التخطي إلى المحتوى
الحوثيون يهربون نفطا سعوديا لتمويل عملياتهم

بوابة حضرموت / فاروق الكمالي / العربي الجديد

349 (4)

 

قالت مصادر حكومية يمنية وأخرى محلية لـ “العربي الجديد” إن هناك شكوكاً حول وصول شحنات من النفط السعودي إلى الحوثيين من خلال عمليات التهريب، وإن السلطة الشرعية أوصلت هذه المخاوف إلى الجانب السعودي. ورجحت المصادر أن يبدأ التحالف العربي، خلال أيام، عملية واسعة لمكافحة التهريب على طول الساحل الشرقي لليمن، موضحة أن هناك مؤشرات على عمليات تهريب للنفط السعودي المكرر حدثت خلال الفترة الماضية وتتم عبر منفذ الوديعة البري ومن خلال السواحل الشرقية لليمن.

 

 

وتقود السعودية تحالفاً عربياً ضد الحوثيين منذ مارس/آذار من العام الفائت، ونفذت عمليات لمكافحة التهريب في الساحل الغربي لليمن المطل على البحر الأحمر، فيما ظل الساحل الشرقي اليمني المطل على بحر العرب مفتوحا أمام التهريب. ودعا مسؤول تنفيذي بمحافظة شبوة، دول التحالف العربي بقيادة السعودية إلى نشر قوات بحرية للسيطرة على موانئ صغيرة بمحافظتي شبوة وحضرموت تستخدم لتهريب النفط والسلاح للحوثيين. وقال المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، لـ “العربي الجديد”: “هناك شكوك حول مصادر النفط المهرب للحوثيين والذي يأتي عبر السواحل الشرقية والغربية لليمن وعبر منافذ برية، وعلى السعودية تشديد إجراءاتها لمكافحة التهريب عبر المنفذ البري الوحيد في الوديعة، أو عبر السواحل”. 

 

 

ويعتمد الحوثيون على النفط المهرب كمصدر مهم لتمويل عملياتهم الحربية، ويديرون عمليات واسعة لتهريب المشتقات النفطية من دول الجوار والقرن الأفريقي عبر الساحل الشرقي لليمن ومن خلال قوارب وسفن صغيرة وشبكة تهريب تدر أموالا طائلة.

 
وأكدت مصادر محلية، أن كميات كبيرة من النفط المهرب تمر عبر محافظة شبوة، وأن ما لا يقل عن 30 إلى 40 صهريج وقود يجري تهريبها يوميا من سواحل شبوة.

 
ووجه محافظ شبوة عبد الله علي النسي، الإثنين الماضي، بتشكيل قوة عسكرية وأمنية مشتركة للسيطرة على مواقع تهريب المشتقات النفطية وغيرها من المهربات الأخرى بالشريط الساحلي بمديرية رضوم (شرق المحافظة).

 

وتقع شبوة في جنوب شرق اليمن، وتعتبر المحافظة الثالثة من حيث المساحة في اليمن وتضم 17 مديرية، ثلاث منها لا تزال تحت سيطرة الحوثيين.

 

 

وكشفت السلطة المحلية في محافظة شبوة، مطلع يناير/كانون الثاني الجاري، عن وجود تشكيل عصابي جديد لتهريب الأسلحة والمشتقات النفطية والمخدرات، بإشراف مباشر من الحوثيين وقوات صالح. وقالت السلطة المحلية، في مذكرة رفعتها إلى الرئيس هادي ونائبه رئيس الحكومة خالد بحاح، وحصلت “العربي الجديد” على نسخة منها “إن تهريب الأسلحة والمشتقات النفطية والمخدرات، وكذلك مرتزقة أفارقة، يحصل من خلال ستة مواقع في ساحل البحر العربي.

 

 

وقال الخبير الاقتصادي علي عبد الدائم، إن ثمة مؤشرات ترجح وصول النفط السعودي إلى الحوثيين عبر سواحل محافظتي حضرموت وشبوة، وعبر منفذ الوديعة، ومن خلال شبكة تضم عناصر قبلية ومجموعات عسكرية وأمنية ذات نفوذ تعمل على تهريب النفط وتمريره إلى الداخل اليمني ومن ثم إلى الحوثيين.

 

 

وقال عبد الدائم لـ “العربي الجديد”: “منذ نوفمبر/تشرين الثاني الماضي توقف البنك المركزي اليمني عن فتح اعتمادات بالدولار لواردات الوقود في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين بسبب أزمة شح الدولار، وهذا أدى إلى بقاء الشحنات المستوردة من النفط والتابعة لسلطة الحوثيين في مرسى ميناء الحديدة (غرب البلاد) مع عدم القدرة على تفريغها”.

 

 

وأشار إلى أن الوقود المباع عن طريق السوق السوداء متوفر بكثرة في العاصمة صنعاء، ويجري بيعه عبر تجارة منظمة ومزدهرة يديرها الحوثيون، وأن المرجح أن كميات النفط المتوفرة وصل أغلبها عن طريق عمليات التهريب. وتوقع أن الأموال الطائلة التي تعود على المهربين وعلى سلطة الحوثيين وأيضا الرشى التي تدفع، والعمل من خلال شبكة واسعة.. كل ذلك يتيح تمرير مشتقات نفط مهربة من السعودية، إلى داخل اليمن.

 

 

واعترفت مصادر رسمية سعودية، خلال نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، بعمليات تهريب للنفط السعودي تتم إلى اليمن، وأكدت أنها تعمل على تطوير وسائل جديدة لمكافحة تهريب النفط. وقالت مصادر سعودية في جمرك منفذ الوديعة البري بين السعودية واليمن، إنها نجحت في إحباط تهريب أكثر من 125 طنا من المواد النفطية المهربة من المملكة إلى اليمن وذلك عبر عدة مركبات يستقلها يمنيون مغادرون من المملكة، عمدوا إلى تعبئة المواد البترولية من محطات رئيسية في منطقة نجران ومحافظة شرورة وذلك خلال الثلاثة أشهر الأخيرة من العام الماضي. 

 

 

وأكد مدير جمرك الوديعة محمد العبدالله، في تصريحات سابقة، ارتفاع حدة نشاط عمليات ضبط تهريب المشتقات البترولية المدعومة بشكل مضاعف عما سجل في السابق لدى الجمرك، ورغم القيود الصارمة التي تفرضها الجهات الرسمية لمنع تفاقم هذه الظاهرة التي تحقق عوائد مالية خيالية للمهربين، إلا أن عمليات تهريب النفط تضاعفت بنسبة وصلت إلى أكثر من 150%.

 
وأوضح العبدالله أن المواد البترولية تشكل عمليات الضبط الأعلى في الجمرك وأن بعضاً من سائقي الشاحنات والصهاريج يعمدون إلى المجازفة بصورة مستمرة لتهريب المشتقات النفطية السعودية التي تحظى بدعم من الحكومة إلى دول مجاورة بشتى الطرق.

 

 

ويعد الوديعة المنفذ الوحيد بين اليمن والسعودية الذي لا يزال يعمل بعد إغلاق كافة المنافذ الحدودية لدواعٍ أمنية عقب بدء عمليات التحالف العربي ضد انقلاب الحوثيين على الشرعية في اليمن. من جانبها، اعترفت شركة أرامكو السعودية، الأسبوع الماضي، بأن نسبة ما تم تهريبه من المنتجات النفطية تصل إلى 8% من الإنتاج المحلي، مؤكدةً توفيرها الدعم الفني لوزارة النفط لمعالجة مشكلة التهريب وإساءة الاستخدام، بتطبيق عدد من الإجراءات.

 

 

وقالت الشركة، في بيان، إن الإجراءات تشمل تطوير تقنية علامة تمييز الوقود التي يتم حقنها في المنتجات البترولية في مواقع أرامكو السعودية، وتوسيع تطبيقاتها لتكون أداة قوية في الكشف عن الممارسات غير المشروعة وأشكال التلاعب والتهريب للمنتجات البترولية. وبينت أن تنامي الفارق في سعر المنتجات البترولية بين السوق السعودي والدول المجاورة على مدى السنوات القليلة الماضية، شكل حافزًا كبيرًا لضعاف النفوس على إساءة استغلال هذه الثروة الوطنية بابتكار العديد من الطرق والوسائل غير المشروعة في تهريب المنتجات البترولية. وتقدر تقارير صادرة عن وزارة البترول السعودية، خسارة المملكة من تهريب الوقود وخاصة الديزل، بأكثر من ملياري دولار سنويا.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *