التخطي إلى المحتوى
كيف أجبر التحرك (السعودي –التركي) حلف (روسيا– إيران) على تغيير خياراته بسوريا

بوابة حضرموت / متابعات

19-02-16-596005131

احتمال فشل إقرار الهدنة ووقف إطلاق النار في سوريا يحمل تداعيات خطيرة ومسارات حرجة للأزمة السورية ليس فقط على الصعيد الداخلي ولكن الإقليمي والدولي، فهو ابتداء يعني إصرار “روسي- إيراني – سوري” على مواصلة سياسة الأرض المحروقة وقضم أراضي مع التهجير القسري والتغيير الديموغرافي، لكن الجديد الاتجاه لتقليص نفوذ “داعش” كخطوة استباقية تكتيكية للتقليل من أو إجهاض أسباب التدخل العسكري البري “السعودي – التركي” المحتمل في سوريا، مع مواصلة الاستفزاز “الروسي – الأمريكي” لأنقرة بدعم وحدات حماية الشعب الكردية وحزب الاتحاد الديمقراطي، في محاولة لجرها لفخ حرب إقليمية، لكن التركيز العسكري التركي على الرد على الأكراد بسياسة حذرة يضعف ذرائع بوتين والذي لم يتوقف عن التلويح بخيار عسكري ضد أنقرة عبر تزويد قاعدتها العسكرية بأرمينيا بمقاتلات.

خيار استراتيجي

في هذه الأجواء يظل تسليح المعارضة السورية بأسلحة مضادة للطائرات وصواريخ أرض جو أهم متغير، وبخاصة مع دخولها حرب ضد نظام بشار الأسد وميلشياته ووحدات الشعب الكردية بغطاء جوي روسي إضافة إلى قتالها تنظيم “داعش”، كما أنها أكثر دراية من أي قوات برية محتمل دخولها.

بالفعل قال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، لمجلة “دير شبيغل الألمانية” إن المعارضة السورية “المعتدلة” يجب أن تحصل على صواريخ “أرض- جو” للدفاع عن نفسها ضد الضربات الجوية، كذلك أكّد الناطق الرسمي باسم الرئاسة التركية “إبراهيم كالين”، أنّ تزويد المعارضة السورية المعتدلة بالأسلحة النوعية، أفضل سبيل للقضاء على تنظيم داعش، والمجموعات الإرهابية المماثلة في سوريا، خلال مشاركته في برنامج تلفزيوني بُثّ على إحدى القنوات التركية الخاصة.

هدنة تحت التهديد

تجري محاولات أمريكية لإقرار الهدنة وتجنب الصدام الروسي المحتمل بحلفاء المعارضة في وسوريا حيث أكد وزير الخارجية الأمريكي أنه تم التوصل مع وزير الخارجية الروسي إلى اتفاق مشروط لوقف الأعمال القتالية في سوريا، إلا أنه برزت عدة مؤشرات تؤكد أن فكرة الهدنة ووقف إطلاق النار قد ولدت ميتة في ظل شروط تعجيزية من الأسد وبوتين، فقد وعدت روسيا السبت بمواصلة تقديم الدعم للنظام السوري لمحاربة المجموعات “الإرهابية”، مع استهداف الضربات الروسية مواقع للفصائل المقاتلة في شمال مدينة حلب، في شمال غرب البلاد ووسطها.

في مراوغة جديدة أعلن رأس النظام في سورية بشار الأسد، أمس السبت، إنه مستعد لوقف إطلاق النار شريطة عدم استغلال من يسميهم “الإرهابيين” لتوقف القتال لصالحهم وأن توقف الدول التي تساند مقاتلي المعارضة دعمها لهم، وزعم الأسد في لقائه مع صحيفة “الباييس الإسبانية” أن “قواته الآن على وشك السيطرة بشكل كامل على مدينة حلب بشمال سورية وتتقدم صوب محافظة الرقة معقل تنظيم “الدولة”. وأضاف أنه فور سيطرته على البلاد كما يأمل ستكون الخطوة التالية تشكيل حكومة وحدة وطنية تضع الأساس لدستور جديد وانتخابات عامة.”

لإثبات تعنت محور “الأسد – بوتين” وعجز المجتمع الدولي، قالت المعارضة السورية إنها وافقت على “إمكانية” سريان هدنة مؤقتة شريطة توفر ضمانات بوقف حلفاء الأسد بمن فيهم روسيا إطلاق النار ورفع الحصار والسماح بدخول المساعدات إلى كل أنحاء البلاد، ووجود وسيط دولي يدير تطبيق الهدنة.

استمرار التهجير القسري

ومن ثم ستظل المفاوضات الأممية غطاء لروسيا لاستكمال تصفية المعارضة واستنزاف داعميها والتقدم ميدانيا وفق بنك الأهداف الروسية، نحو روسيا المفيدة واقتطاع الدويلة العلوية، مع التهجير القسري للسنة، حيث يسعى النظام بعد سيطرته على مساحات واسعة من قرى جبلي الأكراد والتركمان، وتهجير سكانهما إلى خلق واقع ديمغرافي وسكاني جديد في المنطقة، يساهم في تغير طبيعتهما القديمة، وإحلال واقع جديد.

تكتيكات جديدة ضد داعش

في تطور نوعي اتبعت روسيا والأسد تكتيكات حربية استباقية لإحراز تقدم ضد “داعش” لإحباط التدخل السعودي التركي المرتقب، فقد سيطرت قوات نظام الأسد، عصر أمس السبت على كامل القرى في محيط المحطة الحرارية في ريف حلب الشرقي، بعد انسحاب عناصر تنظيم الدولة باتجاه مدينتي تادف والباب، بعد أن استنزفهم الطيران الروسي والنظام بالقصف العنيف وخوفاً من أن يحاصروا في هذه القرى.

ورأى مراقبون أن نظام بشار الأسد مدعوماً بالحليف الروسي مؤخراً بدأ بالترويج، لإطلاق معركة ضد “تنظيم الدولة” والوصول إلى معقله الرئيسي في الرقة شمال شرق سورية، خاصة بعد صدور تصريحات من السعودية عن نيتها إرسال قوات برية مع الإمارات لمحاربة “تنظيم الدولة”، ووصول طائرات حربية سعودية إلى قاعدة “أنجرليك” التركية.

وحذر خبراء من أن “الفرصة باتت مواتية للنظام وحلفائه بإطلاق عملية برية ضد تنظيم الدولة حتى ولو كانت مؤقتة، وذلك بهدف إعطاء انطباع حول نية النظام وروسيا في محاربة التنظيم، والوقوف ضد أي قرار مستقبلي للسعودية وحلفائها لشن عملية برية في سورية بحجة أننا قادرين على إنهاء وجود التنظيم”.

استفزاز تركيا

تحجيم نفوذ تركيا وتطويقها أحد أهم بنك الأهداف الروسية، حيث قدمت روسيا، أمس الأول الجمعة، مشروع قرار إلى مجلس الأمن يدعو إلى وقف القصف التركي لمواقع الأكراد في شمال سوريا، إلا أن دولاً غربية عدة أفشلته وحالت دون إقراره، فيما اعتبر محللين وعسكريين في تركيا، قيام السلطات الروسية بتزويد قاعدتها العسكرية الموجودة في أرمينيا التي تربطها حدود برية مباشرة مع تركيا، بـ 5 مقاتلات، تصرف استفزازي ضدّ تركيا.

فيما حذّر الرئيس الفرنسي “فرانسوا أولاند” من إمكانية نشوب حرب بين تركيا وروسيا، في حال اتخذت أنقرة قرار الدخول في الحرب السورية كطرف رئيسي، في تصريحات لإحدى الإذاعات الفرنسية، ورد الناطق الرسمي باسم الرئاسة الروسية “دميتري بسكوف”، باستبعاد نشوبها بسبب قصف القوات التركية لمواقع حزب الاتحاد الديمقراطي.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *