التخطي إلى المحتوى
المعارك الاقتصادية تهدد بانهيار ما تبقى من الدولة اليمنية

تشهد الساحة اليمنية معركة اقتصادية بين الحكومة الشرعية والحوثيين، الذين يسيطرون على البنك المركزي في العاصمة صنعاء، ما يهدد بانهيار “هدنة اقتصادية” غير معلنة منذ اندلاع الحرب قبل أكثر من عام، وحافظت على حياد البنك المركزي، رغم اشتعال المواجهات العسكرية بين الجانبين على أكثر من جبهة.

_84563_ye4

بوابة حضرموت – متابعات

قبل عام، كانت الحكومة الشرعية تنوي نقل البنك المركزي من صنعاء إلى العاصمة المؤقتة عدن، والبدء في تحصيل إيرادات الموانئ والمطارات وجميع مؤسسات الدولة، لكنها اصطدمت بمشاكل عديدة على رأسها توفير رواتب موظفي السلك الإداري في الدولة، والذين يقدّر عددهم بمليون و200 ألف موظف.

وتدخّل المجتمع الدولي حينها لإثناء الحكومة عن قرارها، والاتفاق على “هدنة اقتصادية” تجنب البنك المركزي الصراع الدائر، على أن تقوم جميع مؤسسات الدولة في جميع المحافظات الخاضعة لسيطرة الحكومة أو الحوثيين، بتحويل إيرادتها إلى حساب الحكومة في البنك، الذي يتولى صرف رواتب موظفي الدولة في جميع المحافظات اليمنية.

وخلال الفترة الماضية، اتهمت الحكومة الحوثيين بـ“خرق” الهدنة الاقتصادية، واستخدام الاحتياطي الأجنبي، الذي انخفض من 4 مليارات دولار قبل الحرب إلى 1.1 مليار، لتمويل حروبهم. وقالت إن الحوثيين يتعمدون إذلال المناطق المحررة، بتأخير إرسال رواتب القاطنين فيها، وعدم تغذية فروع البنك بأي سيولة نقدية.

ودفعت الضائقة المالية والأزمات التي تشهدها العاصمة المؤقتة عدن، الحكومة إلى الخروج عن صمتها، وأعلنت السبت الماضي عن خطوات عملية نحو الاستقلال المالي عن الحوثيين والاحتفاظ بإيرادات المدن المحررة لتمويل برامجها ومعالجة أزمات انعدام الوقود وانقطاع الكهرباء.

وهاجم رئيس الحكومة أحمد عبيد بن دغر، المجتمع الدولي وما وصفه بـ“السياسة البلهاء” التي أثمرت هدنة اقتصادية، وقال إن “بعض الدوائر النافذة في السياسة الاقتصادية العالمية فرضتها مع بداية الأزمة” دون تحديد هويتها.

وقال في بيان إن ما يسمى بـ“الهدنة الاقتصادية، شجّعت الحوثيين على التمادي في قطع الجزء الأكبر من المرتبات والمبالغ المخصصة لدعم شراء المشتقات النفطية”.

وتعاني الحكومة من صعوبات في توفير الكهرباء والمياه والإنترنت للمناطق الواقعة تحت سيطرتها. وأعلن بن دغر أن “حكومته تستطيع التصدي للمشاكل لو سُمح لها فقط بالمضي قدما في بيع وتسويق نفط المسيلة وتحرير نفط رأس عيسى من سيطرة الحوثيين”.

وأكدت الحكومة أن الحرب التي اندلعت أواخر مارس 2015، أدت إلى احتجاز كميات من النفط الخام تقدر بحوالي 3.5 مليون برميل، كانت في خزانات ميناء الضبة النفطي بمحافظة حضرموت على بحر العرب، ويرفض التحالف السماح للحكومة بتصديرها.

وتحاشيا لموجة احتجاجات يومية تشهدها العاصمة المؤقتة عدن جراء انقطاع التيار الكهربائي، لجأت الحكومة خلال الأيام الماضية للتصرف للمرة الأولى في الإيرادات التي كانت تصل إلى البنك المركزي الخاضع لسيطرة الحوثيين.

وقال بن دغر “لم يكن أمام الحكومة لمواجهة أزمات الكهرباء والمياه والوقود على مدى عام وأربعة أشهر، سوى استخدام احتياطيات شركة مصافي عدن وشركة النفط اليمنية فرع عدن”.

وتسبب تحويل السيولة النقدية إلى حساب شركة النفط في محافظة عدن، بشح كبير في العملة المحلية (الريال) من المصارف المركزية في العاصمة صنعاء، ما ينذر بأزمة اقتصادية غير مسبوقة وعجز عن دفع رواتب موظفي الدولة.

وقال متعاملون في بنوك رئيسة بالعاصمة صنعاء، إنهم عجزوا عن سحب مبالغ كبيرة من نقودهم المودعة لدى البنوك، التي أبلغتهم بعدم توفر سيولة نقدية. وذكر مصدر في بنك التسليف الزراعي الحكومي أن البنك قلص كمية السحب اليومي للمودعين من 300 ألف ريال يمني (1200 دولار) إلى 70 ألف ريال يمني (280 دولارا).

وأكدوا وجود حالة هلع غير مسبوقة بين سكان صنعاء بسبب اختفاء العملة المحلية من الأسواق، وأن من كانوا يدخرون الدولار والريال السعودي من أجل جني المكاسب، أصبحوا يعرضونهما للبيع ولو بالسعر الرسمي (250 ريال للدولار) رغم أنه وصل في السوق السوداء إلى 330 للدولار.

وأعلنت أحزاب سياسية موالية للحكومة هذا الأسبوع، تأييدها لقرار الحكومة بالاحتفاظ بإيرادات المناطق المحررة، “ودعمها في القيام بمهامها الطبيعية في إدارة الاقتصاد الذي أنهكته الميليشيات”.

وقالت الأحزاب في بيان “إن إدارة الاقتصاد وتحصيل الإيرادات وإعادة الخدمات هي مهام خالصة للحكومة الشرعية بما فيها تصدير النفط والغاز وتحصيل الإيرادات وإدارة الموازنة العامة للدولة”.

وطالبت المجتمع الدولي والمؤسسات المالية العالمية بـ“التعامل مع الأمر من واقع المسؤولية القانونية والأخلاقية المترتبة على القرارات الدولية تجاه الشعب اليمني”.

ويرى مراقبون أن الصراع بين طرفي الأزمة على “الإيرادات المالية والبنك المركزي” يعد بمثاية التطور الأبرز والخطير في مسار النزاع الممتد منذ مارس 2015 وأدى لمقتل 6444 شخصا ونزوح 2.8 مليون نسمة، وفق إحصاءات دولية.

وأكد رئيس مركز الإعلام الاقتصادي مصطفى نصر “أن أي قرارات للاستقلال المالي عن صنعاء الخاضعة للحوثيين ذات حساسية كبيرة وتحتاج إلى تنسيق إقليمي وعربي”.

وقال إن الوضع مقلق جدا “ما لم يكن هناك تنسيق وتعاون بين الحكومة والتحالف العربي بقيادة السعودية”. وذكر أن الحكومة اكتشفت أنها وقعت في فخ ما يسمى بـ“الهدنة الاقتصادية ” وعندما عادت إلى مزاولة مهامها من عدن، وجـدت نفسها مقيدة من دون موارد”.

وأكد أن معارضة الدول الغربية لطلب الحكومة نقل البنك المركزي إلى عدن، تأتي على خلفية “المخاوف الدولية من انفصال جنوب اليمن عن شماله”.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *