التخطي إلى المحتوى
الحوثيون وصالح فشلوا في فرض «الأمر الواقع»

بوابه حضرموت / صحيفة العرب

1

 

اهتمت الصحف العربية الصادرة الأسبوع الماضي بالحديث عن الأزمة اليمنية وتداعياتها الخطيرة التي تشكل خطورة على وحدة وسلامة الإقليم اليمني.
من جانبها أشارت بعض الصحف إلى مؤتمر جنيف المزمع عقده غداً 14 يونيو برعاية الأمم المتحدة، والذي يهدف إلى إيجاد حل للصراع في اليمن والذي وافقت عليه الحكومة الشرعية اليمنية، كما وافق عليه الحوثيون دون الالتزام بأية شروط مسبقة.
وفي ذات السياق أشارت بعض الصحف إلى قرار مجلس الأمن رقم 2216 الصادر بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، والذي يفرض حظرا للسلاح على الحوثيين وأنصار المخلوع علي عبدالله صالح ويدعو الحوثيين لإنهاء انقلابهم والخروج من المدن والمناطق التي استولوا عليها بما فيها صنعاء.
فيما رأت بعض الصحف الفرصة في مؤتمر جنيف لحل أزمة اليمن وعودة الشرعية وأضافت ربما يشكل مفتاح الحل حين يلتزم الحوثيون بصوت العقل لا قعقعة السلاح.
ومن ناحية أخرى تساءلت بعض الصحف عما إذا كان مؤتمر جنيف للمصالحة أم للتشاور بين الرئيس الشرعي والانقلابين.
ففي هذا الشأن قالت صحيفة الوطن السعودية في إحدى افتتاحياتها: إن تأكيد الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي أن اجتماعات جنيف ليست للمصالحة، وإنما للتشاور بشأن تنفيذ القرار 2216 الذي ينص على انسحاب المتمردين من المناطق التي سيطروا عليها ووضع السلاح.
وأضاف أن الحوثيين وميليشيات صالح ظنوا أن هذا الحلف الذي جمعهم سيقوي شوكتهم، وأنهم ربما يقسمون اليمن على هواهم فيما بعد. كلهم وقف ضد الشرعية، وضد الرئيس هادي، وضد المبادرة الخليجية، وضد وحدة اليمن وتطلعات شعبه في استقرار سياسي تعقبه نهضة تنموية تعم أرجاء اليمن.

وتابع مصالح خصوم الأمس جمعتهم اليوم ليصحبوا حزبا واحدا وجيشا واحدا.
وتابعت الصحيفة أن هذه المصلحة التي جمعت بين عسكر صالح والحوثيين هي الوقوف ضد استقرار اليمن، ومواجهة الشرعية، وإفشال المبادرة الخليجية، لأن أي حل سياسي جديد في اليمن يعرض مصالح التنظيم الحوثي وعسكر الرئيس المخلوع للخطر.
وأضافت الوطن أن جرائم التنظيم الحوثي وصالح ورفاقه لن ينساها الشعب اليمني، ومصالحهم ورغبتهم في الاستئثار بالسلطة، ولو على حساب الوطن اليمني، ورميه في أحضان طهران، تجعلهم يضحون بكل شيء في سبيل العودة إلى السلطة.
وأضافت الحكومة اليمنية الشرعية يؤيدها المجتمع الدولي والشعب اليمني، ووصلت إلى السلطة بانتخابات حرة نزيهة، لذلك فإن موقفها هو الأقوى في محادثات جنيف المقبلة.
وأضافت لا بد أن يعي المتمردون الحوثيون والرئيس المخلوع أن أي حل سياسي في اليمن لن يأتي قبل أن يلقوا أسلحتهم وينسحبوا من المناطق التي استولوا عليها، وكل الحلول والمقترحات الأخرى لن تجدي نفعا، ولن تكون سوى مناورات عبثية من قبل المتمردين وميليشيا علي صالح.
واختتمت الوطن افتتاحيتها بقولها إننا سنكون سعداء لو ألقى الحوثيون وحليفهم أسلحتهم، وانسحبوا من المناطق التي استولوا عليها، وإن لم يفعلوا ذلك فسيستمر التحالف في القيام بواجبه حتى يلقوا أسلحتهم رغما عن إرادتهم، حينها يكون التحالف حقق كامل أهدافه، فما الذي تخبئه جنيف بخصوص اليمن؟
من جهتها قالت صحيفة القدس العربي في إحدى افتتاحياتها إن موافقة الحكومة اليمنية على المشاركة في مؤتمر جنيف حول اليمن، ومن بعدها موافقة حركة «أنصار الله» الحوثيين لتفتح الطريق أمام إمكانية عبور اليمن إلى مرحلة سياسية جديدة.
وأضافت أن الحوثيين أعلنوا قبولهم للحوار «من دون شروط» بعد مفاوضات أميركية معهم في العاصمة العمانية مسقط.
وتابعت لقد أثارت مشاركة الحكومة اليمنية في مؤتمر حوار جنباً إلى جنب مع الحوثيين الذين استولوا على السلطة في صنعاء مخاوف الكثير من اليمنيين من أن تكون هذه وسيلة لإنقاذ الحوثيين وحليفهم علي صالح على حساب اليمن نفسه.
وأضافت غير أن قراءة واقعية لقرار الحكومة اليمنية والحوثيين بإعلان مشاركتهما في مؤتمر الحوار اليمني في جنيف تقول: إن الطرف الذي تراجع خطوة إلى الوراء هو الحوثيون.
وأضافت أن الحوثيين أجبروا على تجرع سم التفاوض (على حد تعبير الإمام خميني) قبل أن يتمتعوا، ولو قليلاً، بمزايا السيطرة على اليمن التي ظنوا أنهم أحكموا مواثيقها.
وقالت الصحيفة إن ذلك يعود إلى مجموعة من التطورات السياسية والعسكرية.
مؤكدة أن أول هذه التطورات طبعاً هو عملية «عاصفة الحزم»، وبغض النظر عن نتائج حالة المسح العسكري لأهم مواقع القيادة والسيطرة والتحكم الحوثية فإن النتيجة العسكرية الأساسية للعملية هي أنها رفعت شبكة الأمان عن أي من أفراد هذه الحركة.
وتابعت ثاني هذه التطورات هو أن الحوثيين وعلي صالح ورجاله صاروا خارج أطر الشرعية الدولية بعد قرار مجلس الأمن رقم 2216 وهو ما يجعل من سلطاتهم فاصلاً مؤقتاً في تاريخ اليمن لا بد أن ينتهي للخروج من الحلقة المفرغة.
واختتمت الصحيفة افتتاحيتها بقولها إن هذا التحليل يعني أن المعرقل الأساسي الممكن للتسوية المقبلة سيكون علي صالح، والتسريبات القادمة من اليمن والخليج تقول إن المفاوضات على خروجه جارية، فهل سيخرج أم أن اليمن سيشهد حفلاً دامياً جديداً لقوات الرئيس المعزول مع خصومه- حلفائه الحوثيين؟
وفي إحدى مقالاته بصحيفة الشرق الأوسط يقول الكاتب شمسان بن عبدالله المناعي: لقد فشل الحوثيون والرئيس المخلوع في فرض سياسة الأمر الواقع على شعب اليمن وعلى المنطقة كلها، وذلك ما جعلهم يقبلون حضور مؤتمر جنيف من دون شروط، بذلك تكون الشرعية المدعومة بالقوة المتمثلة في عاصفة الحزم وإعادة الأمل، انتصرت على الجماعة المتمردة والمدعومة من الخارج، وبددت أحلامهم وانتصر العقل والمنطق على الغوغائية، وتم تلقين الحوثيين ومن شايعهم من أمثال الرئيس المخلوع وإيران درساً لن ينسوه من قبل قوات التحالف العربي والمقاومة الشعبية اليمنية.
وأضاف لقد تمكنت عاصفة الحزم وإعادة الأمل من أن تدمر البنية التحتية العسكرية ومخازن الأسلحة للحوثيين فما كان لهم إلا أن يدربوا الأطفال ويزجوا بهم في القتال، لقد وصلوا إلى مرحلة الانهيار لولا المبعوث الدولي الذي أصبح منقذا لهم.

 

 

وتابع إذا ما أردنا أن نعرف ما أسباب قبول الحوثيين حضور مؤتمر جنيف مع أنهم في البداية رفضوا ذلك؟ السبب الجوهري هو أن الحوثيين ما هم إلا دمية من الدمى التي تحركها إيران في المنطقة، ولو نظرنا إلى وضع إيران في المنطقة لعرفنا أنه وضع لا يحسد عليه، حيث إن إيران بدأت تخسر في المنطقة فانتصارات جيش الفتح في سوريا والجيش الحر وأحرار الشام، تنبئ ببوادر سقوط الأسد، وفي لبنان بدأ حزب الله يخسر خاصة في منطقة عرسال، وفي العراق تتقدم «داعش»، وبالمقابل إيران يتقلص نفوذها، كل ذلك جعل إيران لا تتحمل هزيمة في اليمن مع حلفائها الحوثيين، رغم أن اليمن كان مطمعا منذ القدم للفرس وما حكاية سيف بن ذي يزن مع كسرى واستنجاده به لطرد الغزو الحبشي، ثم هيمنة الفرس على اليمن بعد قدومهم، وحكمهم له حتى بداية ظهور الإسلام، إلا دليل على قدم هذا الحلم الإيراني في وجدان وعقول الأكاسرة قديما، والملالي حديثاً، الحلم الإيراني لم يكن مقتصراً على اليمن ولكنه الحلم الذي يمتد إلى الجزيرة العربية.

 
وأضاف أن القرار الصادر عن مجلس الأمن 2216 هو سيد الموقف في مؤتمر جنيف، الذي جاء استجابة لإرادة الشعب اليمني إذ ظل في حوار لأشهر طويلة، وما حدث بعد ذلك هو انقلاب على السلطة الشرعية التي ذهبت إلى آخر الطريق مع الحوثيين، ولكن الرئيس المخلوع وعبدالملك الحوثي كانا يرتبان لوضع آخر بدأ باجتياح العاصمة صنعاء، ثم الاتجاه إلى المدن الأخرى وفرض الإقامة الجبرية على السلطة الشرعية بأوامر من أسيادهم.
وأضاف أن عاصفة الحزم وإعادة الأمل جاءت لكي تقلب الموازين في المنطقة، ويا ليت إيران تراجع نفسها وتصحح سياساتها، وتتصالح مع نفسها أولاً ومع جيرانها ثانياً، ولكنها لم ترغب في ذلك، بل نجد أن النظام الإيراني تمادى في طغيانه وجبروته، وها هي الدوائر تدور عليه، فلا تعتقد إيران أنها من يمسك بالموقفين السياسي والعسكري في المنطقة، وإنما على العكس من ذلك، فهي قد سقطت في المستنقع العربي ولن تستطيع الخروج منه إلا بدفع ثمن باهظ.
وأضاف لقد أصبحت الحقيقة واضحة، فكلما حاولت إيران مد نفوذها، ضعف موقفها السياسي والعسكري، ها هي إيران تدعي محاربة الإرهاب وهي من تدعمه، علينا أن نرجع إلى الوراء، ونعرف أنه عندما هزمت «القاعدة» في أفغانستان فإن أول من احتضنها هي إيران.
وأضاف أن إيران هي من صنعت التطرف والتشدد الدينيين في المنطقة، وعليها اليوم أن تكتوي بناره، لا تعتقد إيران أن محاولة تمددها في العالم العربي، خاصة بعد أن مسكت زمام الموقف في العراق سوف يكون سياحة، وإنما تنتظرها الهزائم تلو الهزائم في كل شبر من الأرض العربية، فهي التي جنت على نفسها «وزرعت الألغام» في المنطقة وعليها أن تنتظر الهزائم.
وشدد الكاتب على أنه لا جلد للذات العربية بعد اليوم، وإنما اعتداد وافتخار وزهو ونخوة بها، خاصة بعد عاصفة الحزم التي أذهلت القريب قبل البعيد، والصديق قبل العدو والقادم سوف يكون وبالا على إيران. أرادوها حرباً فلتكن حرباً.
واختتم الكاتب مقالته بقوله: لقد جعلت عاصفة الحزم وإعادة الأمل هاماتنا مرفوعة، وذكرتنا بأمجاد القادسية، وكشفت عن ضعفهم، وبالنار يختبر الذهب.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *