التخطي إلى المحتوى

بوابة حضرموت / عبد القوي عبدالله الحربي

 

كنت أرى الرئيس هادي أذكى أهل اليمن -جنوب وشمال- وكتبت في ذلك مقال قبل أكثر من سنتين . . . وكنت أُشبهه بالليث الرهيص ؛ وهو نوع من الأسود يطيل الجلوس في مكانه دون حراك ، لساعات طويلة تتجاوز العشرين ساعة في اليوم , وعندما يتحرك يكون ثقيل الحركة , وإذا بدأ بالهجوم بصبح كالبرق ،، ولا تفلت الفريسة من بين براثنه مهما كان حجمها .. هذا هو الوصف الدقيق لهادي ؛ ليث رهيص بعقل مارشال إنجليزي . عندما يضع استراتيجية لايفهمها الآخر حتى تحرق نارها اطراف ثوبه .

 

والظاهر أن ثعابين اليمن لم يفهموا المارشال هادي في البداية ، وخُيَّل لهم أنَّه كرؤساء الجنوب الأغبياء الذين اعتادوا عليهم…! لكنَّه غير ذلك , وتنطبق عليه نكتة القط اليمني ؛ الذي فاز في مصارعة العالم للقطط . . . فسألوه ؛ كيف فزت . . ؟ قال : أنا لست قط ؛ أنا نمر ولكنكم لم تسألوني…! لوكانوا يعرفون أنَّه نمر ما أدخلوه التحدي . وهذا حال الرئيس هادي لوكانوا يعرفون حقيقته ماسلَّموه الرئاسة .

 

نعم ؛ لم تتنبه أفاعي صنعاء للفرق بين الرئيس هادي وبقية رؤساء الجنوب ؛ وفي وصف جميل لبن جوريون لهذه الحالة جاءت في مذكرات ديَّان ، يقول : أنَّه -بن جوريون- يمقت الخطب والبيانات ؛ لأنه كان مؤمناً بأن الله هو الوحيد الذي يخلق بكلمة منه ، أما الأفراد فيخلقون بأفعالهم . والمارشال هادي لم يتكلم بين ١٩٨٦-٢٠١٢ . فخدع الراقص مع الأفاعي -الرئيس صالح- و رقَّص الأفاعي وأدخلها السلة وأغلق عليها .

 

كانوا يعتقدون أنَّهم سيستخدمونه لأنَّه جنوبي لقتل القضية الجنوبية ، لكنَّه خذل توقعاتهم ؛ فوضع نصب عينيه مصالح الشعبين ، الشمالي قبل الجنوبي . . . كيف…؟ من خلال ؛ حرصه على رفع الظلم التاريخي على أبناء اليمن الأسفل . وأصبح المواطن في الحديدة وتعز وإب يشعر أن منحهم حكم فدرالي أقل رد اعتبار لتضحياتهم التي بدأت منذ ١٩١٨ .

 

حينها أدركت أفاعي صنعاء أنَّ المارشال أدخلهم النفق ، فبدءوا يصرخون ويتآمرون عليه ؛ لكنَّهم فشلوا , ولم يعرفوا نهاية النفق . حتى قرأت مقال الأستاذ علي البخيتي يوم أمس [إلى أين ستأخذنا لعنة القضية الجنوبية] الذي أدرك نهاية نفق المارشال ؛ بأنها إعادة الحقوق إلى أهلها ، ورفع مظالم واستعباد منذ أكثر من سبعين عاماً . وكما صرخ البخيتي بأن فدرالية إقليمين ولو انتهت بالانفصال إلى ماقبل ١٩٩٠ خيراً لهم من فدرالية ستة أقاليم سيصرخ الآخرون .

والسؤال لماذا صرخ البخيتي وسيصرخ الآخرون بنفس الصرخة….؟ لأنَّهم يعرفون أنَّهم لم يتغيروا ومازالوا في فكرهم الاستبدادي التسلطي ؛ وأن الخيارات محدودة أمامهم فأما وحدة حقيقية أو يُقرر أبناء اليمن مصيرهم . إمَّا وحدة يتساوى فيها أبناء يمن منزل ويمن مطلع في الحقوق والواجبات أو تنتهي دولة الاستعباد والاستبداد والتسلط .

 

إنَّ أبناء تهامة لم ينسوا كيف غدر الإمام يحي بأجدادهم ؛ فقتل أكثر من ألف شيخ في سجون حجة ؛ ولم ينسوا تضحيات أجدادهم بقيادة الشيخ أحمد فتيني والشيخ يحي منصر والسيد إبراهيم مقبول ؛ كيف ينسون ذلك وهم يرون مزارعهم ووديانهم مازالت في يد لصوص صنعاء ويعملون لصالح اللصوص بالسخرة…؟ وكذلك أبناء تعز وإب لم ينسوا تاريخ آبائهم النضالي الذي استمر عقوداً كثيرة وقد آن الأوان لحل كل هذه القضايا العالقة .

 

إن فدرالية المارشال هادي مناورة بالعقول للمحترفين فقط ؛ فهمها أخيراً ثعابين صنعاء بينما الجنوبيون لم يفهموها حتى الحظة ….! لأنَّهم مازالوا ينظرون للآخر بدونية مقيتة ، ومازالوا يرفعون صور الأغبياء . ولن تحل القضية الجنوبية إلَّا متى ما استشعر الجنوبيون أنَّ لهم إخوة في تهامة وتعز وإب ومأرب والبيضاء عانوا من الظلم والاستعباد أكثر منهم .

 

وعلى الجنوبيين أن يعلموا أن الشيخ علي ناصر البخيتي لم يتبنى القضية الجنوبية لأنَّه مؤمنٌ بها ، بل لأنَّه عازمٌ على مواصلة مسيرة أجداده في ظلم ونهب تهامة وتعز وإب ومن أجل ذلك مستعد للتضحية بالوحدة .

 

و البخيتي لا يعرفه الجنوبيون إلَّا باسم “علي ” وهذه الكارثة ؛ فهو ينتمي إلى أسرة كانت شريك أساسي في كل مآسي اليمن منذ ١٩١٨ ، ولهم دور كبير في حرب ١٩٩٤ فمن أعمامه من قاد قبائل الحداء في تلك الحرب بصفتهم مشايخها . وقادوا بعض كتاب الافغان العرب كون أحدهم من شيوخ السلفية والجهاد الأفغاني وماخفي كان أعظم .

 

ولذلك أقول للجنوبيين قضيتكم عادلة ويجب أن لاتستخدم في ظلم الآخرين ، والرئيس هادي منكم ولن يقبل التلاعب بها ، وكما حرص على رفع مظالم اليمن الأسفل التي هي نتاج وحدة ١٩١٨ سيكون أكثر حرصاً على القضية الجنوبية التي هي نتاج وحدة ١٩٩٠ . وعليكم الالتفاف حوله والتخلي عن الأغبياء الذين دمروا الجنوب منذ ١٩٦٧ إذا كنتم تريدون الحرية .

 

عبد القوي عبدالله الحربي / كاتب سعودي.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *