التخطي إلى المحتوى
موقع إماراتي يسرد أسباب تخاذل حزب الإصلاح في معركة تعز ويؤكد “يستحيل أن تتعاون الإمارات معهم”

بوابة حضرموت / إرم

03-03-15-485940739

 

وصف مراقبون وخبراء عسكريون الدور المتخاذل الذي يلعبه حزب الإصلاح اليمني في معركة تحرير تعز من الانقلابيين، بأنه دور مشبوه ويهدف إلى إنهاك قوى المقاومة الشعبية، والظهور المكثف في اللحظات الأخيرة من المعركة بحيث يتمكن من قطف ثمار النصر في اللحظة المناسبة.

 

 

وقال الخبراء في تصريحات لشبكة إرم الإخبارية إن هذه الإستراتيجية هي إستراتيجية إخوانية معروفة ومجربة في أكثر من دولة عربية وفي أكثر من مناسبة.

 

 

وحسب هؤلاء الخبراء فإن كثيرا من المراقبين كانوا يعتقدون أن معركة تعز لن تأخذ هذا الوقت وهذه التضحيات نظرا لطبيعة التركيبة الاجتماعية والحزبية في المحافظة والتي تجعل للمقاومة قاعدة شعبية واسعة.

 

 

لكن يبدو أن حزب الإصلاح الذي تعتبر تعز من أبرز قواعد عمله، وجه أنصاره إلى عدم الانخراط في المواجهات الجارية في المحافظة، وادخار طاقاتهم لمرحلة تالية يمكن فيها للحزب قطف ثمار المعارك على البارد، وفرض شروط سياسية تتعلق بمستقبل اليمن ككل ودورالحزب ومشاركته في الحكم.

 

 

ويقول الخبراء أيضا إن حزب الإصلاح وأنصاره من الأخوان المسلمين ، يحاولون من خلال عرقلة وإبطاء معركة تعز، قطع الطريق أمام إنجاز حاسم للتحالف، حتى لا يفقد الحزب الشعبية النسبية التي يمتلكها في المحافظة، ويشيرون في هذا الصدد إلى أن الدور الذي تلعبه القوات الإماراتية في عدن إن على مستوى استعادة الأمن أو على مستوى الإعمار تتردد أصداؤه في كثير من المحافظات اليمنية ويترقبون مثله في مدنهم وقراهم .

 

 

ويعتبر حزبيون يمنيون الدور الإخواني في تعز جزء من المكيافيلية التي اتسم بها أداء الحزب طوال السنوات الماضية، حيث كان يستبدل تحالفاته بالقوى السياسية فيميل لهذا الطرف أو ذاك بهدف إضعاف الجميع أو اقتناص الفرص.

 

 

وضمن هذه اللعبة السياسية استبدل الحزب تحالفه مع حزب المؤتمر العام بقيادة صالح خلال المواجهات الشعبية الشبابية التي أطاحت بحكم صالح، والتي ركب حزب الإصلاح موجتها، ونزل من سفينة صالح الغارقة.

 

 

ويضيف هؤلاء إن الحزب تبنى واحتضن عناصر القاعدة التي بدأت ترسخ قواعدها في جنوب اليمن عندما وجد أن الحراك الجنوبي قد قطع شوطا في استرجاع دور القوى السياسية الجنوبية التي تم تهميشها في عهد الرئيس السابق علي عبد الله صالح.

 

 

وكان يمكن أن يتحالف الإخوان اليمنيون مع الحراك لولا الثأر القديم بينهم وبين الحزب الاشتراكي اليمني بسبب ما يعرف بحرب الانفصال عام 1994 والتي كان فيها الإصلاح حليفا لعلي عبد الله صالح.

 

 

العقدة الإماراتية

قالت مصادر دبلوماسية خليجية إن الإخوان المسلمين في اليمن يحاولون ابتزاز موقف سياسي من دولة الإمارات العربية المتحدة كشرط من شروط تراجعهم عن حالة التخاذل التي يبدونها في معركة تحرير محافظة تعز من الانقلابين.

 

 

وقالت هذه المصادر في تصريحات لشبكة إرم الإخبارية إن حزب الإصلاح وقواعده في محافظة تعز يعملون على ربط حجم مشاركتهم وطبيعة هذه المشاركة ومداها بمقدار تغير الموقف السياسي لدول التحالف وخاصة الإمارات من حركة الإخوان المسلمين لا في اليمن فحسب بل وفي الإقليم.

 

 

وذكر ت تلك المصادر أن هذه المحاولات وصلت إلى طريق مسدود، وأن موقف الإمارات من جماعة الإخوان ليس موقفا تكتيكيا بل هو موقف استراتيجي ينطلق من فهم عميق لطبيعة الدور التخريبي المنظم الذي لعبته جماعة الإخوان في المنطقة والذي أنتج سلسلة من التنظيمات الإرهابية التي انتشرت بشكل وبائي في عموم المنطقة وأدت إلى زعزعة الاستقرار فيها وإهدار مواردها البشرية والمالية.

 

 

وقالت المصادر إن حزب الإصلاح لا يمكن أن يكون شريكا مؤتمنا للتحالف في الوقت الذي يحتضن ويمد تنظيم القاعدة بالكوادر والأسلحة التي تمكنه من زعزعة الاستقرار في المناطق والمحافظات الجنوبية التي تم تحريرها.

 

 

واستبعدت المصادر أن تكون لممارسات الإصلاح في تعز أي تأثير على موقف الإمارات وتقييمها لمحاولة تسييس الإسلام.

 

 

وقالت المصادر إن الإخوان المسلمين في محافظة تعز يحاولون الإيحاء من خلال تخاذلهم أنهم يمسكون بمفاتيح النصر وأنهم قادرون بتخاذلهم على عرقلة قوات التحالف، واستدركت المصادر بالقول إن هذه المحاولة ستبوء بالفشل لا لأن الحزب فقد مكانته في الشارع اليمني فحسب، بل لأن القوى الأخرى المنضوية في حركة المقاومة الشعبية ستكون قادرة بدعم من قوات التحالف على إنجاز النصر على الانقلابيين وعندها ستتغير كثير من المعادلات لا في تعز وحدها بل وفي مختلف أنحاء اليمن.

 

 

تاريخ من تبدل المواقف

يشكل تاريخ الإخوان المسلمين في المنطقة سلسلة طويلة من الممارسات الملتبسة التي اختلط فيها الدين بالسياسة، واختلطت فيها رغبة الوصول للسلطة بالتحالف مع أنظمة طالما وصفت بأنها أنظمة قمعية وغير إسلامية.

 

 

ويشكل تاريخ الحركة في مصر التي أنشئت فيها الجماعة في عام 1928 نموذجا للدور الذي لعبته في حياة المنطقة.

 

 

فخلال العهد الملكي، استغل الإخوان تعاطف الملك فاروق معهم لتشكل الجماعة تنظيماً مسلحاً عرف بـ “التنظيم الخاص” والذي نفذ سلسلة من الاغتيالات كان أبرزها القاضي أحمد الخازندار ورئيس الوزراء المصري النقراشي باشا، ليضطر النظام الملكي آنذاك إلى حظر نشاط الجماعة، رغم محاولات مرشدها حسن البنا آنذاك لمعالجة الأمر معلناً تبرؤه من التنظيم الخاص عبر مقولته الشهيرة: “ليسوا إخواناً ولا مسلمين”.

 

 

وبعد ثورة يوليو 1952 اعتبرهم النظام شركاء له واستثناهم من قرار حل الأحزاب السياسية، معتبرا الإخوان “جماعة وليس حزباً سياسياً”، لكنهم سرعان ما انقلبوا عليه وحاولوا اغتيال الرئيس جمال عبد الناصر في حادثة المنشية الشهيرة في 1953، ليقع الطلاق معهم ولتبدأ سلسلة من المحاكمات التي أقصت الجماعة عن العمل السياسي وألزمته حالة بيات سياسي وحولته إلى تنظيم سري ما لبث أن تحولت أجنحة منه إلى العمل العسكري عبر تنظيمات جهادية مختلفة الأسماء.

 

 

وبعد وفاة عبدالناصر في 1970 وتولي الرئيس السادات مقاليد الحكم الذي كان استعان بهم للقضاء على الاشتراكيين الموالين لعبدالناصر، بدأوا العمل مع النظام إلى أن تم توقيع اتفاقية كامب ديفيد التي أنهت شهر العسل مع التنظيم. وبعد اغتيال السادات على أيدي جهاديين سلفيين يعتبرون الإخوان مرجعيتهم الأساسية.

 

 

وقد استفاد الاخوان خلال هذه الفترة، من سياسة الانفتاح الاقتصادي التي اتبعها السادات وراكموا ثروات ساعدتهم في تعزيز وجودهم في الشارع المصري وحشد الأتباع.

 

 

وخلال فترة حكم مبارك يمكن تقسيم العلاقة بين جماعة “الإخوان المسلمين” ونظام مبارك إلى ثلاث مراحل أساسية، حيث اتسمت المرحلة الأولى التي امتدت طوال الثمانينيات، بقدر من الاستيعاب الجزئي للإخوان، فضلا عن استغلال الجماعة للانفتاح السياسي المحدود من أجل تعظيم حضورها في البرلمان والجامعات والنقابات والمساجد المصرية.

 

 

والمرحلة الثانية هي مرحلة الصدام المبكر أو المواجهة المحدودة، وهي تمتد طيلة فترة التسعينيات، وقد حاول النظام خلالها تضييق المساحة المتاحة للإخوان خاصة في المجال السياسي مع السماح بالتواجد التنظيمي والمجتمعي.

 

 

أما المرحلة الثالثة فهي الممتدة طيلة العقد الأول من الألفية الجديدة، واتسمت العلاقة فيها بالتعقيد، وتراوحت خيارات النظام فيها بين القمع النوعي للجماعة والعمل على تحجيم طموحاتها السياسية، وإن شهدت تحالفاً جزئياً خلال هذه المرحلة والتي سمح نظام مبارك فيها للإخوان بتحقيق أكبر فوز برلماني في تاريخهم وفي تاريخ المعارضة المصرية، حين فازت بحوالي 88 مقعدا أو ما يوازي 20% من مقاعد مجلس الشعب المصري.

 

 

وخلال ثورة 25 يناير 2011 قفز الإخوان على الثورة وحاولوا طبع الحياة السياسية بطابعهم الخاص خصوصا بعد وصول أول رئيس ينتمي لهم لسدة الحكم وقد حاولوا خلال هذه الفترة إقصاء شركائهم في ثورة يناير من خلال محاولة أخونة المؤسسات والتشريعات وتفصيلها على مقاسهم وهو ما استفز القوى الأخرى التي انتفضت في الثلاثين من يونيو لتطيح بالرئيس محمد مرسي، وتأتي بفترة انتقالية أصدرت خلالها الحكومة قرارا بحظر الجماعة واعتبارها منظمة إرهابية.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *