التخطي إلى المحتوى
الإمارات في اليمن تدافع عن مصالح العرب القومية

بوابة حضرموت / الخليج / غريب الدماطي

03-03-15-485940739

 

أكد محللون وخبراء سياسيون أن خوض دولة الإمارات العربية المتحدة للحرب في اليمن ينبع من منطلقات قومية، من أجل مساندة الحق والشرعية، إضافة إلى إدراك الإمارات المخاطر حال استقرار الانقلابيين في الحكم، فالإمارات استجابت لاستغاثة اليمن واليمنيين، وتحركت للحفاظ على وحدة اليمن وعروبته، إضافة إلى الحفاظ على المصالح الخليجية العربية من الأطماع التوسعية الإيرانية.

 

 

واعتبر الخبراء تضحيات دولة الإمارات في سبيل دعم الشرعية في اليمن ليس بالجديد، لاسيما أن الإمارات منذ تأسيسها في عهد المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، تعمل على خدمة القضايا العربية بكل إخلاص، مؤكدين أن دعم الإمارات لم يتوقف عند الجهد العسكري، بل امتد إلى الجانب الاجتماعي والتنموي الإنساني والسياسي عبر دفعها نحو إيجاد حل سياسي للصراع.

 

 

وقال الدكتور عمار علي حسن، أستاذ علم الاجتماع السياسي، إن القيادة السياسية في التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن تنطلق من الدفاع عن الأمن القومي الإماراتي، وهو ما فرض ضرورة المشاركة والمواصلة وتقديم التضحيات في سبيل ذلك، لاسيما أنه في حال سيطرت جماعات تابعة لإيران على اليمن سيمتد مع مرور الوقت إلى المنطقة، وهو ما يهدد الأوضاع الإماراتية، على الرغم من أن سياسات دولة الإمارات العربية المتحدة دائماً تمضي نحو الحلول السلمية والدبلوماسية والمشاركة في حفظ السلام، منذ عهد المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، إلّا أن الظروف تبدلت والمخاطر على دولة الإمارات بدأت تتصاعد، ما دفع القيادة الحالية إلى ضرورة المشاركة لدحر المخاطر وهو نفس المنطق الذي يحكم أيضاً مشاركة مصر في التحالف العربي الداعم للشرعية في اليمن.
وأضاف د. عمار علي حسن أن تضحيات دولة الإمارات العربية المتحدة لم تتوقف عند دماء الجنود البواسل، وهي أعظم تضحية، بل امتدت إلى أمور أخرى من بينها الإنسانية والاقتصادية. وأكد أن الإمارات إضافة إلى المشاركة العسكرية، فهي معنية بإنجاح اليمن بعد إعادة الحوثيين إلى حجمهم الطبيعي وفق ارتباطهم بالسياسة الإيرانية، وأضاف أن الإمارات ترغب في أن تظل علاقة الشعبين في أحسن أحوالها، حفاظاً على العلاقة التاريخية والعائلية الممتدة عبر التاريخ، ومن ثم فإن تضحية الإمارات متعددة الأوجه في هذا الميدان العربي.

 

 

دور إماراتي متعدد

ويتفق الدكتور جمال زهران، أستاذ العلوم السياسية بجامعة قناة السويس، مع الدكتور عمار علي حسن في أن دعم الإمارات لليمن لم يتوقف عند حد المشاركة بقوات مع التحالف العربي، بل امتد إلى تقديم المساعدات الإنسانية والإغاثية للشعب اليمني، لاسيما أن الشعبين الإماراتي واليمني يرتبطان بعلاقات تاريخية قديمة حيث توجد أسر إماراتية ذات أصول يمنية.
وأشار زهران إلى أن تلك المساعدات تستهدف تعزيز وتطوير مؤسسات الدولة بما يضمن مضيها نحو الاستمرار وأنها تصبح دولة قابلة للحياة، مؤكداً أن الإمارات تمتلك الحكمة السياسية، فبالإضافة إلى مشاركتها العسكرية ضمن قوات التحالف العربي وسعيها الحثيث عقب تحرير عدن إلى تقديم مزيد من المساعدات الإنسانية للشعب اليمني، وبالرغم من وقوع ضحايا من بين جنود الإمارات البواسل، إلّا أنها تدعم الحل السياسي في اليمن، للتوصل إلى الحل السلمي، ولذا سارعت مع أطراف أخرى إلى دفع المباحثات بين أطراف الصراع في اليمن، بهدف توفير فرصة للحل في إطار مبادرة دول مجلس التعاون الخليجي وقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216، لاسيما أنه السبيل الوحيد لإنهاء الصراع وعودة الشرعية.
وقال زهران إن الإمارات بالتعاون مع دول التحالف العربي بقيادة السعودية لديها استراتيجية واضحة في مكافحة الإرهاب، الذي بدا واضحاً في اليمن باستيلاء جماعة الحوثيين وميليشيات علي عبدالله صالح على صنعاء وإحداث انقلاب على سلطة الرئيس عبدربه منصور هادي، وتلك الاستراتيجية حققت نجاحات على مساريها العسكري والسياسي، فعلى الصعيد العسكري تمت محاصرة الحوثيين وإنزال الخسائر بينهم في مناطق الجنوب، حتى تحررت عدن، ومازالت تواصل ضرباتها الموجعة في الشمال إلى جانب قوات التحالف بهدف استسلام الحوثيين وميليشيات عبدالله صالح إلى الحلول السلمية.
وعلى الصعيد السياسي أسهمت الدبلوماسية الإماراتية في حلحلة الحل السياسي سواء عبر جهودها في الأمم المتحدة ومجلس الأمن أو على صعيد الجامعة العربية ومجلس التعاون الخليجي، وهو الدور الذي يشير إلى أن الإمارات العربية المتحدة دائماً تلتزم بأمنها القومي العربي، وتسعى في الوقت ذاته إلى تقديم المساعدات الإنسانية من دون تمييز، معتبراً ذلك نوعاً من التضحية الغالية التي لا يمكن أن تقدر بثمن.

 

 

قيم عربية أصيلة

وقال الدكتور جمال عبدالجواد، مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، إن مشاركة دولة الإمارات في التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن تعكس القيم الأصيلة والنهج العروبي، الذي يتمتع به الشعب الإماراتي منذ عهد مؤسس الدولة المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، الذي أسس لدولة تقدر قيمة العروبة وتدرك معنى الإنسانية، وهو الدور الذي مضى على منهجه أبناؤه الحكام وسائر الشعب، الذي لم يبخل بما هو غال ونفيس في سبيل استعادة الشرعية في اليمن واستجابة إلى استغاثة السلطات الشرعية فيه.
وأضاف عبدالجواد أن استجابة الإمارات للمشاركة في التحالف العربي انطوت على أبعاد استراتيجية وتاريخية بالغة الأهمية في سبيل الحفاظ على مصالح شعوب دول الخليج العربي، ولاسيما دول مجلس التعاون الخليجي ومكتسباتها في مجالات التنمية والاقتصاد والسياسة، وذلك في مواجهة المد الإيراني الذي يستهدف تفتيت المنطقة والتحكم في مناطق الخليج العربي والبحر الأحمر.
وأوضح أن الإمارات تمثل نموذجاً بارزاً في التضحيات بشهداء بواسل، ضحوا بدمائهم في سبيل نصرة الشرعية في اليمن، معتبراً ذلك مبعث فخر وشعلة مضيئة في تاريخ الأمة العربية وبخاصة للأجيال المقبلة منها، مؤكداً أن الإمارات لم تتوقف عند حد التضحية بالدماء والمشاركة الفعالة في استعادة الشرعية في اليمن وصد الانقلاب الحوثي وميليشيات علي عبدالله صالح، بل امتد دورها إلى تقديم الإغاثة الإنسانية للشعب اليمني، من خلال قوافل المساعدات الإنسانية التي يقوم بها الهلال الأحمر الإماراتي، فضلاً عن المستشفيات الميدانية التي تقدمها الإمارات، والمشاركة بشكل إيجابي في المعركة المنتظرة عقب تحرير صنعاء من إعادة إعمار اليمن، وهي المعركة التي ستكشف حجم عطاء الإمارات الإنساني في سبيل إسعاد البشرية.

 

 

أولويات عربية ثابتة

وقال أحمد بهاء الدين شعبان، رئيس الحزب الاشتراكي المصري، إن دولة الإمارات العربية المتحدة تثبت دائماً أنها تضع العروبة والقومية في أولوياتها، ولعل دعمها للحق والشرعية في اليمن وتقديم التضحيات في سبيل ذلك شاهد إثبات، بما تعلنه من التزامات في سياستها التي تستهدف دعم الشعوب العربية، كما تؤكد في الوقت ذاته التزامها بالمواقف الإنسانية لتخفيف المعاناة عن الشعوب العربية، فضلاً عن انحيازها الواضح لمكافحة الإرهاب بكافة أشكاله وصوره وجماعاته.
وأضاف شعبان أن الروابط القومية والتاريخية تدفع الإمارات نحو استكمال مسيرة استعادة الأمن والاستقرار في اليمن، وذلك في مواجهة المد الإيراني على حساب مصالح الأمن القومي العربي ووحدة اليمن أرضاً وشعباً، وأوضح أن مشاركة الإمارات الفعالة في التحالف العربي، تؤكد أن الإمارات تدرك الخطر الحوثي المدعوم من قبل إيران على الأمن القومي العربي من جهة، وعلى مصالح دول الخليج من جهة أخرى وعلى الملاحة بشكل عام، مشيراً إلى أن تلك المشاركة تستهدف استئناف العملية السياسية إلى جانب التصدي للتحركات العسكرية للحوثيين، واستعادة الشرعية والحق في اليمن بما يضمن أمنه واستقراره، لاسيما أن أي قلاقل في المنطقة تؤثر بشكل أو بآخر على سائر الأقطار العربية وتدفع القوى الإقليمية إلى استخدامها لتثبيت موطئ قدم لها في المنطقة عبر دعم الحركات الانفصالية والانقلابية.

 

 

التزام بالقرارات الدولية

وقال الدكتور سعيد اللاوندي، الخبير بالعلاقات الدولية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، إن هناك منطلقات عدة دفعت دولة الإمارات العربية المتحدة إلى تقديم تضحيات في اليمن من أجل استعادة وعودة الشرعية إلى الحكم، مرتكزة في ذلك على قرار مجلس الأمن رقم 2216 بشأن تسوية الصراع سياسياً، فضلاً عن مبادرة مجلس التعاون الخليجي.

 

 

وأضاف اللاوندي أن أهم تلك المنطلقات حرص الإمارات على تنفيذ قرار مجلس التعاون بشأن التدخل في اليمن استجابة لطلب الرئيس الشرعي لليمن، بعد انقلاب الحوثيين وميليشيات علي عبدالله صالح على الشرعية، إضافة إلى حرص دولة الإمارات على تقديم نموذج في حفظ الأمن القومي العربي، فضلاً عن إدراك القادة في الإمارات خطورة التمدد الإيراني في المنطقة وسقوط صنعاء في أيدي عصابات موالية لإيران، لاسيما أن قادة إيران اعتبروا سقوط صنعاء هو سقوط العاصمة العربية الرابعة تحت سيطرتها بعد بغداد ودمشق وبيروت.

 

 

وأشار إلى أن تلك المنطلقات كانت دافعاً لموافقة الإمارات على الانضمام إلى التحالف العربي، والتي جاءت من ثوابت راسخة لقيادة دولة الإمارات التي أسسها المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله.
وقال اللاوندي إن الإمارات كانت حريصة في الوقت الذي تخوض فيه الحرب إلى جانب دول التحالف ضد الحوثيين على طرق أبواب الحلول السلمية والسياسية في اليمن، وحققت في ذلك نجاحات متطورة في تحريك الحل السياسي مجدداً، مؤكداً إصرار الإمارات على مواصلة دعم الشرعية في اليمن رغم ما قدمته وتقدمه من تضحيات كان استجابة لمقولة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، إن خيارنا الوحيد هو الانتصار في امتحان اليمن، وهي المقولة النابعة أيضاً من منطلقات عروبية، تعبيراً عن استعداد الإمارات للمساهمة أيضاً في إعادة تأهيل اليمن ليمارس دوره الطبيعي في منطقة الخليج العربي.
وأوضح أن دعم الإمارات لليمن يأتي في إطار رؤية إماراتية في الاستجابة لتطلعات الشعب اليمني في البناء والتنمية والاستقرار، وذلك عبر مسارات اقتصادية واجتماعية وإنسانية، مشيراً إلى مشاركة الإمارات في عملية إعادة الأمل عبر المساعدات الإنسانية اللامحدودة للشعب اليمني، بهدف تخفيف المعاناة عن الشعب اليمني.
وأضاف اللاوندي أن دعم الإمارات يأتي أيضاً وفق استراتيجية عامة في السياسة الخارجية لدولة الإمارات، والتي تؤكد على تعزيز الاستقرار والتنمية في المنطقة العربية، وهو ما عبرت عنه الإمارات خلال السنوات الماضية، سواء كان ذلك في العراق أو مصر أو سوريا أو ليبيا أو اليمن.

 

 

علاقات تاريخية

وقال الدكتور جمال شقرة، أستاذ التاريخ المعاصر بجامعة عين شمس، إن هناك علاقات تاريخية بين الإمارات واليمن، تجلت في عهد المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان عليه رحمة الله، من خلال المساعدات الإنسانية والاقتصادية والاجتماعية، والتي كان من أبرزها إعادة إنشاء سد مأرب عام 1986، ليظل السد شاهداً على عصر من العلاقات الممتدة، وإشارة واضحة لعمق البعد القومي لدى حكام الإمارات، التي روت دماء أبنائها أرض اليمن بشهداء بواسل في معركة استعادة الشرعية بعد انقلاب الحوثيين بدعم من إيران، التي تسعى إلى تنفيذ أجندات دولية بالوكالة تستهدف تفتيت المنطقة العربية وبث النعرات الطائفية.
وأضاف إنه فور وقوع الانقلاب الحوثي في مطلع سبتمبر العام الماضي، استجابت دولة الإمارات إلى نداء العروبة لطلب الرئيس الشرعي عبدربه منصور هادي بضرورة التدخل العربي لعودة الشرعية، كما عملت الإمارات على تقديم الدعم للحكومة اليمنية الشرعية، وذلك بهدف إجبار الحوثيين على الامتثال للحلول السياسية، وعودة الاستقرار لليمن الذي ظل يعاني الصراع على مدار الأعوام القليلة الماضية.
وأوضح شقرة أنه ومنذ بدء العمليات العسكرية في اليمن حققت القوات المسلحة الإماراتية بالتعاون مع قوات التحالف انتصارات واسعة، وأنزلت خسائر فادحة في صفوف الانقلابيين، حيث تمكنت من تحرير عدن ثم السيطرة على باب المندب وتحرير سد مأرب.
وتمكنت الإمارات من استعادة العمل بمطار عدن ليستقبل المساعدات الإنسانية للشعب اليمني، ونظم العديد من المؤسسات الإماراتية مبادرات التبرع وحققت فيها نجاحات كبيرة لمساعدة الشعب اليمني، كما قامت بتأهيل كوادر شرطية لحفظ الأمن في المدن التي تم تحريرها. مؤكداً أن دوافع الدور الإماراتي ترجع إلى الثوابت القومية والعروبية التي تتميز بها السياسة الإماراتية.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *