التخطي إلى المحتوى
دخول روسيا على خط الأزمة اليمنية يشعل صراع النفوذ مع السعودية “تفاصيل”

بوابة حضرموت / متابعات

ed8f28ce-5025-4b0f-aac1-8cfaf7fec76b

قبل أسبوعين على بدء جولة جديدة حاسمة من المفاوضات اليمنية في 14 يناير الجاري، تعلن موسكو دخولها على خط الأزمة بقوة، وقدرتها على التلاعب بأحد أبرز أوراقها وملفاتها “الخروج الآمن لعلي عبدالله صالح”، فيما يرجح أن تكون الورقة على سبيل المقايضة والابتزاز ضد المملكة السعودية، حيث تأتي قبل المفاوضات السورية بجنيف في 25 يناير الجاري، وبتوقيت تتصاعد فيه خلافات كبيرة بين موسكو والرياض حول مستقبل سوريا ومصير بشار الأسد والتنظيمات المعارضة المشاركة، واستهداف التنظيمات المسلحة الفاعلة، ومقتل قائد جيش الإسلام زهران علوش، بحسب مراقبين.

الخروج الآمن لـ”علي صالح”

قال الدكتور أحمد عبيد بن دغر، مستشار الرئيس اليمني عبدربه هادي، إن روسيا تفكر في “خروج آمن” للرئيس السابق عبدالله صالح من صنعاء، في مقابل أن يترك الحوثيين يواجهون مصيرهم أو ينصاعون للسلام.

وشدد بن دغر في حوار لصحيفة “الشرق الأوسط”، على أنه التقى فلاديمير ديدوشكين السفير الروسي باليمن، وتحدثا حول مصير صالح، وأن السفير أبلغه أن موسكو ترى صالح أصبح مشكلة، وأنها تفكر فعلياً في إخراجه من ورطته باليمن.

قال مستشار هادي إن علي عبد الله صالح يحاول جر الروس إلى اليمن، مشيراً إلى أن السفير الروسي طرح عليه فكرة خروج صالح من صنعاء، وخاصة أن أميركا وبريطانيا ودولة خليجية لم يسمها عرضوا عليه الفكرة من قبل، لكنه كان يرفض.

وأكد بن دغر أن موقف صالح قد يتغير الآن، بعدما شعر بالهزائم خلال الأيام الماضية، وأن أصوات المدافع صارت بالقرب من مقر إقامته بصنعاء، مشيراً إلى أن المعطيات على الأرض والسياسة الدولية اختلفت كثيراً، وتفرض على صالح أن يفكر بطريقة مختلفة بقبول العرض الروسي.

مراوغة صالح والحوثي

المثير للقلق بالتحرك الروسي أنه يأتي بعد 5 أيام من دعوة المخلوع صالح، روسيا الاتحادية بمضاعفة جهودها، وبذل مساعيها لتبني قرار من مجلس الأمن الدولي ملزم لجميع الأطراف بإيقاف العدوان على اليمن، وكل أنواع الاقتتال، على حد تعبيره.

جاء ذلك في لقاء صالح مع سفير روسيا فيلاديمير ديدو شكين، بسفارة روسيا الاتحادية في صنعاء.

اللقاء جاء بعد يوم من إعلان الرئيس السابق رفضه المشاركة في جولة محادثات جديدة دعت الأمم المتحدة إلى انعقادها، منتصف يناير الجاري، قائلًا: إن “الحوار المقبل سيكون بيننا وبين السعودية وجهًا لوجه برعاية روسيا والأمم المتحدة”.

وبنبرة تهديد قال صالح، إن معركته لم تبدأ بعد، لكنه مجبر على خوضها الآن “إذا لم يختر السعوديون وحلفاؤهم السلم”، وبدا صالح معزولًا في اتصالات المجتمع الدولي حول الأزمة اليمنية.

ليس فقط صالح من يستدعي الدب الروسي لصدارة المشهد السياسي اليمني، فقد طالب أحد قادة ميليشيا الحوثي روسيا- في 3 أكتوبر الماضي أي بعد ثلاثة أيام من تدخلها العسكري بسوريا- بدعم الحل السياسي في اليمن، كما هو الحال في سوريا، في دعوة صريحة لتدخل موسكو عسكريًا في اليمن، على غرار ما تفعل في سوريا، واتهم “محمد علي الحوثي”، رئيس ما يسمى اللجنة الثورية، في مقابلة مع قناة “الميادين” أمريكا بعرقلة مسار حل الأزمة، واصفا إياها بـ”حجر عثرة”، وهدد بنقل المعركة إلى الداخل السعودي، مشيرًا إلى أن “استراتيجية الحوثيين الحالية تركز على التوغل عبر الحدود الشمالية، وليس مهاجمة عدن جنوبا”.

مؤشرات إمكانية التدخل الروسي

من جهته حذر الأكاديمي الكويتي د. عبد الله النفيسي، أستاذ العلوم السياسّية، من أن إيران حريصة على تدخل عسكري روسي في اليمن، لقلب الطاولة على “التحالف” الذي تقوده السعودية، لافتاً إلى أن إيران فشلت في مواجهة “التحالف” في اليمن فلجأت إلى الدهاء السياسي.

وقال النفيسي على حسابه الرسميّ على موقع التواصل الاجتماعيّ “تويتر”، في 15 نوفمبر 2015: إن من مؤشرات ذلك وجود “مظاهرات حوثية صاخبة في صنعاء حول مبنى السفارة الروسية، تطالب الروس بالتدخل العسكري لمقاومة العدوان الخارجي”، بالإضافة إلى “استقبال السفير الروسي في صنعاء للمخلوع علي عبدالله صالح، وذلك للتعزية بقتلى الطائرة الروسية في سيناء”.

واستشهد بكلمة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمام تجمع “روس المهجر” الأخيرة، وذكر فيها اليمن واستعداد روسيا للتدخل لحماية الروس والمصالح الروسية هناك، ولذلك نصح التحالف في اليمن، “بعدم التباطؤ في حسم الموضوع اليمني قبل أن يتدخل (الدب الروسي)، ويسبب (زحمة واختناقًا مروريًا) يصعب حله”.

بينما رأت مصادر دبلوماسية أن المخلوع صالح طلب خلال لقائه السفير الروسي بصنعاء، عددًا من المطالب، من ضمنها مطالبة روسيا بممارسة ضغوطها لرفع العقوبات الأممية عن صالح وأفراد عائلته، ربما كشرط للموافقة على مغادرة صالح وأفراد عائلته اليمن، غير أن روسيا على ما يبدو لم تأبه لمطالبه طالما أن العقوبات أممية عبر مجلس الأمن الدولي، وليس بمقدورها في الوقت الراهن عمل أي شيء حيال تخفيف العقوبات على الرئيس المخلوع صالح، ونجله الأكبر أحمد علي.

مبكرًا في 6 إبريل 2015، استبعد الباحث في معهد التنبؤ بالنزاعات السياسية ألكساندر كوزنيتسوف، تورط روسيا في القتال الدائر في اليمن، موضحًا أن روسيا منذ انهيار الاتحاد السوفياتي، لم يكن لها أي نشاط سياسي أو عسكري يذكر في اليمن.

وقال في حديث للجزيرة نت: “روسيا لديها حساباتها الخاصة، وهي منشغلة بأوكرانيا وبأزمتها الاقتصادية”، وردًا على مخاوف الكثير من المحللين من أن روسيا قد تفكر في الضغط على الغرب، الذي يعتمد كثيرًا على النفط السعودي، من خلال تمكين الحوثيين من السيطرة على الممرات البحرية لناقلات النفط السعودية، اعتبر كوزنيتسوف أن هذا يدخل في إطار المبالغات.

إلا أن تطورات الأحداث في المنطقة تصاعدت بعد التدخل العسكري الروسي في سوريا، لدرجة تهديد صحف مقربة من النظام بروسيا بالدعوة لضرب منشآت عسكرية ونفطية في السعودية وقطر، لموقفهما من الأزمة السورية، ولا يستبعد سعي موسكو لحلحلته بأي ثمن أو طريقة، ومنها التواجد بالأزمة اليمنية، ليس بالضرورة عسكريًا، ولكن بضغوط سياسية، بحسب مراقبين.

ويؤشر على ذلك أيضًا أنه بالتزامن مع عقد اجتماعات “فيينا” بغية التوصل لاتفاق بشأن مصير الأسد، كانت روسيا تستضيف وفدًا حوثيًا في موسكو، في ربط واضح للملف اليمني والسوري، لحصد مكاسب أكثر بالضغط على السعودية، ليس فقط لأسباب سياسية، بل هناك أسباب اقتصادية أهم للروس، تتمثل في الضغط على الرياض لتقليل خسائر روسيا في ملف النفط وأسعاره.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *