التخطي إلى المحتوى
صحيفة دولية تكشف عن دلالة عرض المخلوع الأخير للسعودية ، ورغبته بالقفز من مركب الحوثيين

بوابة حضرموت / العرب الدولية

1451556348

 

يسعى الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح إلى إذابة الجليد مع السعودية وعرض عليها حوارا مباشرا حول الأزمة اليمنية، في خطوة تكشف استعداده للقفز من مركب الحوثيين من جهة، ورغبته في أن تعيد الرياض الاعتراف به والتحاور معه بدلا من الرئيس الانتقالي الحالي عبدربه منصور هادي، من جهة ثانية.

 

ودعا صالح، في كلمة له مساء الأحد أمام اللجنة العامة لحزب المؤتمر الشعبي العام الذي يتزعمه، إلى حوار مباشر مع السعودية.

 

وأضاف “لن نذهب إلى الحوار (…) إلا في حالة إيقاف الحرب”، متابعا “إذا وقفت الحرب سنذهب للتحاور مع (…) المملكة العربية السعودية وليس مع وفد الهاربين والنازحين والمتسوّلين”، في إشارة إلى الحكومة اليمنية التي تتخذ من الرياض مقرّا لها.

 

وقال مراقبون إن عرض الرئيس السابق للحوار مع السعودية، في وقت يعمل حلفاؤه الحوثيون باستمرار على استهداف أراضي المملكة، يوحي في ظاهره بوجود توزيع للأدوار بين الطرفين، لكنه في الحقيقة يكشف عن رغبة صالح في استثمار استهداف المتمردين للأراضي السعودية ليعرض الحوار معها وإظهار أنه مختلف معهم، وخاصة استعداده لتركهم ودعم التحالف العربي.

 

ولا يستبعد المراقبون أن يقدم صالح على هذه الخطوة سريعا إذا أبدت الرياض رغبتها في استمالته وتحييده عن المتمردين المدعومين من إيران، وأنه ينتظر إشارات منها.

 

وليس من الوارد أن تراهن السعودية تماما على الرئيس السابق، لكنها قد تقبل بدور فاعل لحزب المؤتمر الشعبي العام الذي يرأسه ولقيادات مقرّبة منه سواء من الحزب أو من محيطه العائلي.

 

وفي أبريل الماضي، دعا الرئيس السابق إلى حوار يمني سعودي تحت رعاية الأمم المتحدة في جنيف.

 

وحث لاحقا المتمردين على القبول بالقرار 2216 الذي يفرض عليهم الانسحاب من المدن وتسليم أسلحتهم وساوى بينهم وبين القاعدة حين دعا “أنصار الله (الحوثيين) إلى القبول بقرارات مجلس الأمن وتنفيذها (…) كما أدعوهم وجميع الميليشيات والقاعدة والمسلّحين التابعين لهادي إلى الانسحاب من المحافظات (…) وتسليمها للجيش والأمن”.

 

وعرف الرئيس السابق بتغيير تحالفاته بسرعة، وقدرته على استخدام مختلف الفرقاء اليمنيين لضرب بعضهم ببعض في معاركه الطويلة للحفاظ على التوازنات الداخلية التي مكّنته من الاستمرار لمدة 33 سنة في الحكم.

 

ولا يخفي التقاء صالح والمتمردين في مواجهة التحالف العربي وجود خلافات حقيقية بينهم منذ تحالفهم ما بعد 21 سبتمبر 2014 تاريخ سيطرة الحوثيين على صنعاء.

 

وعمل الحوثيون على الاستفادة من قدرات قوات صالح وأسلحته لفرض سيطرتهم على المدن اليمنية في مرحلة أولى، ثم لاحقا في مواجهة السعودية، وخرجت الخلافات إلى العلن بعد أن عمل الحوثيون على استثناء مقرّبين من الرئيس السابق من حضور حوارات تجري في مسقط لاختيار وفد مشترك يشارك في مفاوضات جنيف الأولى.

 

وأقدم الحوثيون على التخلي عن العشرات من القيادات المدنية والعسكرية المحسوبة على حزب صالح واستبدالها بموالين للجماعة المتمردة، وهو ما استفز قيادات المؤتمر الشعبي التي اتّهمتهم بالإقصاء.

 

وحذر عارف الزوكا الأمين العام للحزب من سياسة الإقصاء التي قال إنها تتّبع ضد كوادر حزبه، متهما المتمردين بـ“الاستئثار بالقرار السياسي والسعي إلى الإقصاء والتهميش”.

 

وأتت تصريحات صالح الجديدة بعد أسبوع على اختتام جولة من المباحثات بين طرفي النزاع في سويسرا برعاية الأمم المتحدة، والاتفاق على جولة جديدة في 14 يناير المقبل، وفي ظل هزائم متلاحقة تعرضت لها القوات التابعة له وللحوثيين.

 

وكان صالح قد لوّح في كلمة سابقة له صباح الأحد بأن “الحرب مع السعودية لم تبدأ، وحزبنا لم يدخل المعركة بعد”.

 

لكن مراقبين قالوا إن هدفه من هذا التلويح هو لفت نظر السعوديين إلى رغبته في أن يقفز من مركب الحوثيين، فضلا عن إحساسه بفشل الرهان على إيران وسقوط حساباته السياسية والعسكرية داخليا.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *