التخطي إلى المحتوى
في سجون الحوثي.. مختطفون بلا جريمة، منسيون بلا سبب!!

بوابة حضرموت / GYFM

1_45322

 

“اختطفوا ولدي ولا أنا دارية إن كان جاوع أو ظمآن، هجر النوم عيني، قلبي موجوع، هل ما زال ابني حي والا ميت!! الله وحده هو العالم”.. هكذا قالت أم المختطف “صدام اليحيصي” (22 عاما) من منطقة يحيص بأحب شمال العاصمة. وتلك هي صرخة أم كل مختطف ما زال مصيره مجهولا حتى اللحظة.

 

 

اختطف الحوثي في طريقه إلى صنعاء وما بعدها وصولا إلى عدن، منذ 21 سبتمبر 2014– حسب إحصائيات حقوقية –أكثر من 3000 مواطن من مختلف محافظات الجمهورية.

 

 

“كان ولدي صدام نائم عندي، وفجأة دخلوا وفتشوا بيتي، ولا وجدوا شيء إلا صدام، شدوه من فراشه ونزعوه من بين ذراعي. صرخت حاولت أدافع ما قدرت من شدة القهر! أخذوا ولدي أمام عيني، وإلى الآن ولدي مخفي لا أعرف بعد كل هذي الشهور أين مصيره!!”.

 

 

تضيف أم صدام “قلبي وعقلي عند ابني،ما توقفت دموعي من هذيك الليلة، الله أعلم إن كان جاوع أو شابع متدفي أو بارد”. تهدج صوتها “حي أو ميت” وانهارت باكية دون توقف!!.

 

 

يذكر (علي) أخو صدام أنه قبل 7 أشهر انتشرت عدة أطقم وطوق مسلحو الحوثي منزلهم ثم داهموه وفتشوا كل الغرف وأخذو صدام بالقوة واقتادوه إلى جهة مجهولة. تابع بحزن “كانت أمي تصرخ وتحاول أن تأخذه منهم، لكنهم انتزعوه بلا رحمة، رغم توسلاتها ودموعها”.

 

 

“ما تهمته؟ ماذا فعل؟” سألهم. فأجابوه: “سيتم التحقيق معه ونرده إليكم!!” وإلى الآن لم يعد.

 

 

“جاء لنا خبر إنه مسجون في مقر الفرقة – المنطقة العسكرية السادسة حاليا – بصنعاء، وبعد بحث طويل ومضن، كما يقول لم يسمعوا عنه خبرا رغم كل الوسطاء، “وربما قتل في إحدى غارات التحالف، لأن الحوثة يستخدموهم دروع” حسب تعبيره.

 

 

قطعت أمه حديثه: “كم مرة رحت صنعاء أدور عليه، أين ابني؟ يردوا عليَّ: مش عندنا!! أنا مريضة، أشرب علاج من هذاك اليوم، لا ليلي ليل ولا نهاري نهار، وابني مش جنبي”.

 

 

تناشد الحوثيين والمنظمات “ردوا لي ولدي، ردوه لزوجته وابنه الصغير (عفيف)، ليش حرمتوه من امتحان السنة الأخيرة بالجامعة؟ أيش جريمته؟ ما ذنبه؟ قلبي أعمى بعد ابني”.

 

 

ما يقوم به الحوثيون أبعد ما يكون عن الصراع السياسي، لا أحد يدرك مغزى تصرفات هذه العصابة تجاه الشعب، إذ لم يقاومه في ظل تخاذل الدولة عن مواجهته، وهل يحتاج إلى كل هذه الانتهاكات إزاء مدنيين مسالمين!! يتساءل حقوقيون وسياسيون.

 

 

أما لسان حال أسر المخفيين والمختطفين فيختزلها قهر الزوجات وحزن الأمهات. وفي حديثهن للتقرير شجن الدهر وأدواء الزمان. وأيا كان النظام ديكتاتوريا أو قمعيا إلا أنه يمكن التعامل معه، غير أن التعامل مع هكذا عصابة لها ألف رأس وألف قائد وألف تهمة، يصعِّب مهمة البحث عن مختطف هنا أو هناك، ويضع علامات استفهام لا حصر لها حول مصيرهم أو ظروف سجنهم، كما يقول (و. م) شقيق أحد الصحفيين المختطفين.

 

 

“عمراحمد صالح عامر اليحيصي …” مختطف آخر من مديرية (ارحب) وهو شقيق الشهيد “عفيف احمد صالح عامر اليحيصي( 22عاما) وصهر الشهيد عبدالرحمن راجح شريان(32) وكلاهما من شهداء ثورة 2011. وفيما كان “عمر 22 عاما” الذي يعول أسرته الكبيرة وأيتام أبناء أخيه وزوج أخته، يعمل وسط أرضه مزارعا للقات، داهمه طقم حوثي إلى مزرعته واختطفوه إلى حيث لا يعلم شقيقه الثالث (محمد عامر30 عاما) الذي تحدث لمعد التقرير..

 

 

فقط سمع من الناس أنهم اختطفوا أخاه وحسب!!. أما أم عمر فقلب ملتهب بالحزن عليه إذ لم تعد تدري أتبكي عمرا، أم تجدد الحزن على أبنائها الشهداء!!. تقول “يكذبون علينا بعنجيهة كلما ذهبنا إليهم، وفي كل مرة يقولون “مش عندنا”!!.. تضرب صدرها “ما عاد معي إلا هو وأخوه، صدري يحترق على ولدي أخذوه بملابس خفيفة وهو في أرضه”.

 

 

أما زوجة عمر، التي اختلط صراخها بحديثها عن زوجها المختطف، فقالت “فجروا البيوت، قتلوا الناس، أخذوا أزواجنا وأبناءنا من بيننا. عُمر شاقي علينا طول دهرنا وعلى أسرة أخوه وزوج اخته اللي استشهدوا قبل أربع سنين، أخذوه الحوثيين وهم عارفين إنه “شاقي” على الأيتام!! أيش من قلوب مع هولا الناس!!”.

 

 

تجهش ابنته “أبرار” ذات العامين والنصف، بالبكاء، أثناء صراخ والدتها، وترقب الطريق يوميا من النافذة بانتظار عودة والدها. فتبكي أمها (زوجة المختطف) مضيفة “الآن احنا مضطرات النسوان ننزل نزرع ونشتغل وسط القات، بعدما أخذوا عمر، ما عاد نستطيع العيش وهو مش بيننا”. تتساءل “ما هي جريمة زوجي حتى يخفوه لليوم!!”.

 

 

حالة اختطاف أخرى في منطقة أرحب أيضا، داهم الحوثيون منزل “إسماعيل الرمادي20عاما” في 25 ديسمبر الماضي، أثناء عودته لمنزله من منطقة “بيت مران”، واختطفوه، ثم عادوا لتفتيش بيته والعبث بأدواته. “أخذوه وسجنوه في مقر الفرقة الأولى مدرع بصنعاء وبعد التحقيق معه اتهموه أنه داعشي وقاعدي وتكفيري” حسب شقيقه. مؤكدا أن كل تلك التهم كذب وافتراء على أخيه، وأنها “مجرد تُهم” يلصقونها في كل المخالفين لهم ولانقلابهم.

 

 

يتابع (ابراهيم) “وسّطنا عدة أشخاص ومشايخ لمعرفة أين أخي، دون فائدة، كل يوم يختلقوا كذبة جديدة لإطالة مدة إخفائه عنا، ذهبنا إلى مكتب شكاوى سيدهم عبد الملك الحوثي، لكنهم أنكروا وجوده بل أدعوا أنهم سلموه لنا!!، أخرجوا شباب من معتقلاتهم وإلى الآن أخي لم يخرج، وكل جرمه انتماؤه السياسي”، كما قال بعضهم.

 

 

يعتقد ذوو المختطفين أن تخبط الحوثيين في الرد عليهم دليل على تعدد القيادات وشركاء الانقلاب وعدم وحدة القرار داخل المليشيا، وفيما يعتقد بأن بعضهم تمت تصفيته لحساب فلان أو علان، فإن هناك من يرى أن عددا ممن أخفتهم مليشيا الجماعة قضوا تحت أنقاض ضربات التحالف.

 

 

بمجرد سماع زوجة “إسماعيل” خبر اختطاف زوجها، جاءها المخاض نظرا لاقتراب موعد الولادة، فوضعت وليدتها (الاولى ) لكنها ميتة، ولم تقبل مليشيا الحوثي والمخلوع طلبا لأسرة إسماعيل بالخروج لمدة ساعة لدفن ابنته، بل غيبوه حتى اليوم كما تقول الزوجة.

 

 

تضيف “كسروا أقفال الأبواب والدواليب وكل ما يقع تحت أيديهم، وما خرجوا إلا بعدما خربوا كل شيء”. وأردفت باكية “كنت أشتي اسماعيل يشوف بنته ويتهني بها ولو ميتة”.

 

 

تدرس (ح،ا) زوجة إسماعيل في كلية التربية بأرحب التي حولها الحوثيون ومليشيات المخلوع إلى ثكنة عسكرية، وحين اختطفوا زوجها تركت دراستها وخشيت على نفسها من إهانة النساء كما تقول.

 

 

“مفلح سوا 14 عاما” هو أحد صغار مختطفي الحوثي. ومن يعرف قصة شقيقيه الشهيدين “عالية وصدام” يدرك فداحة الجرم الذي اقترفته المليشيا. فبعد اقتحام معقل قبيلة أرحب التي ناصرت الثورة الشبابية، ارتكبت مليشيا الحوثي جريمة هزت الضمير الإنساني حسب منظمات حقوقية. قتلت صدام (21)عاما، وهو حافظ للقرآن وناشط شبابي، أمام بيته. صرخت أخته “عالية 17 عاما” وبادلتهم الشتائم فأردوها قتيلة أمام أمها!!. لكن الهول تعاظم أكثر عندما لجأت الأم إلى القتلة لإسعافهما وإدراك ما يمكن إدراكه لكنهم رفضوا. تقول المصادر إن صدام وعالية تركا لينزفا!. اضطرت والدتهما للاتصال بأقاربها فهرعوا إلى منزلها وأسعفوهما خارج القرية نظرا لتعنت الحوثيين، لكنهما فارقا الحياة.. مصادر التقرير قالت إن الحوثيين تبعوا المسعفين ومنعوا من دفن الشهيدين تحت نطاق سيطرتهم فاضطر أخوالهما لدفنهما في منطقة (بيت قرم) حيث مسقط رأس أمهما..

 

 

يقول “كهلان سوى ” إن الحوثيين اختطفوا الطفل “مفلح سوى” شقيق الشهيدين، واختطفوا ابن عمه “صالح” وألقوهم في سجونها حتى يومنا هذا..

 

 

يعتقد كهلان أن “الصورة غير واضحة للإعلام والمجتمع، بما يحدث في أرحب من انتهاكات، فبرغم المواثيق والعهود بعدم اعتداء الحوثيين على المنطقة، إلا أن تلك العهود تم انتهاكها. وهو ما يعتبره كهلان والكثير من أبناء أرحب عيب أسود، بل جريمة حرب أيضا.

 

 

يضيف كهلان 37 عاما”: “كثير من المختطفين في سجون الحوثي يحرمون من أبسط حقوقهم الإنسانية أبسطها الزيارة وتطمين أهلهم أنهم ما يزالوا على قيد الحياة”.

 

 

أما عن سبب هذه الأعمال في قبيلة قوية كأرحب، فيجيب كهلان بأن “سياسة الانتقام بالخطف والاعتقالات التي ينتهجها الحوثة، ما هي إلا محاولة لتأمين أنفسهم من الأهالي، عن طريق بث الخوف والرعب بين الناس واعتبار المختطفين رهائن وضمانات انتزعوها بالقوة للضغط على القبيلة بعدم الرد، حسب تعبيره.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *