالتزامن مع إرسال المزيد من التعزيزات إلى المنطقة الحدودية. كما قصفت الطائرات قرى باقم وكتاف الحدوديتين في صعدة، وتجمعات حوثية في محافظتي عمران وحجة شمال الشمال اليمني، بشكل عنيف.

 
ويتفق أغلب المراقبين في اليمن على أن إطلاق الحوثيين والقوات الموالية لصالح، صاروخ “سكود” باتجاه السعودية، مثل تطوراً لافتاً، بعد أن أعلن التحالف العربي أكثر من مرة، تدمير القدرة الصاروخية البالستية التي كانت تحت سيطرة الجيش اليمني، وأصبحت مثلها، مثل أغلب معسكرات الجيش، تحت نفوذ الحوثيين وصالح. ومنذ بدء عمليات التحالف كانت قواعد الصواريخ هدفاً متكرراً كضربة استباقية لأي احتمال بإطلاقها اتجاه السعودية.

 
على الرغم من ذلك، فإنه تدميرها يبدو أنه لم ينجح بالكامل بحسب ما أثبتته تطورات الأسبوع الماضي بإطلاق صاروخ “سكود” من جنوب صعدة باتجاه السعودية. ومن المرجح أن هناك المزيد من الصواريخ بأعداد محدودة لم تتضرر، غير أنه يصعب استخدامها أو تحريكها من مواقعها، في ظل استمرار الضربات الجوية والسيطرة الكاملة على الأجواء اليمنية من قبل التحالف.

 

وحسب تصريحات صحافية للمتحدث باسم التحالف، أحمد عسيري، فإن الحوثيين وصالح يمتلكون نحو 300 صاروخ بالستي، وأنه تم تدمير الجزء الأكبر منها. وكانت وزارة الدفاع السعودية، قد أعلنت في 21 أبريل/نيسان المنصرم، إنهاء “عاصفة الحزم” بعد تحقيق العديد من الأهداف، أهمها تدمير الصواريخ البالستية.

 
” لكن المعلومات التي استقتها “العربي الجديد” من عسكريين ومصادر مختلفة، تفيد أن العدد 300 هو عدد تقريبي، بينما التقديرات تتراوح بين 150 إلى 300، وتأسست قوة الصواريخ في سبعينيات القرن الماضي، في الشطر الجنوبي من اليمن، بدعم من الاتحاد السوفييتي، وشمالاً في الثمانينيات. وأثناء الحرب الأهلية في 1994 قصفت القوات الموالية للحزب الاشتراكي في الجنوب، صنعاء بصاروخ، ثم وقعت القوة بعد توحيد الجيش، تحت نفوذ صالح، الذي احتفظ بها في محيط صنعاء، وحدّث ترسانة الصواريخ أكثر من مرة، أبرزها كانت صفقة شراء صواريخ من كوريا الشمالية عام 2005.

 
وكان إطلاق صاروخ “سكود” قد حمل رسائل عدة، فقد جرى اعتراضه بصاروخي “باتريوت” الأمر الذي يشكل عامل اطمئنان سعودي تجاه دفاعها الجوي، لكن إطلاقه أثبت في المقابل عدم دقة إعلان التحالف عن تعطيل القدرة الصاروخية لتحالف الانقلاب.

 
وفيما يرى البعض أن إطلاق الصاروخ يمثل “استفزازاً” وإمعاناً في التصعيد من قبل الحوثيين وصالح، إلا أنه كان من الواضح سياسياً أن إطلاق الصاروخ يهدف لتحقيق انتصار معنوي قبيل مؤتمر جنيف المقرر الأحد المقبل.

 

مؤتمر جنيف

 وبعد يوم على مقابلة تلفزيونية للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، أوضح فيها أن المؤتمر “ليس محادثات بل هو نقاش لتنفيذ قرار مجلس الأمن 2216 على الأرض”، نافياً أن يكون الاجتماع يهدف إلى مصالحة أوسع أو التوصل إلى تسوية سياسية لإنهاء الصراع. 

 

 

بدوره، صعّد بحاح، هجومه على الحوثيين، محاولاً في نفس الوقت دحض التسريبات عن خلافات داخل المعسكر الرئاسي قبيل انطلاق جنيف، بقوله “جاهزون ككتلة وطنية موحدة رئاسة وحكومة وأحزاب وقوى اجتماعية، مدعومة من كل الأشقاء والأصدقاء للذهاب إلى أي مشاورات أو مفاوضات جنيف لإجهاض المشروع الانقلابي، واستعادة سلطات الدولة وإيقاف عبث المليشيات المسلحة عبر تنفيذ قرار مجلس الأمن 2216”. وأضاف “سنذهب لأي تشاور لأننا مسؤولون عن كل أبناء شعبنا من صعده إلى المهرة، وإننا معنيون بكل ما يخفف من معاناتهم، ويوفر لهم فرص العيش الكريم”.

 
وأضاف نائب الرئيس اليمني، في المؤتمر الصحافي الذي عقده أمس في قصر المؤتمرات في الرياض، “نؤمن بأن هناك طريقا وحيدا لنجاح أي مشاورات في جنيف أو غيرها، وذلك الطريق يمر عبر تنفيذ القرار 2216 واحترام الشرعية الدولية، وقبل ذلك احترام إرادة اليمنيين التي لا يمكن اختطافها باستخدام القوة”. كما حاول بحاح الدفاع عن أداء الحكومة اليمنية في ظل الانتقادات الموجهة لها، وخصوصاً ما رافق انعقاد مؤتمر الرياض الذي اقتصر على القوى المؤيدة للشرعية، مشيراً إلى أنها “بذلت جهوداً كثيرة على المستوى السياسي”.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *