التخطي إلى المحتوى
عبدالمؤمن الزيلعي : ماذا تريد أمريكا من اليمن ؟!!

02021

بوابة حضرموت / عبدالمؤمن الزيلعي 

 

إن سياسة أمريكا الاستعمارية القذرة والتي تكشفها أعمالها السياسية والعسكرية والاقتصادية والثقافية، وتصريحات رجالها السياسيين منذ نشأتها على الدماء واستعباد الشعوب، لا يرجى منها خير لأمة الإسلام ودينها القويم، ومن ظن أن أمريكا تقف مع الشعوب لنصرتها وخاصةً المسلمين فهو واهم قد أطبق عليه الوهم والجهل أو أنه عميل مضبوع وشيطان يروج للشيطان الأكبر بين المسلمين.

 

 

 

إن على أهل اليمن والمسلمين جميعًا أن يحذروا مكر أمريكا وسياستها القذرة، وليس كافيًا أن يطلقوا عليها الشيطان الأكبر أو رأس الكفر ثم نرى البعض حكامًا وحركات يلتفون حولها وينسقون معها ويخدمونها خدمة العبيد وبدون مقابل إلا الخسران المبين، بل على الأمة أن تنطلق عمليًا مما يمليه عليها دينها وتجسده في الواقع فتتعامل مع دول الكفر بما أراده الله منها فقد قال سبحانه: ﴿وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾، وقال سبحانه: ﴿لاَ يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً﴾، وقال سبحانه: ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾، وقال سبحانه: ﴿لاَ تَتَّخِذُواْ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء﴾ …وغيرها من الآيات التي فيها كثير من الأحكام التي تحدد للأمة كيفية التعامل مع أعدائها.

 

 

 

إن أمريكا دائمًا ما تكيل بمكيالين وليس ذلك إلا لصالحها، لقد كانت أمريكا هي من تدعم الحوثيين عن طريق إيران وتدافع عنهم أمام الأمم المتحدة حتى لا تنالهم العقوبات إلا شكليًا ولذر الرماد في عيون الناس، وما قام به جمال بن عمر خادم الأمريكان من أعمال سياسية تهدف إلى شرعنة أعمال الحوثي وقراراته وسعيه في الدوحة لمباحثات تهيئ لوقف الحرب لخير دليل على ذلك، إن أمريكا لا ترى خطرًا من إيران وأحزابها، فلقد تمّت إزالتهم من قائمة الدول والجماعات التي تهدد الأمن القومي لأمريكا رغم شعارات “الموت لأمريكا” و”الموت لإسرائيل”؛ التي صمت إيران وأحزابها آذان العالم بها. وها هي أمريكا تنوي في اتفاقها مع إيران في ملفها النووي رفع العقوبات عنها ما يعني إطلاق يد إيران في المنطقة لتلعب دور الشرطي الخادم للمصالح الأمريكية، وإن كان الرهان على هذا الشرطي صعبًا في ظل السخط الإسلامي على إيران وطائفيتها التي تتشدق بها لخدمة عصبيتها الفارسية النتنة، فأمريكا لا بد أن تستخدم جميع الأوراق وتعطي لعملائها الأدوار وهي تركب كل موجة وكل عاصفة،  وآخرها ما يسمى بعاصفة الحزم، تلك العملية التي تقودها السعودية ودول الخليج وشاركتها وأيدتها دول عربية ودول من العالم الإسلامي، تلك العملية التي أعطت فيها أمريكا الضوء الأخضر لعميلها سلمان ليقوم بدور مرسوم له منها ويتزعم محاربة المد الشيعي وخاصة الحوثيين – في الظاهر – فتعود إلى هؤلاء الحكام ثقة الشعوب التي طفحت من حربهم على الإسلام والمسلمين، لقد ضاقت أمريكا من عملاء الإنجليز وخاصةً علي صالح وابنه الذي دخل بمكر الإنجليز ودهائهم في تحالف مع الحوثي وحافظ على قوته والجيش الموالي له مضحيًا بالحوثيين ومشجعًا لهم ليقوموا بتصرفات حمقاء جعلتهم في واجهة السخط والغضب الشعبي مع عدم قدرتهم على الانفراد بالحكم، وها هو مسئول أمريكي يصرح: “إن العمليات ستتوقف إذا ما تم فك هذا التحالف من قبل الحوثيين”، الضربات إذا دقق الواعي فيها تستهدف عملاء الإنجليز الذين يصعب التعامل معهم، وبالأخص علي صالح وابنه وجناحه والذي كان ربما قام بعمل مسيرات غير رسمية تطالب بترشيح ابنه وبدا الرأي العام في اليمن يتقبل عودته كمنقذ!! صرح صالح بعد فرار هادي إلى عدن بأنه سيحارب من أجل الوحدة وعلى الانفصاليين الرحيل من منفذ واحد، ربما هذا الأمر جعل أمريكا تحس بالخطر خاصةً أن جماعة الحوثي ليست جماعة سياسية بل هي مجرد مليشيات مسلحة هنا وهناك، وقد يستطيع علي صالح اللعب بها وهي ترى نفسها عاجزةً عن الإمساك بالحكم لنقص كوادرها وتعرض من يمثلها للتصفيات بالاغتيالات فتتطفل على جناح صالح وتظل في الواجهة على أنها صاحبة القرار، ضغطت السعودية عميلة الأمريكان على الإمارات الإنجليزية العمالة لسحب الحصانة عن أحمد علي صالح الذي أقاله هادي من منصبه كسفير هناك، قبلها سربت أخبار عن زيارته للسعودية وأنه أعطاها وعودًا بأنه سيتكفل بالقضاء على الحوثيين مقابل أن تدعمه وتكف عن والده مما جعل السعودية عميلة الأمريكان بقيادة سلمان لا تبالي به، فأمريكا سيدتها لا تريد القضاء عليهم بضربة مميتة، لقد صرح علي صالح وعيناه تكادان تذرفان أن أوقفوا الضربات وأنه يعدهم بعدم ترشحه أو أحد من أقاربه في الانتخابات المقبلة!! وكم هو حجم ضاحي خلفان مدير شرطة دبي حين أشاد بعلي صالح ورجولته في تغريدة من تغريداته على تويتر بعدها، فجاءت الضغوط بنزع الحصانة عن أحمد نجل صالح بعد إقالته من عمل السفير هناك.

 

 

 

لن تستغني أمريكا عن إيران وأحزابها، بل ربما بعد أن تحقق العملية أهدافها التي ترجوها ستعمل على التوفيق والتوازن بين عملائها الإيرانيين والسعوديين، وما تعطيه أمريكا لكل من مصر وتركيا وباكستان من أدوار في خدمة ذلك يعتبر دليلًا على البداية في ذاك الطريق؛ فمصر تتشدد وتهدد بينما باكستان وتركيا تفضلان المراوغة والمماطلة خدمةً لصالح الحل السياسي الذي تريده أمريكا؛ حيث إن نائب وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكين قد صرح أن بلاده قامت بتكثيف عملية إمداد التحالف الذي تقوده السعودية ضد الحوثيين في اليمن بالسلاح، ودعا بلينكين في حديثه إلى الصحفيين أثناء زيارته للعاصمة السعودية الرياض الأطراف السياسية في اليمن إلى الاتفاق على حل سياسي يقبله الجميع، وأضاف أن الولايات المتحدة تكثف إمداد السعودية وحلفائها بمعلومات استخبارية. (التغيير نت نقلًا عن بي بي سي)

 

 

 

فدخول أمريكا في الدعم الاستخباراتي أو التسليحي لعملية الحزم هو لضمان إمساكها بأوراق العملية وضمان ضرب الأهداف التي تحددها هي، فربما نعرة الطائفية تطفو على السطح عند عميلها سلمان وهي تعرف أن الوسط السياسي في الخليج ومعظم الوسط العسكري إنجليزي الولاء والخلافات تعصف بين أسرة السوء تلك، بالإضافة إلى أن أمريكا قد أصابتها ضائقة مالية وأزمات اقتصادية مزلزله نتيجة إنفاقها على حرب الإرهاب، وها هي قد أتت الفرصة لتجعل هذه الدول تتكفل بنفقات الحرب على القاعدة. ولا يخفى على المتابعين والسياسيين ما صرح به وزير الدفاع الأميركي، آشتون كارتر بقوله (إن مقاتلي القاعدة استغلوا فرصة الاضطرابات في اليمن لتحقيق مكاسب على الأرض هناك وأضاف كارتر خلال زيارة لطوكيو: “الوضع في اليمن ما زال غير مستقر بشكل واضح وهناك عدد من الأطراف المتقاتلة المختلفة.. الحوثيون إحداها وتنظيم القاعدة في جزيرة العرب طرف آخر.. استغلت فرصة الاضطرابات هناك وانهيار الحكومة المركزية”، وأوضح كارتر أن الولايات المتحدة تشعر بقلق بشكل خاص من تنظيم القاعدة في جزيرة العرب لأنه بالإضافة إلى طموحاته الإقليمية لديه طموح لضرب أهداف غربية من بينها الولايات المتحدة، وفي إشارة إلى نشاط التنظيم في اليمن قال كارتر: “نرى أنهم يحققون مكاسب مباشرة على الأرض هناك مع محاولتهم أخذ أراض والسيطرة على أراض في خطوط القتال تلك.. نرصد مشاركة تنظيم القاعدة في جزيرة العرب في هذا الشكل من القتال (المصدر أونلاين – سكاي نيوز)

 

 

 

فماذا تعني كلمة (أن الولايات المتحدة تشعر بقلق بشكل خاص من تنظيم القاعدة في جزيرة العرب لأنه بالإضافة إلى طموحاته الإقليمية لديه طموح لضرب أهداف غربية من بينها الولايات المتحدة)؟؟!! القضية أن أمريكا تعرف أن علي صالح مخترق للقاعدة وتملك تقارير بذلك كما تصرح، وبالتالي لا بد من دفع هذه الدول للتكفل بمحاربة الإرهاب القاعدي خاصةً أن دول عاصفة الحزم قد أعلنت ذلك من أهداف عاصفتها وحينها يصفو الجو أمام الحوثيين وتقل التكاليف عليهم بشريًا وماديًا ومعنويًا، فالضربة العسكرية لئن أضرت بهم قليلًا لكن كما يقال (إن من الكي لدواء).

 

 

 

وربما سيكون هذا من التزامات هذه الدول فتوقع عليه في طيات الحل السياسي المزمع جمع السياسيين عليه، وربما استثني علي صالح وابنه ومن تبقى في جناحه من هذا الحل السياسي ويبقى هادي وجناحه الضعيف والذي تعتبره أمريكا لينًا ومتجاوبًا في تنفيذ إملاءاتها، قد تؤجل أمريكا سياستها في أمر الانفصال ودعمه كونها كانت تسعى للحصول على قليل من الكعكة ولو في الجنوب لكن الكعكة الآن ستكون كلها بيدها ومخاوف أهل الجنوب من القاعدة والحركات المختلفة الولاء والمشارب التي ستشعلها حربًا أهليةً، هذه المخاوف كفيلة بأن تؤخر الانفصال عمليًا مهما زادت أصواته في الجنوب مع قناعة المنادين به أن الانفصال لا بد أن يكون بقرار دولي أو بإملاءات غربية في الدستور الجديد تهيئ له بخطوة الأقلمة التي ربما سترسو على خيار الإقليمين.

 

 

 

هذه حقيقة أمريكا وهذه هي سياستها التي ينفذها عملاؤها من حكام وحركات في المنطقة واليمن وها هم أهل اليمن يكتوون بنار هذه الحرب التي تعصف بالمسلمين وتقصفهم وتهدم مقومات بلدهم، فأصبحوا يكتوون بحرب من الداخل وحرب من الخارج، وإذا بهم بأمس الحاجة للحاجات الأساسية من مأكل ومشرب ومسكن وأمن وغير ذلك مما هو مهم للحياة من غاز ونفط وكهرباء …الخ فإذا كان هذا الحال والحرب مضى عليها أسبوعان فقط فكيف سيكون الحال لو استمرت كما تريد أمريكا إلى أن تضمن تنفيذ مخططاتها؟!

 

 

 

إن على أهل اليمن أن يدركوا أن هذه الدول ما أتت لتنقذهم، فكم من استغاثات قد أطلقها المسلمون في فلسطين والعراق وسوريا ولم يجدوا من مجيب، فهؤلاء الحكام لا ينطلقون إلا لتحقيق ما تريده أمريكا وأطراف الصراع الدولي. ولا يظنن عاقل أن مصالح الأمن القومي لهؤلاء الحكام يوجه سياساتهم ويطغى على مصلحة أمن أمريكا وسياستها، لكنها تعطيهم دورًا ضمن ما يحقق أمنها بعد أن يلعقوا أحذيتها ويتوسلونها بالسماح لهم فتخدرهم وتخدر شعوبهم بهذه المنة، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا.

 

 

 

نناشد أهل اليمن أن يعوا أن أمريكا لا تهمها شعوب العالم ولا تنتصر لمظلوميهم، بل تهمها مصلحتها ومصلحتها فقط، وعلى أهل الإيمان والحكمة أن يلفظوا مشاريعها التي تصدرها عبر هؤلاء الحكام وعبر القوى السياسية في اليمن، وأن يعملوا لإيجاد دولة تحفظ دينهم وكرامتهم وأمنهم وتقطع دابر المؤامرات عليهم، وليس غير دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة كفيلة بذلك. فإلى العمل لذلك مع العاملين المخلصين إن كنتم تحبون الناصحين… اللهم احقن دماء المسلمين ورد كيد الكافرين والعملاء عن المسلمين وبلادهم، اللهم أيّد العاملين المخلصين لجمع كلمة المسلمين وإقامة دولتهم بالنصر المبين.

 

 

 

إن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمني ومن الشيطان وأستغفر الله رب العالمين

 

 

*رئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية اليمن

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *