التخطي إلى المحتوى

بوابة حضرموت / بقلم  وجدي صبيح

 

كانت البداية صعبة وقاسية ورغم ذلك لم اترك قط مسيرة او مظاهرة الا واشتركت بها تركت عملي اختفيت عن نظر امي وجدتي وزوجتي وابنائي لم اعلمهم بذهابي انتظرت غفلتهم حملت روحي بكفي اخذت علمي بيميني وانطلقت مسرعا اطوي المسافه الى تلك الساحه وانا اعلم علم اليقين اني مستهدف بالقتل او الاعتقال بمجرد اشتراكي في تلك المسيرة الممتلئه بالفدائين امثالي و التي لم تنتهي يوم دون رد وقمع من قبل الجيش او الامن المركزي السفاح فكم من مره اعتقل بعضنا وكم من مره جرح احدنا وكم من مره قتل صديق لنا ، لم نتوقف مطلقا ناخذ جريحنا من قارعة الطريق الى ذلك المشفى المنعزل خوفا وفرقا من الملاحقه واحيانا ناخذ شهيدنا الى تلك المقبره القابعه بمنتصف المدينة.

 

 

لم يوثر فينا كل ذلك التنكيل يوما ابدا بل يزيدنا اصرارا وعنادا ومقاومة في وجه اولئك الجنود المتجبرون الانذال المنتشين بحماية القضاء والسلطة والاله العسكرية الفتاكة .

 

 

 اعود بعد ذلك الى بيتي خلسة سالكا ذلك الطريق الخلفي متحمل رشح وجهي واحمرار عيني محاولا ازالة ما تبقى من اثار مسيل الدموع الفاسد الذي تساقط علينا مثل المطر ، افتتح باب بيتي الصغير بهدوء وسكينة وارمي بجسدي المنهك على فراشي وانا منتظر بقلق وخوف مجيء جنود الامن السياسي الانذال لياخذونني الى التحقيق باحدى زنازينهم السرية خارج القانون والنظام كما هي العادة .

 

 

 عشت هذه الظروف و هذا الحال المتوتر سنوات كانت من المفترض تكون اجمل سنيين عمري وحياتي ، لا لشي الا ليوم ارى فيه هذا الوطن وهذه المدينة تنام بسلام وحرية ، بعيدا عن رجس ونجاسة وعفانة جلود اولئيك الجنود والضباط المجرمون بحق وطنا وبحقنا كبشر اولا وكمسلمين ثانيا وكمدنيين عزل لهم قضية عادلة ومطالب مشروعه ثالثا ، تحملت كل ذلك بصبر وثبات ورباط دون اي جزع وفتور احتفظت بالآمي واوجاعي وخوفي لنفسي لم انتظر جزاء او حتى شكورا من احد ، حتى جاء ذلك الذي ريت فيه عيانا تضحياتي وتضحيات اولئك الفدائيين المخلصين اصدقائي تطير شيئا فشيئا مع ادراج الرياح التي هبت وتهب من تحت كراسي وطاولات قادتي وزعمائي الذين لم اكن متوقعا ومتخيلا ولو لبرهة ان تهب رياح الهزيمة والخذلان من تجاه بعضهم ، رغم اننا عانينا وتئلمنا كثيرا سويا في الميدان وتعرضنا معا لكثير من المعاناة ، ولم اكن متوقعا ايضا قط ان تتوقف هذه المسيره وهذه الثورة العظيمة عند عتبات اختلافاتهم وتبايناتهم ان لم تكن اطماعهم ورداءة تفكيرهم .

 

 

واخيرا .. سوف امضي يا قادتي وزعمائي نحو هدفي النبيل الذي طالما اوصيتموني به ، وضحيت وضحيتم لاجله تاركا لكم القرار والاختيار فمثلكم لا يومر ، ولتذكروا فقط ان ارواح من سبقونا الى الشهادة لن تسامح احدا فرط بها او خان هدفها ومطلبها الذي ضحت لاجله .

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *