التخطي إلى المحتوى
فتحي بن لزرق : هذه هي مشكلة الجنوب اليوم

25-02-14-434996573

بوابة حضرموت / فتحي بن لزرق

 

مشكلة الجنوب اليوم لا تتمثل في جزئها الأكبر في دول التحالف ولا في نظام عبدربه منصور أو نظام (صالح) أو الإصلاح أو غيره .

 
تتمثل المشكلة في جزئها الأكبر في تركة مابعد “الحرب” وكيف تعامل الجنوبيين مع واقعهم مابعد هذه “الحرب”.

 
الحقيقة المؤلمة ان هذه الحرب أخرجت أوسخ مافينا ، وأظهرت عاهات ماكنا نظن أنها موجودة ..
مشكلة الجنوب اليوم في جزئها الأكبر  تتمثل في ان الكثير ممن قاتلوا والتحقوا بالمقاومة أو ادعوا أنهم مقاومون وقاتلوا باتوا يحملون معاول الهدم هنا وهناك.. دونما وعي يسعون لهدم شيء اكبر منهم والهدم الذي ارتفعت لأجله “المعاول” هو “الوطن” .

 
حينما خرج الآلاف قبل أشهر من اليوم ليدفعوا عن المدن مجتمعة لم يبرموا عقد “اتفاق” مسبق يتضمن ان كل مقاوم استحل مؤسسة حكومية  يجب ان تتحول لملكيته أو ان كل من أطلق عدة أعيرة نارية يجب ان يتحول إلى مدير عام بمؤسسة حكومية مرموقة .

 
مشكلة الجنوب اليوم تتمثل في جزء كبير منها في تكييف “إدارة الدولة”والفصل بين الدولة كعقد ونظام اجتماعي يحتكم إليه الناس وبين الدولة كصهوة جواد يعتليها “الأقوى” منا..

 
نحتاج إلى جهد إضافي في الجنوب لكي نقنع بائع السمك الذي أمضى حياته إلى ماقبل الحرب بائعا للسمك بأنه لايمكن له ان يدير مؤسسة حكومية مثل مركز صحي أو خلافه ،ونحتاج إلى جهد إضافي لإقناع كل مدعيي المقاومة ان الحرب والقتال والمقاومة هي لحظات شاذة في تاريخ الأمم تنتهي بمجرد انتهاء الحرب وانه لم يكتب في تاريخ امة ما ان ظل المسلحون يبتزون الأمة باسم “المقاومة”.

 
في مأرب حيث يسخر “الجنوبيون” من الدحباشي المتخلف تعمل جميع مؤسسات الدولة بكل انتظام وترتيب ولم نسمع قط ان المقاوم الفلاني اغلق بوابة مؤسسة حكومية ما لكي يطالب بان يكون مديرا لها أو حاكما للمنطقة التي تجاورها .

 
من يطوف بمدينة “عدن” يجدها مدينة مقسمة “الأوصال” والمربعات لأنها خضعت لمنطق نحن أصحاب “فلان” وهذه منطقة أصحاب فلان..

 
لن يفلح حال الناس إلا حينما سيفسحون المجال “للدولة” كعقد اجتماعي وسياسي بان تدخل إلى أوساطهم وان تكون المظلة التي يستظل تحتها الجميع ويحتكم إليها “الجميع”.

 
في “الجنوب” كنا أكثر الناس حديثا عن “الدولة” وشكل “الدولة” لكننا اليوم وبعد غياب كل الأدوات التي اتهمناها بإضاعة الدولة قمنا بما قامت به وأكثر .

 
بالنسبة لي لا أود ولا اقبل ان أعيش في واقع مشوه كهذا وانا وغيري نبحث عن “الدولة” والنظام والقانون وان غابت طويلا فقد نرتحل بعيداً عن هذه البلاد .

 
لا اريد ان اعيش في مدينة تحتكم إلى “أبو فلان من الناس” مهما كانت بطولته وتضحياته.. نريد وطن ودولة وحكومة وقانون مثل كل الامم فهل مانحلم به ضرب من ضروب “الخيال”.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *