التخطي إلى المحتوى
عن جيش يقتل المواطنين ويحمي اللصوص ..

بوابة حضرموت / عيدروس النقيب

عيدروس-النقيب

 

ماذا يجري في عدن والجنوب؟ بل ماذا يجري في كل اليمن؟

جيش جرار من الجنرالات والمتخصصين العسكريين والمخبرين والطيارين يبتلع ربع الموازنة السنوية للبلد لكنه لم يخض أي معركة في تاريخه والمعركة الوحيدة التي خاضها عام 1997م في جزيرة حنيش هزم فيها هذا الجيش ولم تعد الجزيرة إلا بمحكمة دولية كلفت الشيء الفلاني لكنها رفعت الغطاء عن العورات الكثيرة لهذا الجيش وكشفته على حقيقته، هذا الجيش يخوض حربا طاحنة شعواء ضد مجموعة من المدنيين الذين لا يملكون إلا أسلحتهم الشخصية، يستميت الجيش في حربه على المواطنين ويقتل العشرات منهم ويفقد المئات من جنوده وجنود أنصاره، إنها العبثية التي لا معنى لها سوى إشباع غريزة التعطش للدم والقتل لدى هذه الكائنات البهيمية التي ترتدي البزات العسكرية، هذا الجيش يسمونه درع الوطن ويتغنون ببطولاته ويتفاخرون بأمجاده التي لم تظهر قط إلا عندما يوجه فوهات مدفعياته وقاذفات صواريخه إلى صدور المواطنين وممتلكاتهم.

 تعجب كثيرون عندما انهارت وحدات هذا الجيش أمام جماعات قاعدة بن لاذن والقاعدة الحوثية في أيام قليلة وأحيانا في ساعات، لكن ما لم يدركه هؤلاء المتعجبون الكثيرون هو أن هذا الجيش يتعاقد على العمل بالقطعة مع هذه الجماعات وأنه إنما يكمل معها بعضهم بعضا لأنهم جميعا لديهم مشروع مشترك واحد وهو الاستثمار في الحروب ونشر الخوف والرعب بين صفوف المواطنين، وتقاسم الفوائد الناتجة عن هذا المشروع، ولست بحاجة إلى استعراض الأعمال والفعاليات المشتركة بين هذا الجيش وتلك الجماعات فالكل يتذكر كيف سلمت أبين لجماعة “أنصار الشريعة” وكيف تلاشى الجيش (الهمام) عند سقوط عمران وصنعاء وذمار والبيضاء بيد القاعدة الحوثية فلم تكن تلك الأحداث سوى تعبير عن المشروع المشترك بين الجيش (الوطني) وبين تلك الجماعات.

في مداخلة لكاتب هذه السطور قدمت لندوة ” الثورة السلمية في اليمن آفاق وتحديات” التي أقامها المركز العربي للدراسات وأبحاث السياسات الذي يرأسه المفكر العربي د عزمي بشارة والتي أقيمت في العاصمة القطرية الدوحة في العام 2012م ورد “إن الجيش اليمني بفروعه ووحداته المختلفة ليس سوى مجموعة من الاستثمارات تعود بالفائدة على قادة هذه الوحدات والفروع وهذه الفوائد متعددة الأوجه تبدأ بنهب مرتبات الجنود والضباط والأسماء الوهمية التي بلغت مئات الآلاف ثم مخصصات الجنود من أغذية وملابس وأثاث وتمتد للأسلحة والذخائر والعتاد والمركبات والآليات ثم الرشاوي والعمولات المحققة من مشاريع المقاولات ولا تنتهي عند تأجير الجنود لدى الشركات والمؤسسات التجارية بأسعار مرتفعة تذهب إلى الحسابات المصرفية لهؤلاء القادة”.

إن قضية كون الحيش اليمني جيشا عائليا ليست جديدة وليس جديدا أيضا أنه لم يخض أية حرب الا ضد مواطنيه لكن ما لم يكن متوقعا هو أن يصبح الجيش مؤسسة للإيجار لمن يدفع أكثر، وفي هذا السياق يأتي ذلك التحالف المشبوه مع الجماعات الملشياوية الإرهابية سواء كانت قاعدة أيمن الظواهري أو قاعدة الحوثي فالاثنان سواء بالنسبة لجيشنا (الوطني) في موضوع التشارك معه في الاستثمار في السلب والنهب وإثارة الحروب وجني المحاصيل.

الحرب على الجنوب وعلى عدن بوجه خاص ليس فيها أي بعد لا أخلاقي ولا وطني ولا حتى سياسي أو عسكري وكل ما تهدفه هو تسجيل نقاط تفوق معنوية لصالح الحوثيين والظهور أمام العالم بمظهر المنتصرين وهو في حقيقة الأمر نصر زائف لأنه لن يلبث أن يتحول إلى هزيمة مدوية خلال الأيام القليلة القادمة.

إن أغرب ما في حروب الجيش اليمني ومنها الحرب الأخيرة على الجنوب أنها لا تخاض ضد عدو خارجي أو حتى داخلي، ففي الشكل يتحجج الغزاة بملاحقة رئيس الجمهورية، وهو بالمناسبة منتخب في الشمال ومن أساطين تلك المؤسسة العسكرية وأنصارها، أما الجنوبيون فلم ينتخبه منهم إلا عشرات معظمهم من مخبري النظام وأنصار حلفاء القاعدة، لكن في مضمون هذه الحرب ليس مطاردة الرئيس سوى ذريعة تتخفى وراءها مجموعة من المصالح القديمة ـ الجديدة، تلك هي مصالح لصوص المال العام القدامى، والتي يرغب اللصوص الجدد في الحصول على حصتهم منها، وبالتالي فإن الجيش الوطني لم يخض هذه الحرب مثل جميع الحروب إلا دفاعا عن مصالح اللصوص وثرواتهم التي كشفت المنظمات الدولية عن الجزء الضئيل منها والذي يتجاوز عشرات المليارات من الدولارات الأمريكية، للفرد الواحد فقط، وبعبارة أخرى إن هذا الجيش الذين ينفق عليه المواطنون اليمنيون قرابة ربع حصتهم من الثروة الوطنية، وهي تعني حقهم في الدواء والتعليم والسكن والغذاء وخدمات الماء والكهرباء والطرقات وسواها من الضروريات الغائبة، هذا الجيش الذي يلتهم هذه الحصة المهولة من ثروة المجتمع إنما يتولى قتل أصحاب هذه الثروة دفاعا عن أموال ومصالح اللصوص، وبالتالي فإن نعته بالمؤسسة الوطنية هو ازدراء لما تعنيه الوطنية من مضامين سامية وقيم نبيلة.

الآن يمكننا تفهم لماذا لا يشعر المواطنون اليمنيون بأي قدر من الغيرة والغضب وهم يرون هذا الجيش يتفتت تحت ضربات قوى التحالف ويعجز عن الرد ولو بطلقة رصاص واحدة بينما يدك المباني ويهدم المنشآت ويقتل المئات من المواطنين الأبرياء ومنهم نساء وأطفال في عدن وبيحان والضالع متحالفا مع مجموعة مليشياوية كان حتى الأمس قادة الجيش يسمونها بالإرهابية والمتمردة.

 

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *