التخطي إلى المحتوى
محمد بن سلمان يحرّك الحصان السعودي

بوابة حضرموت / العربية نت 

yp21-06-2015-302870

 

أثمرت الزيارة التي قام بها ولي ولي العهد السعودي، وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان، إلى روسيا الاتحادية، توقيع عدة اتفاقيات ما بين البلدين، أهمّها التعاون في مجال الطاقة النووية للاستخدام السلمي. حيث تناقلت وسائل الإعلام العربية والعالمية، أن المملكة العربية السعودية تسعى إلى بناء 16 مفاعلا نوويا للأغراض السلمية، سيكون لروسيا الاتحادية دور بارز في تشغيلها.

 

ونصت الاتفاقيات المبرمة بين الجانبين على تفعيل اللجنة المشتركة للتعاون العسكري في مجال الفضاء، حيث أكد وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك أن استئناف عمل اللجنة الحكومية السعودية- الروسية المشتركة سيكون في أكتوبر المقبل.

 

قلق سوري وذهول إيراني

إلا أن تقارير عدة صدرت من بيروت ودمشق، عكست قلقا بالغاً من مضمون زيارة وزير الدفاع السعودي، التي أثمرت الاتفاقيات السابقة.

 

 
وقالت صحف رسمية سوريا إن زيارة “محمد بن سلمان تهدف إلى الضغط على روسيا وتغيير موقفها من الحرب الدائرة في البلد”، وإن “الاتفاق النووي الذي تم التفاهم بشأنه بين الرياض وموسكو القصد منه اختطاف الدور الإيراني في المنطقة وتحجيم نفوذها”، وكذلك شككت الصحف الرسمية في نجاح الزيارة، قبل إعلان نتائجها التي اعتبرتها مصادر إعلامية تابعة للنظام السوري “محاولة سعودية لإغراء بوتين”.

 

والتزمت طهران، بدورها، الحياد بعد الإعلان عن الاتفاقيات السعودية- الروسية، فكل التقارير التي أعدها مطلعون على الشأن الإيراني ذكرت أن “إيران في حالة ذهول بعدما دخلت السعودية على الخط النووي”، وأن مسوغات طهران التي ترددها على الدوام، عن الاستخدام السلمي للطاقة النووية “ها هي تحاصرها هي نفسها بعدما قامت السعودية بتحريك الحصان في رقعة الشطرنج”، حيث لا يتحرك الحصان على رقعة الشطرنج إلا عبر حركة التفافية تتضمن مربعات على شكل حرف L اللاتيني، يقفز فوقها الحصان متجاوزا العقبات المادية الماثلة أمامه، فيَطرُد أو يحل مكان الخصم أو يخرجه من اللعبة. من هنا وسم المراقبون التكتيك السعودي بأنه “تحريك الحصان”.

 

الصداع النووي يضرب رأس طهران!

يؤكد مراقبون إعلاميون من العاصمة اللبنانية، ومن عواصم عربية أخرى، أن الصمت الإيراني على “تحريك الحصان السعودي” لم يتأخر كثيرا، فنجاح المملكة العربية السعودية في إقامة علاقات وثيقة إلى هذا الحد “مع بوتين” سيخلط الأوراق.

 

كما أن “الصداع النووي” سيؤرق رأس إيران، هذه المرة، وما ستدافع به عن نفسها، سيكون لصالح المملكة، ومجّاناً، من دون أن “تعمد إلى ذلك في مطلق الأحوال”

 

من هنا، رأى المراقبون، أن “الحل الأمثل لتعبر إيران عن غيظها المكتوم” هو باللجوء، كما في كل مرة وأي مناسبة، إلى “يدها الضاربة في شرق المتوسط”، حيث “حزب الله” اللبناني “المتضرر الثاني من نجاح الاتفاقيات السعودية- الروسية”.

 

فوسائل إعلام “حزب الله” أعلنت أمس السبت، أنها اتفقت مع وليام أسانغ، صاحب ويكيليكس، على نشر ما يرسله إليها من “وثائق”. وأنها “ستفرج عن تلك الوثائق كون حق التشهير مطلق” كما عبّر “حزب الله” حرفياً، السبت. وأضاف أن التعاون مع ويكيلكس “مفتوح” كما أردف في بيانه الأقرب إلى إعلان حرب إعلامية، وفق ما رآه إعلاميون عرب، الذين أضافوا أن “ويكيلكس” أصبحت “إعلاماً للإيجار” كما كانت البنادق “النضالية” في السابق، للإيجار، هي الأخرى.

 

تعاون مفتوح بين “حزب الله” ووليام أسانغ

بحسب بيانات “حزب الله” نفسها، هذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها التعاون ما بين وليام أسانغ ووسائل إعلام الحزب في بيروت، فقد سبق ونشر مضمون اتفاقه مع أسانغ، خصوصا في كل مرحلة يحتاج فيها الحزب لما سمّاه “التشهير المطلق” بخصومه، إذ يساعده في ذلك مؤسس ويكيلكس “الجريح من حرارة استقبال بوتين لولي ولي العهد السعودي”.

 

فوليام أسانغ كان ينتظر أن تكون روسيا المكان “النهائي لضرباته المفتوحة للأميركيين”، ليفاجأ بأنه وبعد “كل ما قدّمه للروس من وثائق مزعومة ضد خصمها التاريخي أميركا” لم يحصل على عشر ما يتمناه، في هذا الشأن، بل إن “بوتين الشيوعي” تحالف مع “السعودية المتديّنة” واتفقا على “النووي السلمي”، وأصبح الحصان النووي الإيراني الرابح، هذه المرة، حصاناً سعوديا، بفضل “النقلة الشطرنجية التي تخرج أو- تحل مكان – الخصم”.

 
4 مدققين لملايين الوثائق.. تُطيح بويكيلكس

كان وليام أسانغ قد أذهل العالم، في العام 2010 عندما صرح لكل وسائل الإعلام، التي كانت تركّز في أسئلتها على ما يعرف بصدقية الوثائق، بأنه “لا يمتلك إلا خمسة خبراء للتدقيق” في ملايين الوثائق التي يقول إنها بحوزته، خاصة أن من بين هؤلاء الخمسة، واحداً للتدقيق اللغوي! أي أنهم باتوا أربعة للعمل في “التدقيقات” الأخرى.

 

هذا الأمر أوقع أسانغ في حرج، حيث قال الصحافيون في مؤتمره السالف: “إن مقالة واحدة تحتاج لمحرر ناشر ولمدقق لغوي، هذا فضلا عن رأي التحرير، فكيف بملايين الوثائق التي يخرج بها أسانغ؟”.

 

من هنا، تأخر أسانغ في السنوات التالية لمؤتمره الصحافي للعام 2010، بنشر وثائق إضافية، فقد كان اعترافه بوجود هذا العدد الضئيل للغاية من المدققين الذين يعملون للكشف عن صدقية الوثائق من عدمها، تحطيماً لصدقيته، خاصة أنه كان يتحدث إلى صحافيين ذوي خبرة في التحرير وإعداد التقارير.

 

وتشير بعض الآراء التي نشرت عقب مؤتمر أسانغ السالف الذكر، إلى أن الخطأ الذي وقع فيه أسانغ من حيث لا يدري، كان سببه “طلب التمويل”. فبحسب تلك الآراء، ألمح أسانغ إلى قلة عدد المدققين لديه، لكي يفهم العالم أنه لا يملك تمويلا كافيا لتوظيف عدد كبير من الخبراء. إلا أن التلميح “أوقعه بعكس ما يريد فتأثرت مصداقيته كثيرا، واحتجب عن الظهور كما أرسل وسطاء للروس والصينيين والفنزويليين كي يقبلوا منحه إقامة دائمة إلا أن طلبه قوبل بالرفض”.

 

بعد تلك الحادثة، لم تقم ويكيليكس بنشر “وثائق” إلا بشكل محدود. بل تقصد أسانغ ألا ينشر إلا “الوثائق ذات الصدقية المطلقة”، وكانت في غالبيتها مراسلات روتينية عادية لم تحقق له الضجة المطلوبة التي يريدها”، فلجأ إلى نشرها “فقط ليعيد مصداقيته التي جرحها بنفسه عندما اعترف أن ملايين الوثائق يعمل عليها عملياً أربعة خبراء”، ما دفع بالبعض إلى أن يسألوه عبر حواراته التي يجريها إلكترونيا: “إذا كانت وثائق كما تقول فلماذا يعمل عليها خبراء للتحقق؟ فهل هي وثائق أم تسريبات أم معلومات أم مقالات”؟

 

وبالفعل، لم يخطر في بال أسانغ، يؤكد خبراء، أنه لو كانت فعلا وثائق فلماذا يلجأ إلى ما سماه خبراء تدقيق؟!

 
مؤسسة غير ربحية تهدد حياة الأشخاص!

هذه كانت الضربة الثانية لأسانغ. لأن التقارير نقلت أن “الوثيقة تظل وثيقة” من دون الحاجة إلى مدقق خبير، إلا إذا كانت “وثائق أوقعت بأسانغ نفسه واستعملته بالوجهة التي تريدها”. هذا فضلا عن “الطبيعة الانتهازية” التي رافقت تعامل ويكيلكس مع العواصم. فيتلاعب “الناشر بالأزمات السياسية” ويدعي أنه “مؤسسة غير ربحية” ويجني ما يجنيه مباشرة “أو بالواسطة مع شركاء في الشرق الأوسط وإسرائيل وإيران وبعض بلدان أميركا اللاتينية”.

 

لهذا اتفقت كل الآراء على أنه “حتى لو كانت الوثائق صحيحة”، فإن نشرها يعكس “وعيا صبيانيا بالعالم والتوتر السياسي”، لأن أسانغ لو كان فعلا “ناشطاً سياسيا معارضا للهيمنة الأميركية في العالم لما عرّض حياة مئات من الأشخاص للخطر بذكر أسمائهم التي حصل عليها من وثائق “غوغل” التي تمتلئ بأسماء كل الصحافيين والكتاب والإعلاميين العرب والأجانب، وبلغاتهم الأصلية والمترجمة”.

 

لهذا تؤكد تقارير غربية، أن أسانغ في عمله “الحربي” هذا، يشبه حرب “هتلر على العالم”، حيث تعرضت حياة الأشخاص للخطر بسبب “وعي جنوني بالاستحواذ وامتلاك العالم”.

 
ويكيلكس و”حزب الله” شراكة تحت الأرض

نشر “حزب الله” اللبناني، منذ أكثر من سنتين، تفاصيل الاتفاق الذي جرى بين وسائل إعلامه، ووليام أسانغ، ناشر ويكيلكس، حيث نص الاتفاق على أن تقوم بعض وسائل الإعلام التابعة للحزب، بنشر وثائق يزوده بها أسانغ، إنما بترتيب معيّن لم تتضح تفاصيله، على أن تنشر “الوثائق” في الوقت ذاته، عبر مطبوعة أخرى أو أكثر، أو وسيلة إعلامية أخرى.

 

وعلى الرغم من أن الاتفاق لم يكشف عن الآلية التي يتم عبرها التحقق من سلامة “الوثائق” – التي من الممكن أن تفبرك أو تكتب حسب الطلب كما يعلم كل المراقبين – إلا أن وسائل إعلام الحزب، دأبت على نشر “الوثائق” على أنها “مُنْزلة” كما عبّر إعلامي لبناني، ولم يستخدم الحزب أي معيار “للكشف عن المزيف والحقيقي” من وثائق صادرة عن شخص بينه وبين بلده الأصلي مشاكل كثيرة.

 
غير أن مصدرا متابعاً للسياسة الإيرانية في المنطقة، كشف أن طهران ذاتها، طلبت من نصرالله، أمين عام حزب الله، أن لا يُخِضع الوثائق، تلك، لأي فحص معياري. خصوصا أن “كراهية أسانغ لأميركا” ستجعله “يقوم باللازم في هذا الشأن” وبأي طريقة ممكنة.

 

ويضيف المصدر السابق أن “الحصافة التي ظهر بها حزب الله” من خلال “نشر وثائق ليست في صالحه” في بعض الأحيان، كان مجرد “تكتيك بارع لمنح أسانغ مصداقية في الشارع”، حتى عندما “يحين الموعد المناسب” يكون أسانغ “مُطهّراً” قابلا لإحداث “أثر عاجل فور نشر ما يسمى: وثيقة”.

 

محمد بن سلمان يحرّك الحصان السعودي

منذ اللحظة التي أعلن فيها عن الاتفاقيات ما بين الطرفين السعودي والروسي، وخصوصا الاتفاق على النووي السلمي، ونجاح وزير الدفاع السعودي بعقد اتفاقيات بهذا الحجم الكبير والنوعي، بعد حملة “تشهير مطلقة” – بتعبير حزب الله – طالت ولي ولي العهد في الفترة التي سبقت زيارته إلى روسيا الاتحادية، وقيام الأمير السعودي بتكتيك “تحريك الحصان” الشطرنجية الالتفافية، كتمت إيران غيظها، ولم تستطع التعبير الرسمي عن قلقها من قفزة “الحصان التي تزيح الخصم أو تخرجه من اللعبة”.

 

كذلك، فإن القلق بدأ يساور الجمهورية الإسلامية من هذا “النجاح الدبلوماسي العسكري بدءا من اليمن ووصولا إلى موسكو”، فاختارت طهران شهر رمضان الكريم، ليكون المنصة التي تطلق فيها وليام أسانغ من مخبئه، ليقوم إعلام “حزب الله” بالإعلان، رسمياً، أمس السبت، عن اتفاق مبرمج ما بينه وبين وليام أسانغ، على تزويد الحزب بـ “وثائق” تتضمن أسماء الإعلاميين العرب والكتاب العرب التي هي موجودة أصلا على “غوغل”.

 

وسبق إعلان الاتفاق ما بين وليام أسانغ و”حزب الله” تمهيد قام به الأخير ضد المثقفين العرب والنخب السياسية، وبعض أبرز رموز الحياة السياسية العربية، حيث اتهمهم بأنهم عملاء لـ “السي. آي. إي” أي وكالة الاستخبارات الأميركية، واصفاً إياهم بأنهم يعملون على “تسويغ التعاون مع الإرهاب والاستعمار من أجل قيام ديمقراطية الصناديق”.

 

وأوضح “حزب الله” أن المشمولين بهذا الوصف هم “قوميون ويساريون سابقون وليبراليون حاليون”، ساهموا بإشعال الثورة السورية التي وصفها بيان الحزب بأنها “عملية استخباراتية مدروسة” لإنشاء “تحالف مع الصهيونية”.

 

وألمَحَ المراقبون، على الفور، إلى العلاقة ما بين التمهيد بـ “تكفير المثقفين” العرب، ولوائح أسانغ التي أرسلها نزولا عند طلب حزب الله منه. فولد اتفاق أسانغ – نصرالله، في الساعات الأخيرة الماضية، كمحاولة يرى المراقبون أنها مجرد “ضجيج لفظي لا طائل منه” للرد على “تحريك الحصان السعودي” الذي برع في توقيته “أمير سعودي شاب” حوّل “وزارة الدفاع.. إلى وزارة خارجية”، للمرة الأولى في تاريخ العمل الدبلوماسي.

 

وأكد أكثر من مصدر إعلامي، أن “تحريك الحصان السعودي” لم يخرج فقط الخصم من اللعبة أو يأخذ مكانه، بل أفاد من هذا التكتيك بتجاوز “الحواجز والعقبات” التي لا يمكن إلا للحصان الشطرنجي أن يفعلها. لهذا ترى المصادر، أن اتفاقية أسانغ-نصرالله، لا يمكن لها بحال من الأحوال، حتى أن “تثير الغبار” على اتفاقية الرياض-موسكو، وأن المعوّل على اتفاقية أسانغ-نصرالله لن يكون أكثر من “تزجية الصائمين في الشهر الكريم”، كما عبرت بعض التعليقات التي انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *