التخطي إلى المحتوى

00000000000000000000000000000052

بوابة حضرموت / جريدة الوطن السعودية 

 مهما فعل الحوثيون لترقيع الخلل الذي أحدثوه في اليمن فلن تنجح محاولاتهم إن لم يلتفتوا إلى الجزئية الأهم المتمثلة في الشرخ الموجود في اليمن حاليا نتيجة استيلائهم على السلطة بقوة السلاح، والقرارات التي أعلنوا عن نيتهم باتخاذها لن تفيد في إحداث توافق يمني أو إعادة الهدوء لكونهم أس المشكلة، ولا خيار من أجل عودة استقرار اليمن إلا بابتعادهم عن السلطة التي اغتصبوها عنوة بتواطؤ أطراف داخلية وأذرع خارجية، أو اندماجهم مع باقي المكونات والتيارات اليمنية، والعمل معهم كفصيل سياسي لا كميليشيات مسلحة ترهب الشعب ومؤسساته.

فما جدوى تشكيل الحوثيين مجلسا وطنيا ومجلس رئاسة من طرف واحد مع اختيار رئيس لهذا المجلس، وكذلك تشكيل حكومة وحدة وطنية وتعيين قيادة عامة للجيش.. إن كانت كلها تخضع لأهواء وإملاءات الجماعة الحوثية ومن يقف خلفها في طهران؟! الرئيس اليمني المستقيل عبدربه منصور هادي معه كل الحق في قراره بعدم العدول عن الاستقالة، لأنه أدرك أن العودة لن تغير شيئا إن لم تتغير سلوكيات الحوثيين وأهدافهم، فمن نقضوا كل العهود والمواثيق التي وقعوا عليها بعد الحوار الوطني لن يتورعوا عن ممارسة أسوأ الأفعال باسم الرئاسة وتمريرها بقوة السلاح، ليظهر غيرهم في الصورة على أنه الفاعل فيما هم يتابعون مراحل خطة السيطرة على اليمن أو إكمال سيناريو سياسة “فرّق تسد” لتظهر الدعوات الانفصالية، وبعدها تخلو الساحة لهم مدة طويلة كفصيل أقوى على المدى المنظور.

ولذلك فإن دعوة الرئيس المستقيل “أن تكون أي حلول للأزمة عبر المؤسسات الدستورية، بما في ذلك التوافق على مجلس رئاسة”، مقبولة من الناحية النظرية، لكن الواقع العملي يشير إلى أن الحوثيين لن يعجزوا عن إصدار ما يريدون باسم المؤسسات الدستورية سواء بالإجبار أو الخداع أو أي أسلوب آخر يجدونه مناسبا.

ولعل هذا ما أدركه أبناء اليمن الذين لم تتوقف مظاهراتهم ضد الانقلاب الحوثي في عدد كبير من المدن، وما شعار “لا للعنف والإرهاب” الذي رفعه المتظاهرون في مدينة ذمار قبل عدة أيام إلا رسالة واضحة تلخص للحوثيين حقيقتهم. لا بد أن يدرك الحوثيون أن اللغة التي تعيد الاستقرار إلى اليمن هي لغة الحوار والالتزام بالاتفاقات وليست لغة السلاح والإرهاب.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *