التخطي إلى المحتوى
صحيفة لندنية : الحوثيون تلقوا تعليمات مفاجئة من هذه الدولة للإنسحاب من المفاوضات السياسية

بوابة حضرموت

_210385_hu

 

أعلنت جماعة الحوثي انسحابها من جولة المفاوضات اليمنية الجديدة برعاية الأمم المتحدة والتي كان يفترض ان تسبقها مشاورات لمدة أسبوعين في جنيف او مسقط وفقا لتصريحات المبعوث الأممي اسماعيل ولد سيدي أحمد.

 

 

وكان اليمنيون يترقبون انطلاق جولة مفاوضات جديدة بين الأطراف المتصارعة في اليمن خلال الأيام القادمة برعاية الأمم المتحدة، وقبلت بها السلطات اليمنية الشرعية شرط قبول الحوثيين “تنفيذ القرار الأممي رقم 2216 لحقن دماء الأبرياء، دون قيد أو شرط أو تسويف أو مماطلة”.

 

 

ويقول مراقبون إن هذا الانسحاب المفاجئ ودون مقدمات يؤكد أن “تعليمات” صادرة عن جهات خارجية، في إشارة إلى إيران، قد وجهت للحركة الشيعية بضرورة التراجع عن المشاركة في المفاوضات والقبول بتطبيق قرارات الأمم المتحدة، لأن ذلك من شأنه أن يحد من دور التنظيم الشيعي اليمني على أداء دوره الإقليمي في حماية وجود ايراني قوي على الحدود السعودية وقرب مضيق باب المندب.

 

 

وعلى نحو مفاجئ ودون صدور اية تطورات في مواقف السلطات اليمنية من شأنها ان تثير حفيظتهم، قال صالح الصماد رئيس المجلس السياسي لجماعة أنصار الله الشيعية اليمنية، في منشور مطول على صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك) الجمعة إن كل التفاهمات التي قُدمت من أجل الوصول إلى حلول سياسية تفضي إلى وقف الحرب المندلعة في اليمن منذ 7 أشهر “قد باءت بالفشل”، معلنا استمرار حربهم باليمن.

 

 

وكان الحوثيون قد أعلنوا في وقت سابق قبولهم بالجلوس إلى طاولة المفاوضات واستعدادهم لتنفيذ القرار 2216، وهو الطلب الرئيس لجميع خصومهم المحليين والإقليميين لوقف حرب التحالف العربي في اليمن، كما انه طلب لا ينقص من حقوقهم كطرف سياسي يمني يلتزم بمبدأ مشاركة بقية المكونات السياسية انتماءهم لليمن وخدمته دون أية ارتباطات وولاءات خارجية، في إشارة لعلاقاته بإيران وبالمليشيات الشيعية المنتشرة في عدد من الدول العربية.

 

 

وكان الحوثيون وحزب المؤتمر الشعبي الذي يتزعمه الرئيس السابق علي عبدالله صالح، قد بعثا قبل أسبوعين برسالتين إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أكدا فيها التزامهما بـ”مبادئ اتفاق مسقط في سبتمبر/أيلول، بما فيها القرار الدولي 2216 الذي ينص على انسحابهم من جميع المدن وتسليم السلاح للسلطة الشرعية”.

 

 

ويضم اتفاق مسقط برعاية الأمم المتحدة 7 نقاط من بينها وقف إطلاق النار وانسحاب الميليشيات من المدن وعودة الحكومة اليمنية الشرعية إلى العاصمة صنعاء.

 

 

ووضع الحوثيون شروطا عديدة لتنفيذ القرار أبرزها إسقاط العقوبات بحق صالح ونجله وقيادات حوثية بتجميد أرصدتهم ومنعهم من السفر، وهو ما رفضته الحكومة الشرعية.

 

 

وتقول مصادر خليجية خبيرة بسلوكيات الحوثيين التفاوضية إنها لا تستغرب تراجعهم عن عهودهم لأن هذا عادة في ممارساتهم وإن أي موقف آخر “مسؤول” منهم هو الاستثناء، كما تبينه التطورات على الساحة اليمنية منذ أن بدأوا في تخطيطهم للانقلاب وتنفيذه وإلى حد الساعة.

 

 

وفي تبرير لهذا التراجع عن المشاركة في المفاوضات، وهو تبرير يفتقد لحجج حقيقية ومثبتتة، قال الصماد أنه “لا الرئيس عبدربه منصور هادي ولا النظام السعودي يملكون قرار إعلان الحرب أو إيقافها، فالحرب أعلنها الجبير (وزير خارجية السعودية) من واشنطن، والأميركان والصهاينة هم أصحاب الحل والعقد في العدوان (الحرب المعلنة ضدهم منذ 26 مارس/آذار).

 

 

وذكر القيادي الحوثي أنهم بذلوا كل ما بوسعهم وقدموا “منتهي التفاهمات التي قوبلت بالجحود”، من قبل ما وصفها بـ”دول العدوان” (في إشارة إلى التحالف العربي)، واسقطوا بها كل الذرائع الواهية التي كانوا يحاولون أن يجعلوا منها مبررات لاستمرار الحرب”.

 

 

ويقول محللون إن في هذا الكلام تحديدا يقلب الحوثيون الحقائق على نحو لا يخجلهم من الكذب والإفك والإتيان بالباطل، لأن جميع خصومهم وكما تثبته تطورات الوضع اليمني منذ أن كانت المفاوضات تدار من قبل المبعوث الأممي السابق جمال بنعمر تحلوا معهم بصبر لا نظير له، وكانوا يتنازلون لهم التنازل تلو الآخر رغبة صادقة منهم في الوصول الى تفاهم يجنب اليمن الويلات غير ان الحوثيين ما يلبثون أن ينقلبوا على كل اتفاق جديد إلى أن حانت لهم الفرصة ونفذوا انقلابهم بكل ما فيه من غدر سقوط أخلاقي.

 

 

وفي إشارة الى تصريحات وزيري خارجية فرنسا والسعودية الأربعاء والتي تحدثت عن قرب نهاية عمليات عاصفة الحزم ضد الحوثيين، قال القيادي الحوثي إن “كل ما يصدر من تصريحات تروج لها وسائل إعلام العدوان ليس إلا خداع وتضليل، يهدف التحالف من خلالها إلى تحقيق المزيد من المكاسب في الميدان”.

 

 

وأضاف الصماد قائلا “وكل من يدلون بمثل هذه التصريحات، ليسوا سوى أبواق إعلامية للأميركان يديرهم ساسة البيت الأبيض لكسب المزيد من الوقت، لجعل اليمن ساحة للقاعدة وداعش كما فعلوا بالعراق وأفغانستان ودولاً كثيرة دخلها الأميركان وجعلوها مسرحا للفوضى والقتل والذبح والتدمير”.

 

 

وشن القيادي الحوثي هجوما على المبعوث الأممي إلى اليمن اسماعيل ولد الشيخ أحمد، وقال إنه “مفروض من قبل السعودية، وصاحب دور سلبي، لا يتحرك الا بإشارة من دول التحالف، كما يتجاهل التنازلات التي قدمناها في مسقط”.

 

 

ويؤكد المحللون أن الحوثيين كانوا ينتظرون من ولد الشيخ أحمد أن يكون نسخة مكررة من المبعوث الأممي من جمال بنعمر الذي جاراهم في كل طلباتهم رغم تعسفها وفي النهاية نكثوا عهودهم معه وذهبوا الى حد تنفيذ انقلابهم الدموي، لذلك فإن الاحتكام الى مبدأ الشرعية الدولية على نحو واضح، وعدم استعداده لمجاراتهم في إكمال حلقتهم التآمرية على اليمن لمصلحة سادتهم في طهران، وعدم تجشم عناء السفر إلى صعدة للقاء زعيمه المختفي عبدالملك الحوثي والقبول منه بأوامره، يعتبر دورا سلبيا منه لا يجعله محل ثقة الحوثيين.

 

 

كما هاجم القيادي الحوثي المنظمات الدولية الإنسانية.

وقال إنها “كانت تتشدق بحقوق الإنسان، ولكنها سقطت أمام النفط السعودي، تواطأت وصمتت عن العدوان، بل وشرعنته استرضاء للأميركان وآل سعود”.

 

 

واتهم الصماد السعودية بأنها “تقف خلف الهجوم الذي استهدف قوات إماراتية في عدن مطلع تشرين الأول/اكتوبر”.

وقال مخاطبا أنصارهم “إما أن نصبر ونتحرك في مواجهة العدوان (التحالف) بكل بأس وشدة وصبر، ونحصن بلادنا وأجيالنا من الهيمنة والامتهان، وإما أن نتخاذل ونصل إلى مرحلة اصبروا أولا تصبروا سواء عليكم، وهنا الكارثة التي لا ينفع معها أي تحرك”.

 

 

وتقول المصادر الخليجية إن الحوثي الذي انسدت أمامه السبل وأصبح في وضع كارثي ومميت، إذ لا هو قادر على الانتصار في الحرب ولا هو قادر على الاستفادة من دعم مباشر من ايران وحزب الله على شاكلة ما يحصل في سوريا، لم يعد يجد غير مثل هذا الخطاب الممجوج والذي لم يعد يصدقه أحد حتى الكثير من انصاره، لتبرير جنوحه الانتحاري للاستمرار في حربه العبثية، وهو يعلم أنه لن ينتصر فيها مهما استطاع أن يطيلها.

وتقول الأمم المتحدة إن النزاع في اليمن خلف 7 آلاف و800 قتيل، و2.4 مليون نازح داخلي في المدن اليمنية.

 

*ميدل إيست أونلاين 

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *