التخطي إلى المحتوى
شاهد تاريخ الدولة القاسمية وغزوها لعدن والجنوب عام 1644م

بوابة حضرموت / متابعات

1336663811

تعرضت جزيرة عدن خلال العصور القديمة وحتى أواخر العقد الثالث من القرن التاسع عشر,الى سلسلة من أعمال الغزو الأجنبي بدئا بالغزو الروماني والحبشي والفارسي والايوبي المصري في عام 1173م والبرتغالي 1513 م والمماليك المصريين في عام 1516م والأتراك العثمانيين في عامي 1538م (الأول) و1914م (الثاني) والقاسمي في عام 1644م والبريطانيين في عام 1839م (حمزة علي إبراهيم لقمان – تاريخ عدن وجنوب الجزيرة العربية), وقد كان الهدف المشترك للدول الغازية السيطرة على الموقع الإستراتيجي لعدن والقضاء على الدور التجاري الذي لعبه ميناء صيره القديم, وكان القاسم المشترك الأخر هو بساله الصيادين العدنيين الفقراء وأبطال العبادل ويافع وأبين , والذين واجهوا اغلب أعمال الغزو المذكور لعدن – على الرغم من ضاله الأسلحة والعتاد – وتمكنوا من دحرهم وبخاصة البرتغاليين والأتراك والقاسميين ,وواجهوا الانجليز في 19 يناير 1839م حتى نفذت ذخائرهم ولم يستسلموا وقاوموا بأسلحتهم البيضاء , ولم يدخل الانجليز إلى عدن في الساعة الثانية عشر ظهرا حتى سقط الجميع شهداء – رحمة الله تغشاهم جميعا-وقد آليت على نفسي البحث في هذا المجال – الغزو – وأحببت إن أركز على غزو الدولة القاسمية – في شمال اليمن – في عام 1644م , كون الكثير منا لم يلم بتفاصيل غزو هذه الدول لعدن والجنوب والذي استمر 88 عاما (1644م – 1732م).
أوضاع الدولة القاسمية وغزو عدن:-

((سادت الدولة القاسمية في شمال اليمن الفتن والصراعات بين أفراد الأسرة الحاكمة – آنذاك- ,كان إحداهما الصراع بين الإمام المؤيد محمد بن القاسم وأبن أخيه الأمير أحمد بن الحسن والذي انتهى بلجوء الأمير أحمد الى عدن الذي كان يحكمها – آنذاك- الحسين بن عبد القادر اليافعي الذي كان يحكم عدن ولحج وأبين وتمكن الأمير القاسمي أحمد بن الحسن من رصد نقاط القوة والضعف لدى الجنوبيين , فعاد إلى صنعاء وجهز جيشا لغزو لحج وعدن في عام 1644م وبعد مقاومة عنيفة جمعت جيش الأمير حسين اليافعي الذي استمات بالدفاع عن لحج وعدن وجيش الإمام القاسمي ,سقطت هاتان المنطقتان بيد الجيش الأمامي نظرا لضخامة حجم الجيش القاسمي ووفرة عتاده, وأضطر الأمير حسين إلى الانسحاب إلى ((يافع))

غزو المناطق الجنوبية وحضرموت :-
(( توسع القاسميون بعد احتلالهم لعدن ولحج فأحتلوا البيضاء – التي كانت داخله ضمن المناطق الجنوبية ويافع والحوشبي والفضلي والواحدي والتي كانت عن دويلات مستقلة بعيدة عن سيطرة أئمة اليمن ويحكمها سلاطينها المحليين ,حيث رفضوا في البداية مرور الجيش الأمامي بأراضي سلطناتهم عند مروره إلى غزو حضرموت , فحشدوا قواتهم بقياده سلطان البيضاء ((حسين الرصاص)) لمواجهة الجيش الأمامي الضخم وبعد معارك عنيفة استشهد فيها السلطان الرصاص ,تمكنت قوات الإمام من احتلال المناطق المذكورة , وواصلت قوات الإمام طريقها فاحتلت مأرب وبيحان وأطراف بلاد العوالق حتى وصل والى وادي “حجر” ,واستبسل الحضارم في مواجهة جيش الإمام , وهذه المقاومة لم يتوقعها القاسميون فتمكنوا من إبادة القوة الحضرمية,والتي بقت جثتهم مرمية بالأودية تأكلها الطير دون رحمه , ودخلوا حضرموت وذلك عام 1658 م,))

وقد أدى احتلال القوات الأمامية لمعظم مناطق الجنوب إلى توفر بعض الظروف التي خلقت الأجواء لبدء مقاومة الجنوبيين لذلك الاحتلال البشع تمثلت بالآتي:-

– المعاملة السيئة لدى حكام لدى حكام المناطق المحتلة لأبناء الجنوب من بطش وقتل , فجرت الكراهية ضد هولاء الحكام ولكل ما يمت بصله إلى القاسميين.
– التحالف اليافعي بين سلطاني يافع العليا السلطان ((صالح بن أحمد بن على بن هرهرة )) وسلطان يافع السفلى السلطان ((معوضه بن محمد بن عفيف)) لمواجهة أي اعتداء من قبل الجيش الأمامي المحتل .
– الأثر الإيجابي لدى بقية السلاطين الجنوبيين للانضمام إلى ذلك التحالف ليشكلوا جميعا إتحادا بينهم .- بدء الدفاع عن أراضي الجنوب بنجدة أمير حالمين ” قاسم بن شعفل ” , بعد تعرض حالمين للدماروالنهب من قبل عساكر الإمام, وذلك بحصار وطرد قوات الإمام منها.
– محاولة الإمام لبث الفرقة بين سلاطين الجنوب ومحاولة الاقتراب منهم بإعطائهم الهدايا ومصاهرتهم.
– استمرار سلاطين الجنوب بإتحادهم المذكور وعدم السماح لحيل الإمام بخلق الشقاق بينهم.

بدء أعمال المقاومة ضد الاحتلال القاسمي:-
– في عام 1703م جهز السلطان “قحطان بن معوضة” سلطان يافع السفلى جيشا,استولى فيه على عدن ولحج ,إلا أن جيوش الإمام تمكنت من استعادتها.
– في عام 1705م استولى السلطان “ناصر بن صالح بن هرهرة” سلطان يافع العليا ,على “الرعارع” في لحج وحاصر قلعتي “حمادي” و “الطريه” في لحج وأبين , أخرج منها قوات الإمام بعد حصار طويل.
– في عام 1704م توسعت رقعة القتال ضد قوات الإمام ,فواجهوها في كل من حدود يافع وأبين ولحج والشعيب وجبن والنعوه والربيعتين والظاهر وجبل حرير وحالمين , ووصلوا إلى حضرموت.
– تمكن شيخ العبادل ومؤسسها “فضل بن علي” من حصار حاكم لحج وحاكم عدن وقتلهما بمساعده من قبائل العبادل وذلك في عام 1731م وتمكنه من السيطرة على عدن ولحج , إلا إن الإمام القاسمي استعادهما في نفس العام.
– فرار شيخ العبادل إلى يافع السفلى مستنجدا بسلطانها والطلب منه مساعدته لإخراج جيوش الإمام من لحج وعدن.
– استجاب سلطان يافع السفلى السلطان ” سيف بن قحطان” وحاصرت قواته وقبائل يافع السفلى مدينة الحوطة في بداية 1732م , ودارت معارك في داخل الحوطة سقط فيها القتلى من الجانبين في شوارعها , وحتى لا تتعرض للذمار أثر السلطان ” سيف “الانسحاب إلى أبين .
– وبالتنسيق مع السلطان “سيف”, تحرك الشيخ ” فضل بن علي العبدلي” ومن معه من قبائل يافع السفلى إلى عدن,حيث دخلوها بحرا بواسطة الصنابيق عبر منفذ “صيره” وحاصروا قوات الإمام في عدن والتي انقطعت السبل عنهم فانهاروا فطلبوا الانسحاب بأسلحتهم ,فرفض الشيخ العبدلي إلا أن بوساطة “السيد العيدروس” والذي كان يعتبر أحد الأتقياء ومن وجهاء عدن , سمح لهم بمغادرة عدن عبر ميناء صيره بحرا إلى المخأ, وعادت عدن إلى يد الشيخ “فضل بن علي بن العبدلي”.
– وفي نفس العام 1732م غادرت قبائل يافع عدن وعادت لمهاجمه قوات الإمام في الحوطة وتم محاصرتها , وعندما رفضت الاستسلام أمر السلطان “سيف بن قحطان ” بقصفهم ,مما أثار الهلع بينهم وطلبوا الاستسلام بشرط مغادرتهم بسلاحهم ))وبذلك تحرر الجنوب من الاحتلال القاسمي بعد 88 عاما ,بفضل مقاومة أبناء الجنوب وقبائلها وسلاطينها .

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *