التخطي إلى المحتوى

تشكّل العلاقة الحميمة جزءًا أساسياً من الحياة الزوجية، وهو حيوي لديمومة العلاقة، إذ أن ممارسة الجنس بانتظام يُعتبر معياراً لتقييم الروابط الزوجية السليمة والمتينة.

 

في هذا الإطار، يُجمع العلماء النفسيين على أن الزواج لا يكون ناجحاً ولا يستمرّ الا اذا عرف كل من الزوجين الحاجات الجنسية للشريك الآخر و سعى الى تلبيتها، لذلك يعتبر العلماء أنه من المفيد جداً أن يتصارح الشريكان في المواضيع الجنسية لمعرفة مدى حاجة كلٍ منهما، وذلك سعياً لإرضاء رغباته.

 

وهنا نتساءل : هل يجب على الشريكين أن يتوافقا معاً على عددٍ معينٍ من اللقاءات الجنسية الاسبوعية أو الشهرية، كأن يضعوا مثلاً “جدولاً” أو “رزنامة” لممارسة الجنس؟

 

أولاً ما هو عدد “المرات” المثالي ؟

إن الإجابة على هذا السؤال بحسب الدكتور غرانتس، الخبير في علم الإجتماع، هي مرتبطة مباشرةً بالحاجة الجنسية لدى الشريكين: فهناك من يمارس الجماع مرتين في الاسبوع وهناك من يمارسه مرةً واحدةً كل أسبوعين أو حتى مرةً في الشهر.

 

هذا بالإضافة الى أن نسبة الرغبة في ممارسة الجماع تتفاوت لدى الشخص عينه بحسب الظروف: فهو أحياناً يشعر بأن لديه رغبةً جنسية و أحياناً اخرى تتقلّص هذه الرغبة الى حدّ الإنعدام، وهذا امرٌ طبيعي جداً لأن الرغبة هي مسألة مرتبطة بعوامل عديدة منها الصحة الجسدية والنفسية، وأوضاع العلاقة مع الشريك/ة وغيرها من العوامل المؤثرة.

 

أما الدكتور “هاري فش” وهو صاحب كتاب “حقائق عن الجنس لدى الرجل يجب ان تعرفها المرأة ” فيقول، أنه إذا كان الزوجان مستمتعين وعلى رضاً تام بعدد المرات التي يمارسان فيها الجنس، فلا يهمّ كم يكون هذا العدد، لذلك فمن الضروري وجود اتفاق مرضيّ بين الرجل والمرأة على عدد المرات الاسبوعية.

 

ومن ناحيةٍ أخرى يقول الدكتور فش أن الجنس بين الرجل والمرأة ليس جماعاً أو اتصالاً جنسياً فحسب، بل هناك الكثير من النشاطات التي يمكن أن نعتبرها جنساً، مثل القبل والعناق والمداعبة وغيرها، وهي تؤثّر بشكلٍ كبيرٍ و إيجابيٍ على العلاقة بين الثنائي.

 

هل تتضاءل نسبة اللقاءات الحميمة بين الزوجين مع التقدّم بالسن ؟

في دراسةٍ أجراها “المركز الوطني للأبحاث في جامعة شيكاغو” في الولايات المتحدة الأميركية حول ممارسة الجنس بين الزوجين ومدى تأثير عمريهما عليها، تبين أن عدد المرات الأسبوعية يتراجع بشكلٍ دوري كل 10 سنوات.

 

فما بين عمر (18 و29 سنة) يكون متوسط عدد اللقاءات الحميمة 84 في السنة، ليصل الى 80 في المرحلة العمرية ما بين (30 و39 سنة)، ويستمرّ العدد في الانخفاض ليبلغ 63 في الفترة العمرية الممتدة بين (40 و49)، ثم يعود وينخفض إلى45 بين ال(50 و59)، ثم ينحدر إلى 27 بين (ال60 وال69)، ليغدو أخيراً في أدنى مستوياته في سن (الـ 70 وما فوق)، 10 مرّات سنوياً.

 

بيد أن تضاؤل اللقاءات الحميمة بين الشريكين ليس مرتبطاً بتقدّم العمر وبتراجع النشاط الجنسيّ فحسب، بل بنقص أو إنعدام الرغبة الجنسية لدى طرفي العلاقة، فمع مرور السنوات، غالباً ما يشهد الشريكان تقلصاً ملحوظاً للرغبة الجنسية بحكم الروتين، كما وبسبب الضغوط اليومية، انتفاء الرومنسية في العلاقة وكثرة الخلافات والشجارات اليومية، كل هذه العوامل النفسية من شأنها أن تقلل من عدد اللقاءات الجنسية بين الشريكين.

 

هل لكثرة الممارسة فوائد صحية؟

*بالنسبة للرجل : في دراسةٍ سويدية أجريت حول العلاقات الجنسية وانعكاسها على صحة الإنسان، تبيّن أن كثرة ممارسة الجنس عند الرجال مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بانخفاض نسبة الوفيات لديهم، وتبين من خلال هذه الدراسة أن معدّل الوفيات عند الرجال الذين توقفوا عن ممارسة العلاقة الحميمة خلال فترة الشيخوخة هو مرتفعٌ جداً بالمقارنة مع الذين ما زالوا يمارسونها خلال هذه المرحلة بشكلٍ طبيعي.

 

وفي دراسةٍ بريطانية أجريت حول الموضوع عينه، تبيّن أن الرجال الذين يمارسون الجنس بشكلٍ منتظم ينخفض لديهم احتمال الوفاة في سنٍ مبكرة، وأجريت الدراسة على عيّنة مؤلفة من100 رجلٍ، تتراوح أعمارهم بين 45 و59 سنة، وقُسموا الى ثلاث مجموعات بحسب نشاطهم الجنسي:

 

المجموعة الأولى ضمّت الرجال الذين يمارسون الجنس مرتين في الأسبوع أو أكثر، المجموعة الثانية ضمّت اصحاب النشاط الجنسي المتوسط، أما المجموعة الثالثة فقد جمعت الرجال الذين يمارسون أقل من 12 مرة في السنة، وبعد 10 سنوات، تبين أن نسبة الوفيات لدى الرجال الأقل نشاطاً كانت ضعف النسبة لدى الرجال ذوي النشاط الجنسي المرتفع، وكذلك فإن نسبة الوفيات عند الفئة المتوسطة من الرجال كانت أعلى بنسبة 1.6 بالمقارنة مع الرجال ذوي النشاط الجنسي المرتفع.

 

*بالنسبة للمراة : تبين من خلال الدراسات ان ممارسة المرأة الجنس بشكلٍ منتظمٍ من شأنه ان يقلّل من خطر الإصابة بالنوبات القلبية، وأن يقوّي جهاز المناعة لديها، وبيّنت دراسة أجريت على فئة معينة من النساء في ولاية بنسيلفانيا الأميركية، أن اللواتي يمارسن الجنس أكثر من مرةٍ في الأسبوع، أظهرن ارتفاعاً ملحوظاً في نسبة افراز مادة تسمّى بال”الغلوبولين المناعي”، وهي مادة مهمة جداً لمكافحة الأمراض، وتبيّن من خلال هذه الدراسة أنه، كلما ارتفع عدد مرات ممارسة العلاقة الزوجية ،كلما ارتفعت نسبة هذه المادة

 

ويجمع العلماء إلى أنه من المستحسن على الأزواج أن يمارسوا الجنس مرتين أسبوعياً على الأقل، للحفاظ على صحتهم ويخلص أحد العلماء الى أنه :”إذا لم يقم الجنس باضافة سنواتٍ على حياتنا ،فإنه بالتاكيد سوف يضيف حياةً أمتع على سنوات عمرنا”.
.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *