التخطي إلى المحتوى
رئيسة مركز عدن للتوعية من خطر المخدرات : هكذا يتم ادخال المخدرات والحشيش إلى اليمن ومنها إلى دول الخليج “صور”

بوابة حضرموت / متابعات

1451510405

منذ سنوات مضت، ظلت قضية تعاطي الحشيش والمخدرات في مدينة عدن قضية تؤرق الأهالي، فالكثير من الشباب ذهبوا لتناول الحشيش والمخدرات والقات ليقتلوا فراغهم بعدما أغلقت الأندية الرياضة في وجه الشباب بفعل شحة الإمكانيات، كما أن العديد من الملاعب الرياضية والمسارح والمنتديات الثقافية التي كانت متنفساً للشباب في عدن تم الاستيلاء عليها عقب حرب 1994.

هذه العوامل كلها يقول مسؤولون، إنها ساهمت في انحراف الشباب نحو تعاطي المخدرات التي باتت منتشرة بشكل متزايدة خلال السنوات القليلة الماضية.

وقال مسؤول أمني في عدن في حديث لـ24 “نظام الرئيس المخلوع صالح بالدفع بتجار المخدرات لتهريبها لليمن ومنها إلى الخارج”، موضحاً أن ” صالح حينما شعر بأنه خارج من الحكم حاول الدفع بالبلاد نحو الفوضى وكانت عمليات التهريب الواسعة التي شهدتها البلاد عقب الإطاحة بصالح من الحكم أحد أبرز أعماله التدميرية للإنسان اليمني”.

وقال المصدر الذي طلب عدم الكشف عن هويته” إنه بالرغم من تحرير عدن والمدن الجنوبية الأخرى إلا أن عملية التهريب للمخدرات مستمرة وعبر عدة منافذ تعلم عنها السلطات الأمنية”، داعياً الحكومة اليمنية إلى وضع حد لانتشار ظاهرة تهريب المخدرات والحشيش”.

اطفال يبيعون الشمة  -(29746057)- -- (1)

مدمن مخدرات يروي قصته
ويروي أحد المدمنين يدعى “أحمد”، قصته مع تعاطي الحشيش قائلاً: “بدايتي كانت الفضول لتجربة تدخين سيجارة عندما كان عمري أربعة عشر عاماً، لم أفكر حينها في العواقب كان كل همي هو أن أثبت لنفسي أنني رجل حقيقي بحسب ما كنت أعتقد بأن الرجولة هي تقليد ما يفعله الكبار وكان أكثر شيء ظاهر أمامي هو تدخينهم للسجائر ولا أنكر أنه كان يثير إعجابي”.

يصمت لثوان ثم يواصل حديثه “لكني لم أقف عند هذا الحد كما كنت أعتقد بيني وبين ذاتي رغم أنني كنت أخاف من الأشخاص اللذين أراهم يشربون الخمر والمخدرات وما تبدو على ملامحهم من آثار واضحة وكذلك على تصرفاتهم الغير مسؤولة، رغم ذلك بدأت أجرب وكانت البداية حبة خلطة (نوع من التمبل) وكنت سأموت ساعتها فقد تسارعت نبضات قلبي جداً وأغمي علي ولم أدر ماذا حدث بعدها حتى صحوت وتمالكت نفسي وقررت ألا أجربها ثانية، ولكنني أكلتها في اليوم الثاني والثالث والعاشر واستمريت سنين طويلة أتعاطاها لم أستطع الإستعناء عنها”.

ويتابع أحمد حديثه “في أحد الأيام دعاني صديق لي إلى مكان يجتمع فيه مجموعة من الشباب يتعاطون فيه الصواريخ (الحشيش) ولم تكن لي تجربة سابقة معه من قبل لكن كعادتي شعرت بالفضول فجربته وانتابتني موجة من الضحك ويبدو أنني تصرفت مثلما يتصرف المتعاطون للمخدرات، ذلك التصرف الذي كنت أخشاه في بداية حياتي وقبل أن أدخل عالم المخدرات”.

ويقول: “واصلت طريق التعاطي ولم أقف عند الحشيش بل تعاطيت الحبوب المهدئة مثل الرستيل والديازبم إلى أن وصلت إلى الترامادول، و في أحد الأيام، كنّا مجموعة من الشباب نتعاطى الحشيش والحبوب ومنها الترامادول، وفجأة صديقي الذي علمني تعاطي الحشيش وقع على الأرض بعدها تغير لون وجهه وجحظت عيناه وخرج سائل أبيض من فمه يشبه الزبد وانقطع نفسه، كل ذلك كان يحدث أمامنا بشكل سريع ومتلاحق ولم نستطع إيقافه ومساعدة صديقنا، في البداية حاولنا أن نسعفه، لكننا فكرنا أننا لو ذهبنا إلى المستشفى سوف نتعرض للمسائلة من قبل الشرطة وقد يكتشفون أمرنا بأننا كنا نتعاطى المخدرات فعدلنا عن الفكرة، وتراجعنا إلى الخلف مذعورين وأنا كنت أكثر شخص فيهم شعر بالخوف والرعب وبدأت بالبكاء بصوت عالٍ فحاولوا إسكاتي وصديقي الملقى على الأرض قد توفي، حينها مر شريط حياتي أمام عيناي وتذكرت حوالي خمسة عشر عاماً من التعاطي لأنواع عدة من المخدرات بدأ بتجربة حبة سيجارة ثم تلاها القات والتمبل بكل أنواعه ثم الحشيش وثم الحبوب بأنواعها”.

ويضيف: “فسألت نفسي ليلتها إلى متى ؟ وإلى أين أسير بحياتي بهذا الشكل وبهذا الكم من المخدرات ؟ وأرعبني جداً المصير الذي ينتظرني، وكان هذا الرعب هو بداية اتخاذ القرار بالتوقف عن تعاطي المخدرات، فطلبت المساعدة من أهلي، فوالدي كان ميسور الحال مادياً، وعندما تيقن هذه المرة بأنني جاد في قراري أسرع بإتخاذ الإجراءات لسفري إلى الخارج للعلاج على حسابه وهناك أدخلوني في مصحة لعلاج المدمنين في بلد عربي مكثت فيها أكثر من أربعة أشهر ثم بدأوا في إعادة تأهيل شخصيتي وتربيتي على القيم والمبادئ وكأنني ولدت من جديد .. بعدها خرجت إلى الدنيا شخص آخر”.

جرعة (الترامادول) تؤدي إلى الوفاة
رئيسة مركز عدن للتوعية من خطر المخدرات تسعاد علوي، تحدثت عن كيف توفي الشاب الذي ذكره أحمد في قصته قائلة: “لا أعتقد أن الشاب توفي بسبب تعاطيه للحشيش لأنه كان يتعاطى الحشيش والحبوب أيضاً وخصوصاً الترامادول 250 وهو في خطورته مقارب للهيروين وزيادة جرعة منه تؤدي إلى الوفاة، إنما الحشيش يدمر خلايا الدماغ ويسبب الزهايمر وفقدان الذاكرة المبكر وبعض السرطانات لكنه لا يسبب الموت فجأة بسبب زيادة الجرعة”.

kjhgfd

كيف دخلت المخدرات إلى عدن؟
تحدثت سعاد علوي التي أخذت على عاتقها حملة التوعية من خلال مركز عدن للتوعية من خطر المخدرات، عن تاريخ دخول المخدرات إلى اليمن قائلة “لم تكن مدينة عدن ما قبل العام 1990 تعرف المخدرات ولم يكن أهلها يعرفون شيئاً عنها وليست عدن بل كل المحافظات الجنوبية قبل ما يسمى بالوحدة اليمنية والتي ما أن تمت حتى انفتح الباب على مصراعيه لكل الظواهر السيئة للانتشار في ذلك المجتمع المحافظ”.

سعاد علـوي

وتابعت: “على مدى 25 عاماً دخلت إلى اليمن وإلى المحافظات الجنوبية وعبر البوابة الشرقية محافظة المهرة وحضرموت وبالتحديد عبر مينائي سيحوت والمكلا آلاف إن لم يكن ملايين الأطنان من الحشيش والحبوب والبودرة وغيرها من أنواع المخدرات القادمة من دول شرق آسيا ومن إيران، وذلك وفق مخطط سياسي كبير كانت في البداية تستخدم هذه الموانئ كترانزيت ثم يتم إعادة تصديرها إلى المملكة العربية السعودية ودول الخليج عبر المهربين اليمنيين، ثم استخدمت لإغراق المحافظات الجنوبية بهذه الآفات لتدمير شبابها كنوع من أنواع الظلم والقهر الذي كان يمارسه نظام المخلوع صالح بكل أشكالها وأحزابه سواء المؤتمر أو الإصلاح (الإخوان)، وغرقت عدن ومعها وبقية المدن الجنوبية في وحل اسمه المخدرات:.

وقالت “أما القات والذي كان محدداً بقانون قبل الوحدة يتم تعاطيه في يومين فقط من الأسبوع ومن يخالف يتعرض لعقوبة السجن لمدة 6 أشهر وغرامة مالية، إلا انه ومنذ صبيحة يوم 22 مايو (أيار) 1990، أصبح مباحاً للكبار والصغار في كل مدن وقرى اليمن واليوم يعد القات من أولويات الحياة حتى على حساب الغذاء والدواء وعلى حساب الكثير من المحاصيل الزراعية في المساحة المزروعة وفي نسبة المياه التي يستهلكها حيث أنه يحوز على 40% من نسبة المياه الجوفية في بلد يعاني من أزمة كبيرة في توفير المياه”.

انتشار المخدرات بين الصغار والكبار
وعن بداية انتشار المخدرات تقول سعاد علوي “كانت بداية انتشار المخدرات وخصوصاً الحشيش في عدن منذ العام 1993 أي مع بداية الأزمة السياسية بين القيادات الجنوبية والقيادات الشمالية، حين بدأت الأصوات الجنوبية المعارضة للوحدة تتعالى وكان لابد من حجبها عن الشارع الجنوبي وخصوصاً الشباب، وكانت المخدرات هي الوسيلة الأنسب لصم الأذان وتكميم الأفواه وإلهاء العقول عن التفكير ثم بعد حرب 1994 وهزيمة الجنوب أمام الشمال أصيب الجنوبيون بحالة من الإحباط النفسي، خصوصاً مع القمع والتعسف وتعرض الكثير منهم للتهميش والفصل من وظائفهم المدنية والعسكرية وكانت المخدرات والقات هي الدرب الميسر لهم للهروب من الواقع المرير الذي أصبحوا يعيشون فيه بعد أن أضاعوا دولتهم ومؤسساتها القوية، وما طالها من تدمير واستياء المتنفذين الشماليين عليها.

ومنذ ذلك الوقت انتشرت المخدرات في كل مكان في الجنوب وبمباركة السلطة اليمنية والتي رفضت الانضمام إلى منظمة مكافحة المخدرات الدولية ذلك لأن رؤوس السلطة ومشايخها كانوا على رأس اكبر تجار المخدرات في اليمن ويملكون اكبر المساحات المزروعة بالقات ويتحكمون بتجارته بل وقد استجلبوا نبتة الحشيشة من الهند وأفغانستان وأنشئوا لها مزارع في كل من محافظات أب وحجة ورداع في محافظة البيضاء”.

وأضافت سعاد: “في عدن حين كنت أخرج في التسعينيات من القرن الماضي لعملي في الصباح أرى الكثيرين من الشباب ينامون أمام العمارات والمباني وعلى السلالم وبأشكال غريبة ومزرية حتى أن البعض منهم كاد أن يكون مجرداً من ملابسه وفاقداً لوعيه وكنت أشعر بالحزن والقهر لحالهم شباب في العشرينات والثلاثينات من العمر دون عمل، يعانون من البطالة والفقر إضافة إلى القهر والقمع ومناهج دراسية ركيكة تنشر الجهل أكثر مما تنشر العمل وتستثني موضوع التوعية من بين صفحات كتب موادها بشكل متعمد، بل أن وفي أحد الكتب المدرسية لصف من صفوف التعليم الأساسي في سنوات سابقة كان فيها درس عن القات بأنه المنتج الرسمي الذي تتفاخر به هذه الدولة”.

وتابعت “فما كان مني إلا أن أخذت على عاتقي العمل على توعية الشباب وخصوصاً مع تزايد انتشار المخدرات حيث وصلت إلى المدارس والحارات والجامعات وكان الصمت عنها يعد مشاركة فيها كجريمة بحق المجتمع والنسل، وفي العام 2012 بدأت التوعية للشباب في الساحات التي يتواجدون فيها وفي بداية العام 2013 أنشئنا (مركز عدن للتوعية من خطر المخدرات ) كأول مركز يعنى بالتوعية من هذه الظاهرة السيئة على مستوى اليمن كلها ومن يومها والمركز بكل طاقمه وناشطيه يعمل جاهداً بمساعدة بعض الخيرين في ظل تخاذل الدولة والمنظمات من خلال حملاته التوعوية التي شملت كل مدارس العاصمة عدن وكلياتها ومعاهدها وأنديتها الرياضية وكذا مدراس محافظات لحج والضالع وأبين وشبوة وحضرموت”.

مخدرات لأطفال الروضة
وقالت رئيسة مركز عدن للتوعية من خطر المخدرات: “نفذ المركز العديد من الأنشطة والفعاليات في مجال التوعية من خطر المخدرات بأنواع وأساليب عدة منها المحاضرات المباشرة التي تتخللها عروض مسرحية هادفة توضح أخطار المخدرات على الشباب وكذلك التوعية عبر الملصقات والمنشورات والمطويات التي يتم توزيعها في المدارس واكتشفنا وجود الحبوب والشمة والتمبل والفوفل (والذي لا يخلو من المواد المخدرة وهو يباع للأطفال من سن الروضة) في الكثير من مقاصف المدارس في عدن، وبعلم الإدارات المدرسية وكسب المركز ثقة الناس وأولياء الأمور لصدقه وإخلاصه في عمله واستطاع مساعدة الكثير من الشباب المتعاطين على الحشيش والتمبل الشمة والحبوب في الإقلاع عنها كما وتخلصت الكثير من إدارات المدارس من المواد المخدرة المضرة لصحة الأطفال”.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *