التخطي إلى المحتوى
السيسي على خطى أسلافه… يريد عاصمة تحمل اسمه

بوابة حضرموت / ايلاف

1446886286

 

قررت الحكومة المصرية بناء عاصمة جديدة شرقي القاهرة وسط الصحراء. واعلن وزير الاسكان والمجتمعات العمرانية في مؤتمر صحفي خلال فعالية اقتصادية على البحر الأحمر في آذار/مارس انها ستكون “عاصمة عالمية”.

 

وتجمع خلال الفعالية مستثمرون من دول الخليج والصين والعربية السعودية حول نموذج للمدينة الجديدة التي ابدوا اعجابهم بمركز المال والأعمال فيها، وناطحات السحاب على طريقة دبي والدور السكنية الصغيرة في أحزمة خضراء والملعب الرياضي.

 

 

وستُبنى المدينة على 700 كلم مربع بمطار أكبر من مطار هيثرو في لندن. واعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي ان العمل على بنائها سيبدأ في كانون الثاني/يناير المقبل.

وستبنى العاصمة الجديدة لتكون مدينة مخططة يمكن ادارتها، بقرار فوقي اتخذته النخبة المصرية على طريقة الفراعنة في بناء الاهرام، بحسب تعبير مجلة شبيغل.

 

 

وستكون القاهرة الجديدة مدينة جميلة و”مركز تجديد”، مستدامة بيئيا وذات نوعية حياة عالية، كما تعهد المخططون الذين يريدونها مدينة يستطيع السكان ان يتنفسوا فيها دون ان يسعلوا.

فالقاهرة القديمة مدينة مؤذية للحواس وما ان يتوجه اليها الزائر من المطار حتى يرى مبانيها المسودة بسبب التلوث. وضوضاء السيارات يخدش طبلة الأذن، وخلال أشهر الشتاء يغلفها خليط من الدخان والضباب.

وتعاني المدينة من انسداد الشرايين جراء ازدحام شوارعها بالسيارت. ولكن نساء بأحذية ذات كعوب عالية يتمخطرن على ضفاف النبيل مبتسمات رغم ان المدينة تبدو مكانا لا يُطاق لكثير من الزوار. فالقاهرة تبقى مدينة محبوبة.

 

 

وشهدت المدينة التي بُنيت من القاعدة الى القمة نموا عشوائيا منذ الستينات ليرتفع عدد سكانها من 3.5 مليون وقتذاك الى 18 مليونا اليوم على الضد من مشيئة المخططين والحكام.

ويعيش 11 مليون انسان في بيوت شُيدت بصورة غير قانونية وتستمر مناطق سكنية جديدة في الانبثاق حول المدينة كالأعشاب الضارة في الحقل.

وازدادت الكثافة السكانية وسط القاهرة حتى ان البعض يسكنون الآن في مدافن المدينة ومقابرها.

 

 

عاصمة لخمسة ملايين

قال سيّد صباغ ممثل وزارة الاسكان ان مشكلة القاهرة هي “كثرة المصريين” وكلما زاد عددهم زادت المشكلة تعقيدا.

ومن المتوقع ان يتضاعف سكان القاهرة في العقود المقبلة الى 40 مليون شخص ولهذا السبب قرر المسؤولون إعادة إسكان البعض خارج المدينة.

ويجري تخطيط العاصمة الجديدة لخمسة ملايين شخص ومن المتوقع ان تنتقل جميع الوزارات والسفارات الى المدينة الجديدة.

 

 

فهناك منطق وراء المشاريع الكبيرة التي يطلقها السيسي. ومؤخرا فُتحت قناة موازية لقناة السويس مولت الحكومة بناءها في وقت قياسي ببيع سندات سيادية وجمع المال في صندوق “تحيا مصر”.

ونقلت مجلة شبيغل عن المؤرح خالد فهمي قوله ان الصندوق “شيء يلعب به السيسي” لأن امواله لا تخضع لأي رقابة برلمانية. ولكن إزاء الوضع الاقتصادي الصعب على جميع المصريين، تعمل مثل هذه المشاريع العملاقة على رفع سمعة الحكومة وزيادة شرعيتها.

 

وبصرف النظر عما إذا استمر السيسي في البناء او لا فالواضح ان القاهرة نفسها تبقى مدينة الشعب.

 

 

تقاليد فوقية

فكرة بناء مدن جديدة فكرة قديمة والسيسي يعمل وفق تقليد عريق. فمنذ السبعينات بدأت الحكومات المصرية بناء مدن تابعة في الصحراء أُطلقت عليها اسماء مثل مدينة السادات أو مدينة 6 اكتوبر.

ونشأت منطقة “القاهرة الجديدة” منذ عام 2000. ويبدو ان المسؤولين يعتقدون ان بناء مدن جديدة يمكن ان يحل مشاكلهم. فاكثر من 90 في المئة من المصريين يتركزون في وادي النيل الذي لا يشكل إلا نسبة ضئيلة من مساحة مصر.

 

 

وكان هدف المسؤولين إسكان ربع المصريين خارج وادي النيل ولكن اقل من 2 في المئة يعيشون خارجه اليوم، كما تنقل مجلة شبيغل عن الاقتصادي الاميركي الخبير بتخطيط المدن ديفيد سيمس الذي نشر عدة كتب عن القاهرة.

في طريق العودة من العاصمة الجديدة تمر السيارة بالعديد من مواقع البناء غير المنجَز والعمارات المكتبية في اماكن تنبثق فيها ضواح جديدة يؤمَّل ان تكون مأهولة ذات يوم.

 

 

وأكد صباغ ممثل وزارة الاسكان ان غالبية هذه الأبنية شاغرة لأن كثيرا من المصريين غير قادرن على شراء المساكن فضلا عن انهم يريدون السكن قرب أماكن عملهم في القاهرة.

 

 

وحين سُئل صباغ عن جدوى بناء عاصمة جديدة في هذه الحالة اجاب “ان هذه ليست مسؤوليتي” ويجب ان تسألوا مسؤولا اعلى.

التعلق بالأحياء القديمة

في زقاق ضيق من منطقة رملة بولاق في العاصمة الحالية يقول الحداد كرم احمد ان جده عاش هنا ووالده واشقاءه عاشوا هنا والآن اطفاله.

 

 

وحين سُئل احمد إن كان يستطيع ان يتخيل الانتقال الى الصحراء اجاب “ابداً”. وقال احمد ان بيوت الحي قد تكون متداعية “ولكني أحب الحي الذي اعيش فيه”.

واكد احمد ان ان الجيران في الحي وافقوا على الامتناع عن رمي النفايات في الشارع وانه مستعد لأخذ المكنسة والقيام ببعض التنظيف. وفي هذه الأثناء تجمع وراءه عدد من سكان الحي هتف احدهم “نفتقر الى أبسط الأشياء وكل ما نريده هو شوارع ومدارس جيدة”.

 

 

نهضة اقتصادية أم فشل ذريع؟

قال المؤرخ خالد فهمي ان القاهرة لا تفتقر الى المال والمشكلة هي غياب الادارة الكفء والمؤسسات الديمقراطية الفاعلة.

واضاف ان بناء عاصمة جديدة سيكون “فشلا ذريعا”. وصرح لمجلة شبيغل “ان الفكرة تعبير عن ازدراء الشعب وتاريخ القاهرة”.

تقول الحكومة ان العاصمة الجديدة ستحدث نهضة اقتصادية حيث الهدف الأساسي هو استدراج الاستثمارات الأجنبية الى البلد. فمصر تمر اليوم بأزمة مالية حادة بعد ان استنزفت نسبة كبيرة من احتياطاتها من النقد الأجنبي.

 

 

وتنحو الاستثمارات الى خدمة الطبقات الغنية في حين ان شركات الانشاء الرئيسية والكثير من الشركات الأخرى هي ملك الجيش. ويقول المؤرخ فهمي ان هذا “فساد قانوني” لا يعود بفائدة تُذكر على الشعب.

في هذه الأثناء، ما زالت القاهرة تعيش اجواء ثورية. ورغم الاعتقالات الواسعة يستمر الطلاب في الاحتجاج امام المبانئ الحكومية.

ولعل حشود المحتجين والطبول والخيم والشعارات السياسية اختفت من ميدان التحرير ولكن سكان المدينة ما زالوا يشكلون تهديدا لكل حاكم مستبد. وهذا ما يضفي جاذبية على حلم بناء عاصمة في الصحراء تكون مكانا آمنا يمكن اخضاعه تحت السيطرة بسهولة.

 

في المساء تزدحم شوارع وسط القاهرة بآلاف السيارات. ورغم ان 14 في المئة فقط من سكان المدينة يملكون سيارات تبقى زحمة السير من أكبر مشاكل القاهرة التي ما زالت بلا حل. فشبكة النقل العام ليست كافية بالمرة وشبكة قطارات الانفاق بحاجة ماسة الى خطوط اضافية دون وجود خطة ملموسة لمدها الآن.

قالت المتحدثة باسم وزارة الاسكان وفاء بكري بشأن العاصمة الجديدة “ان الاعلام اساء فهم كل شيء”. واضافت ان من المتوقع ان تبلغ كلفة المشروع 43.4 مليار دولار خلال المرحلة الأولى.

 

 

وحين سُئلت إن توفرت مصادر التمويل اجابت ان شيئا لم يتوفر وليس لديها فكرة من أين سيأتي التمويل.
وعما إذا كانت العاصمة الجديدة ستُبنى حقا قالت بكري “بكل تأكيد، 100 في المئة. فالرئيس اعلنها ولهذا ستُبنى”

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *