التخطي إلى المحتوى
شاهد بالصور : “خناجر مسمومة” في شوارع عدن

بوابة حضرموت / الأناضول

20-10-15-699900982

لم يعد بمقدور سكان مدينة عدن،  جنوبي اليمن، الاستئناس بصور الهدوء التي كانت تنعم بها إلى ما قبل الحرب الجارية، ولا بصور الجمال التي كانت تفاخر بها، وتغطي أجزاء كبيرة من أحيائها وشوارعها، بعد أن استوطنت القمامة، ومياه الصرف الصحي، أماكن واسعة منها، واستبد القلق من أخطار المرض نفوس ساكنيها.

 

فمن دائرة “القتل، والتشريد، والتدمير” التي تعرضت لها عدن على مدار خمسة أشهر سبقت تحريرها من الحوثيين في منتصف يوليو/تموز الماضي، إلى ما هو مُشاهد اليوم في معظم أحيائها، ومداخل أزقتها، والمتمثل في طفح مياه الصرف الصحي، وانتشار القاذورات. تقول لؤي صبري، بطلة العرب سابقاً في لعبة تنس الطاولة (خلال عامي 92- 97) ” والتي تقطن في حي الشيخ عثمان: ” للأسف القاذورات لا تشوه جمال البيئة فقط، ولكنها تعبث بصحة السكان، حيث ترسل بأفواج منهم تجاه الأسّرة البيضاء، لاسيما الأطفال اللذين يجدون في اللهو واللعب في الشوارع بدائل للقضاء على أوقات الفراغ، في ظل غياب المنتزهات السياحية”.

 

وتضيف صبري في حديثها مع الأناضول: “طفح مياه الصرف، وما تخلفه من روائح وأمراض، شواهد على عجز الجهات المعنية عن إيجاد حلول ناجعة، حيال مشكلة أزمة النظافة التي باتت خطراً يلتف حول رقبة غالبية السكان، ويقض مضاجع الكثير من البيوت، مع انتشار مرض حمى الضنك الذي فتك بمئات المواطنين، ولا يزال رافعاً شعار الخطر أمام ما تبقى”.

 

امرأة في العقد الخامس من العمر، كانت تجتاز الشارع بصعوبة بالغة، جاعلة من الحجارة وإطارات السيارات المترامية، وسيلة لتجاوز عقبات الطريق.

 

استوقفت الأناضول تلك المرأة للحديث عن هذا الوضع، فقالت وقد علت قسمات وجهها صور غضب شديدة، مفضلة عدم ذكر اسمها، إن ” كنت ترى ذلك مدعاة للبهجة، ومكاناً جالباً للفرجة، فنحن نراها كارثة حقيقية تهدد حياتنا، وتقطع أوصال ما بقي لنا من فرحة بعد خروج مليشيات الحوثي، وخناجر مسمومة في قلوبنا”.

 

عاجزون عن العمل مدير مكتب النظافة في عدن، قائد راشد، يقول من جهته: “نعمل في ظروف معقدة واستثنائية، ونشعر أن حجم الكارثة أكبر من طاقة مكتبنا، حيث نعاني من شح في الإمكانيات والمعدات والموازنة التشغيلية، فضلاً عن معظم المعدات وسيارات النظافة التي انتهت إما بالتلف والتدمير جراء الحرب، أو بعمليات السطو والنهب لمعظم المرافق الحكومية”.

 

ويتابع: “في استقلال فاضح للأوضاع الأمنية المهترئة في عدن، تم السطو وبقوة السلاح على 9 سيارات تابعة لمكتب النظافة في أقل من شهر، ولم تغنينا البلاغات التي وجهناها لقيادة المنطقة والمقاومة في وضع حل لهذه المعضلة”. “لاعلاقة بما يجري في شوارع عدن لأدنى اعتبارات السلامة للبيئة ولحياة البشر”..هكذا استهلت الطالبة سارة جلال المرقشي (طالبة جامعية) حديثها مع الأناضول. وأضافت: “مشكلة مياه الصرف الصحية هي إحدى تجليات الوضع المتردي في عدن، وينبغي أن تسارع الجهات ذات العلاقة لحل المشكلة فوراً، لا أن تترك القاذورات تنفث سمومها في أجواء لا تنقصها الكوارث”.

 

تمرد العمال بدوره أرجع زكي حداد ، مدير إدارة الصرف الصحي في المدينة، أسباب طفح مياه الصرف بهذه الصورة، إلى انقطاع غالبية العمال عن العمل، احتجاجاً على عدم صرف رواتبهم الشهرية لعدة شهور، إلى جانب عدم وجود ميزانية تشغيلية خصوصاً وأن عملية تحصيل رسوم النظافة، قد توقفت خلال فترة الحرب على المحافظة (التي تحمل الاسم ذاته للمدينة)”.

 

غير أنه استدرك بالقول:  “مشكلة المعاشات الشهرية تم حلها بالتعاون مع الإماراتيين الذين صرفوا رواتب كل العمال حتى نهاية شهر سبتمبر/أيلول المنصرم”.

 

واستطرد: “لكن غياب الدولة شجع هؤلاء على عدم الالتزام بالعمل، بعد أن استلموا كافة مستحقاتهم المالية، فمن بين 625 عاملاً لا يتواجد سوى 80، وهو عدد قليل وغير كافٍ لمواجهة المشكلة الكبيرة التي تعصف بالحياة في المدينة”.

 

وأعرب حداد عن أمله أن تقوم الجهات المسؤولة بواجبها، وإلزام هؤلاء العمال، وإجبارهم على العمل، أو استبدالهم بعمالة أخرى. وفي أعقاب تحرير عدن، عاد نائب الرئيس اليمني، رئيس الحكومة، خالد بحاح، وعدد من وزرائه، في الأول من أغسطس/آب الماضي، إلى المدينة، بعد غياب قسري في العاصمة السعودية الرياض، دام لأشهر، جراء سيطرة الحوثيين على المحافظات اليمنية. 

20-10-15-748127241 20-10-15-888090089

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *