التخطي إلى المحتوى
كميات كبيرة جداً أدخلتها المليشيات لعدن : إيران أكبر مصـدر للحشيش والمخدرات إلى اليمن

بوابة حضرموت / صالح أبوعوذل / صحيفة الإتحاد 

1451826862

 

ظلت قضية تعاطي الحشيش والمخدرات في مدينة عدن قضية تؤرق الأهالي، منذ سنوات، فالكثير من الشباب ذهبوا لتناول الحشيش والمخدرات والقات ليقتلوا فراغهم، الذي اعتمده نظام المخلوع صالح كأداة رئيسية لتدمير الشباب اليمني، فالأندية الرياضية والمسارح والمنتديات الثقافية أغلقت في عدن، بفعل شح الإمكانيات، ناهيك أن العديد من الملاعب الرياضية التي كانت متنفسا للشباب تم الاستيلاء عليها عقب حرب 1994م.

 

 

واتهم مسؤول أمني في عدن في حديث لـ(الاتحاد) «نظام الرئيس المخلوع صالح بالدفع بتجار المخدرات لتهريبها لليمن ومنها إلى الخارج».. موضحاً أن «صالح حينما شعر بأنه خارج من الحكم حاول الدفع بالبلاد نحو الفوضى وكانت عمليات التهريب الواسعة التي شهدتها البلاد عقب إطاحة صالح من الحكم أحد أبرز أعماله التدميرية للإنسان اليمني».

 

 

وقال المصدر الذي طلب عدم الكشف عن هويته «إنه رغم تحرير عدن والمدن الجنوبية الأخرى إلا أن عملية التهريب للمخدرات مستمرة وعبر عدة منافذ تعرفها السلطات الأمنية».. داعياً الحكومة اليمنية إلى وضع حد لانتشار ظاهرة تهريب المخدرات والحشيش».

 

 

وأكدت سعاد علوي رئيس مركز عدن للتوعية من خطر المخدرات ازدياد حالة الانتشار للمخدرات وتعاطي وإدمان الشباب والفتيات مع هذه الحرب الأخيرة، خصوصا مع غياب الأمن في البلاد، حيث أصبح تعاطي الأطفال للقات والشمة في الشوارع منتشر بشكل مقلق جدا على مستقبلهم وصحتهم، حيث أدخلت المليشيات الحوثية كميات كبيرة جدا من الحشيش والحبوب والحقن المخدرة، والتي كان يتعاطاها أفرادها خلال قتالهم لأبناء عدن، وتم التحفظ على هذه المواد لكن لا يعلم إلى أين أخذت ومن استولى عليها؟ ولك ن ما لاحظناه أن الحشيش والحبوب بات منتشرا بكميات كبيرة ومتداول بسهولة بين الشباب والمراهقين.

 

 

ويروي أحمد أحد مدمني تعاطي المخدرات لـ(الاتحاد) قصته مع تعاطي الحشيش«بدايتي كانت الفضول لتجربة تدخين سيجارة عندما كان عمري أربعة عشر عاماً، لم أفكر حينها في العواقب كان كل همي هو أن أثبت لنفسي أنني رجل حقيقي بحسب ما كنت أعتقد بأن الرجولة هي تقليد ما يفعله الكبار وكان أكثر شيء ظاهر أمامي هو تدخينهم للسجائر ولا أنكر أنه كان يثير إعجابي».

 

 

يصمت لثوان، ثم يواصل حديثه «لكني لم أقف عند هذا الحد كما كنت أعتقد بيني وبين ذاتي رغم أنني كنت أخاف من الأشخاص الذين أراهم يشربون الخمر والمخدرات وما يبدو على ملامحهم من آثار واضحة وكذلك على تصرفاتهم غير المسؤولة، رغم ذلك بدأت أجرب وكانت البداية حبة خلطة (نوع من التمبل) وكنت سأموت ساعتها فقد تسارعت نبضات قلبي جدا وأغمي علي، ولم أدر ماذا حدث بعدها حتى صحوت وتمالكت نفسي وقررت ألا أجربها ثانية.. ولكنني.. أكلتها في اليوم الثاني والثالث والعاشر واستمررت سنين طويلة أتعاطاها لم أستطع الاستعناء عنها».

 

 

وتابع«واصلت طريق التعاطي ولم أقف عند الحشيش بل تعاطيت الحبوب المهدئة مثل الرستيل والديازبم إلى أن وصلت إلى الترامادول». وقال«في يوم من الأيام، كنّا مجموعة من الشباب نتعاطى الحشيش والحبوب ومنها الترامادول، وفجأة صديقي الذي علمني تعاطي الحشيش وقع على الأرض بعدها تغير لون وجهه وجحظت عيناه وخرج سائل أبيض من فمه يشبه الزبد وانقطع تنفسه.. كل ذلك كان يحدث أمامنا بشكل سريع ومتلاحق ولم نستطع إيقافه ومساعدة صديقنا.. في البداية حاولنا أن نسعفه، لكننا فكرنا أننا لو ذهبنا إلى المستشفى سوف نتعرض للتساؤل من قبل الشرطة وقد يكتشفون أمرنا بأننا كنا نتعاطى المخدرات فعدلنا عن الفكرة.. وتراجعنا إلى الخلف مذعورين وأنا كنت أكثر شخص فيهم شعر بالخوف والرعب وبدأت بالبكاء بصوت عالٍ فحاولوا إسكاتي وصديقي الملقى على الأرض… مات، نعم مات.. ومر شريط حياتي أمام عيني.. تذكرت حوالي خمسة عشر عاماً من التعاطي لأنواع عدة من المخدرات بدأ بتجربة حبة سيجارة ثم تلاها القات والتمبل بكل أنواعه ثم الحشيش والحبوب بأنواع متعددة كانت آخرها الترامادول».

 

 

تحدثت سعاد علوي رئيس مركز عدن للتوعية من خطر المخدرات عن تاريخ دخول المخدرات إلى اليمن قائلة«لم تكن مدينة عدن ما قبل العام 1990 تعرف المخدرات ولم يكن أهلها يعرفون شيئا عنها وليست عدن بل كل المحافظات الجنوبية قبل ما يسمى بالوحدة اليمنية والتي ما أن تمت حتى انفتح الباب على مصراعيه لكل الظواهر السيئة للانتشار في ذلك المجتمع المحافظ».

 

 

وتابعت:«على مدى 25 عاما دخلت إلى اليمن وإلى المحافظات الجنوبية وعبر البوابة الشرقية محافظة المهرة وحضرموت وبالتحديد عبر مينائي سيحوت والمكلا آلاف إن لم يكن ملايين الأطنان من الحشيش والحبوب والبودرة وغيرها من أنواع المخدرات القادمة من دول شرق آسيا ومن إيران وذلك وفق مخطط سياسي كبير كانت في البداية تستخدم هذه الموانئ كترانزيت ثم يتم إعادة تصديرها إلى المملكة العربية السعودية ودول الخليج عبر المهربين اليمنيين، ثم استخدمت لإغراق المحافظات الجنوبية بهذه الآفات لتدمير شبابها كنوع من أنواع الظلم والقهر الذي كان يمارسه نظام المخلوع صالح بكل أشكالها وأحزابه، سواء المؤتمر أو الإصلاح (الإخوان)، وغرقت عدن ومعها بقية المدن الجنوبية في وحل اسمه المخدرات. أما القات والذي كان محددا بقانون قبل الوحدة يتم تعاطيه في يومين فقط من الأسبوع، ومن يخالف يتعرض لعقوبة السجن لمدة 6 أشهر وغرامة مالية إلا أنه ومنذ صبيحة يوم 22مايو 1990 صار مباحا للكبار والصغار في كل مدن وقرى اليمن واليوم يعد القات من أولويات الحياة حتى على حساب الغذاء والدواء وعلى حساب الكثير من المحاصيل الزراعية في المساحة المزروعة وفي نسبة المياه التي يستهلكها حيث إنه يحوز على 40% من نسبة المياه الجوفية في بلد يعاني من أزمة كبيرة في توفير المياه».

 

 

وعن بداية انتشار المخدرات تقول سعاد علوي«كانت بداية انتشار المخدرات وخصوصا الحشيش في عدن منذ العام 1993 أي مع بداية الأزمة السياسية بين القيادات الجنوبية والقيادات الشمالية حين بدأت الأصوات الجنوبية المعارضة للوحدة تتعالى وكان لابد من حجبها عن الشارع الجنوبي وخصوصا الشباب وكانت المخدرات هي الوسيلة الأنسب لصم الأذان وتكميم الأفواه وإلهاء العقول عن التفكير ثم بعد حرب 1994 وهزيمة الجنوب أمام الشمال أصيب الجنوبيون بحالة من الإحباط النفسي خصوصا مع القمع والتعسف وتعرض الكثير منهم للتهميش والفصل من وظائفهم المدنية والعسكرية وكانت المخدرات والقات هي الدرب الميسر لهم للهروب من الواقع المرير الذي أصبحوا يعيشون فيه بعد أن أضاعوا دولتهم ومؤسساتها القوية وما طالها من تدمير واستياء المتنفذين الشماليين عليها. ومنذ ذلك الوقت انتشرت المخدرات في كل مكان في الجنوب وبمباركة السلطة اليمنية والتي رفضت الانضمام إلى منظمة مكافحة المخدرات الدولية ذلك لأن رؤوس السلطة ومشايخها كانوا على رأس أكبر تجار المخدرات في اليمن ويملكون أكبر المساحات المزروعة بالقات ويتحكمون بتجارته بل وقد استجلبوا نبتة الحشيشة من الهند وأفغانستان وأنشأوا لها مزارع في كل من أب وحجة ورداع في محافظة البيضاء».

 

 

وتضيف«في عدن حين كنت أخرج في التسعينيات من القرن الماضي لعملي في الصباح أرى الكثيرين من الشباب ينامون أمام العمارات والمباني وعلى السلالم وبأشكال غريبة ومزرية حتى إن البعض منهم كاد أن يكون مجردا من ملابسه وفاقدا لوعيه وكنت أشعر بالحزن والقهر لحالهم شباب في العشرينيات والثلاثينيات من العمر دون عمل يعانون من البطالة والفقر إضافة إلى القهر والقمع ومناهج دراسية ركيكة تنشر الجهل أكثر مما تنشر العلم وتستثني موضوع التوعية من بين صفحات كتب موادها بشكل متعمد بل إنه في أحد الكتب المدرسية لصف من صفوف التعليم الأساسي في سنوات سابقة كان فيها درس عن القات بأنه المنتج الرسمي الذي تتفاخر به هذه الدولة.. أي دولة في العالم تشجع هذا غير دولة ظالمة مظلمة، فما كان مني إلا أن أخذت على عاتقي العمل على توعية الشباب وخصوصا مع تزايد انتشار المخدرات حيث وصلت إلى المدارس والحارات والجامعات وكان الصمت عنها يعد مشاركة فيها كجريمة بحق المجتمع والنسل وفي العام 2012 بدأت التوعية للشباب في الساحات التي يتواجدون فيها وفي بداية العام 2013 أنشأنا (مركز عدن للتوعية من خطر المخدرات) كأول مركز يعنى بالتوعية من هذه الظاهرة السيئة على مستوى اليمن كلها ومن يومها والمركز بكل طاقمه وناشطيه يعمل جاهدا بمساعدة بعض الخيرين في ظل تخاذل الدولة والمنظمات من خلال حملاته التوعوية التي شملت كل مدارس العاصمة عدن وكلياتها ومعاهدها وأنديتها الرياضية وكذا مدارس محافظات لحج والضالع وأبين وشبوة وحضرموت».

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *