التخطي إلى المحتوى
موقف قبلي أول من نوعه ضد أتباع تنظيم القاعدة

بوابة حضرموت / العرب

_87886_30

 

جاء إعلان إحدى أكبر قبائل محافظة أبين، بجنوب اليمن، عن تبرّؤها من أبنائها المنتمين لتنظيم القاعدة، ليعمّق جراح التنظيم الذي يواجه حملة عسكرية كبيرة من قبل القوات اليمنية المدعومة من التحالف العربي عكست عزما على اجتثاثه من اليمن بشكل نهائي، وقطعت شوطا بهذا الاتجاه من خلال سلسلة الهزائم الكبيرة التي ألحقتها به في كلّ من محافظتي حضرموت وأبين، فضلا عن تفكيك عدد من خلاياه في عدن.

 

ويساعد عزل تنظيم القاعدة عن حاضنته التي تمكّن خلال السنوات الماضية من تأسيسها في بعض الأوساط القبلية، مستفيدا من غياب الدولة عن عدد من المناطق، في إضعاف التنظيم إلى حدّ بعيد تمهيدا للإجهاز النهائي عليه.

 

ويرى مراقبون أن تبرّؤ قبائل اليمن من القاعدة لن يكون مفاجأة إذا أخذ بنظر الاعتبار الضرر البالغ الذي ألحقه التنظيم بالقبائل ذاتها، حيث جعل مناطقها ميدانا لعدم الاستقرار ومسرحا للحرب، فضلا عن أنّ استهدافه المتكرّر للقوات الأمنية والعسكرية كثيرا ما يوقع بعض أبناء القبائل ذاتها من المنتمين لتلك الأجهزة بين قتلى وجرحى.

 

وخلال فترة سيطرة القاعدة على أبين في عهد الرئيس السابق علي عبدالله صالح حاول التنظيم استمالة أكبر قدر من الناس من خلال تقديم نفسه “كمشروع إسلامي سلفي”.

 

كما حاول التنظيم استمالة السكان بإلغاء رسوم الكهرباء والماء وإعفاء الصيادين ومصنع الإسمنت الوحيد في المحافظة من الضرائب باعتبارها “مكوسا”، ولم يكن ذلك أكثر من وصفة لكارثة اقتصادية محققة.

 

كما سعت القاعدة لـ”استعادة الأمن المفقود”، ولكن باتباع طرق قاسية ووحشية وصلت حدّ بتر الأيدي وتعليق الرؤوس على أعمدة الإنارة. كما منعت في ذات الوقت كل وسائل الترفية باستثناء “السباحة والرماية وركوب الخيل”.

 

وقالت قبيلة الجعادنة، كبرى قبائل محافظة أبين في بيان لها إنها تتبرأ من كل أبنائها الذين يثبت تورطهم في الانضمام إلى تنظيم القاعدة.

 

وبالتوازي مع ذلك أكّدت مصادر يمنية تعبير العديد من قبائل جنوب اليمن عن مساندتها للحملة العسكرية الجارية ضدّ التنظيم، مؤكّدة استعدادها للنسج على منوال الجعادنة، وأنها تنتظر اللحظة المناسبة لذلك، وخصوصا دخول الجيش إلى مناطقها لضمان حمايتها من ردود أفعال انتقامية من قبل عناصر التنظيم.

 

وطيلة الأسابيع الماضية توالت الأنباء عن العشرات من أبناء القبائل المقاتلين إلى جانب التنظيم وهم يسارعون لإلقاء السلاح والاستسلام للسلطات.

 

ويعتبر تبرّؤ قبيلة الجعادنة من أبنائها المنتمين للقاعدة سابقة في اليمن، وتحديدا في أبين حيث لا تزال البنية القبلية وما يرتبط بها من منظومة أخلاقية، راسخة إلى حدّ بعيد.

 

وقالت القبيلة المذكورة في بيانها إنّ “دخول أي شخص من أبنائنا ضمن أي تيار إرهابي يعني أنه لا ينتمي لقبيلة الجعادنة ولا نتشرف به”.

 

وجاء ذلك عقب نشر مواقع إخبارية محلية أسماء لأشخاص ينتمون إلى قبيلة الجعادنة تحقق معهم قوات الأمن في محافظة عدن، بعد أن ألقت القبض عليهم، مؤخرا، ضمن خلية إرهابية متهمة بالقيام بتفجيرات واغيالات في المحافظة، خلال الأشهر القليلة الماضية.

 

ودعت القبيلة الأجهزة الأمنية في عدن إلى الكشف بشكل رسمي عن اسم أي شخص من الجعادنة شارك في الأعمال الإرهابية أو ينتمي لتنظيم القاعدة، لكي تتبرأ منه بشكل علني.

 

وتتواجد في محافظة أبين ست قبائل رئيسية هي العلهي والعوذلي والمرقشي والفضلي والكازمي وبني قاصد يافع. وتنتمي الجعادنة إلى قبيلة الفضلي الكبرى، ومقرها مديرية مودية شرقي أبين. وكان تنظيم القاعدة أثناء فترة تمدّده في عدّة مناطق من العالم قد راهن كثيرا على اليمن ببناه التقليدية وارتفاع منسوب التدين بين مواطنيه، فضلا عن موقعه الاستراتيجي الذي يضمن له موطئ قدم وحيد في جزيرة العرب بمحاذاة بلدان الخليج الغنية والمستقرة التي يصعب اختراقها.

 

واعتبر الجيل المؤسس للقاعدة، اليمن “أرض المدد” الذي لا ينضب، موصيا في “أدبياته” بالتقرّب من سكانه لكنّ الجيل اللاحق من التنظيم والناشط حاليا في اليمن ظهر بصورة أكثر انفلاتا ووحشية في التعامل مع مجتمع كان يوفر له الملاذ الآمن ويمده بالمال والرجال في ظل هدنة غير معلنة كانت قائمة بين نظام علي عبدالله صالح وخلايا القاعدة التي لم تكن توجه سلاحها حتى ذلك الحين نحو رجال الجيش اليمني وقادة القبائل الذين يختلفون مع فكرها.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *