التخطي إلى المحتوى

بوابة حضرموت  / وجدي صبيح

 

لم تكاد هذه الحرب الهمجية تطل براسها من جديد على الجنوب الا وسرعان ما طالت مآسيها واحزانها المواطنين المحليين ‘ ففسدت حياتهم وكدرت معيشتهم ولم يلقوا انفسهم الا امام واقع جديد يفرض خياراته القاسية بعنوة وقوة ، ليقف الجميع مكرهون امام خيران احلاهما مر ‘ فاما القتل والموت بين اكوام المنازل او الهجرة والنزوح ، خصوصا وان من يشن هذه الحرب ويقود زمامها عصابات ومليشيات متخلفه لا تعترف باي قوانين والتزامات تجاه احد فهي قد تحررت مسبقا وعند اطلاقها اول رصاصة علينا من اي وازع و ضمير وذوق انساني واخلاقي .

 

 

هذا اذا كنا سنتحدث على ان من يشن هذه الحرب هم بشر اصلا ، وليست كائينات اتتنا من سفوح الهضاب ومغارات الجبال لتحمل الينا مشروع مسيرتها القرانية وتبشرنا بمنهجها المعتدل الوسطي  لتحررنا من قيود التشدد والتطرف المزعوم .

 

 

من مننا لم يرى او يسمع عن تلك الجموع النازحة وهي تنتقل بمعاناة وارهاق من مدينة الى اخرى همها الوحيد ان تجد ملجاء يقيها ويلات هذه الحرب الظالمة التي اتت على كل ممتلكاتهم وازهقت الكثير من ارواح احبابهم وذويهم ولم تتوقف عند ذلك بل طالت جرائمها البحر والبر واتت على كل شي فلم تبقي ولم تذر بل راحت تشبع عطشها بسفك المزيد من الدماء الطاهره و تسد جوعها بازهاق المزيد من الارواح الزكية .

 

وتضع المزيد من المعوقات والصعاب في طريق الناجين الذين ارادوا الفرار بارواح من تبقى من ذويهم هربا من الموت والدمار الذي زرعته تلك المليشيات والالوية الجمهورية المنسلخة من انسانيتها بكل شبرا وذراع بمدن عدن والجنوب ، ودونما اكتراث بالاوضاع الانسانية المزرية لولئك النازحين ودونما اي اهتما لمصير تلك الاسر التي اضناه الحصار والتجويع  .

 

 

لم تتوقف مآساة النازحين عند النزوح والتشريد بل لقد عمدت القوى اليمنية الغازية الى سياسة العقاب والملاحقة فنهبت وسرقة كل المساعدات والمعونات الانسانية الواردة الى الموانئ الجنوبية بعد ان ساقتها بالقوه الى الموانئ الواقعه تحت سيطرتها ونفوذها لتترك الجنوبيين بعد ذلك في مواجهة مع قدرهم وحرمانهم من تلك المعونات والمساعدات التي بعث بها بعض الاشقاء والاصدقاء ، لياتي ذلك استكمالا لسلسة الإنتهاكات المجرمة بحقنا ويكشف ايضا حقيقة اولئك القوم المتحررون من اي التزامات قانونية اوقيم انسانية او دينية ويكشف ايضا زيف المسميات والاهداف لتلك الشلل البغيضه ويكشف حقيقة نواياها تجاه الجنوب وشعب الجنوب .

 

 

ويلغي بعد ذلك صدق ونزاهة اي حديث عن وحدة عرقية او جغرافيه او طنية تجمعنا مع اولئك القوم .

 

 

كان الله في عون من نزح وقد هدم بيته وشردت اسرته او قتل بعض افرادها او جلهم كان الله بعون تلك الاسرة التي هربت من بيتها المهدوم وقد فرت بارواح افرادها وتركت خلفها كل ما تملك بين ركام بيتها لتعيش ماساة حقيقه مع النزوح ، كان الله بعون اولئك الصبيان وقد يتموا وحرموا من العيش بامان واستقرار وينعموا بحب وحنان والديهم ، كان الله بعون ذلك الاب الذي استقر اخيرا باحدى المدن بعد ان ذاق الويل وقد عايش لحظات القتل المريرة التي طالت بنته الصغيرة وامه المسنة واخيه الشاب ليعيش ماسي على ماسي .

 

 

كان الله بعون كل من نزح وقد خسر كل شي وواجه كل هذه المصايب بقلب صلب ممتلي ايمانا واستسلاما لقضاء الله وقدره واملا في غدا مشرق يطل قريبا على ربوع هذا الوطن الابي.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *