التخطي إلى المحتوى
هل ستتغير الخريطة التجارية العالمية .. تعرف على أهمية باب المندب وحجم السفن والنفط الذي يمر من خلاله يوميا

بوابة حضرموت / الجزيرة

441

 
تعيش المياه اليمنية الدولية على صفيح ساخن، في أعقاب ثلاث هجمات صاروخية تعرضت لها البوارج الأميركية المتمركزة قبالة مضيق باب المندب.

وتدفع التوترات الأمنية إلى تضييق إجباري لباب المندب، وسط تخوفات من تغيير خريطة الحركة التجارية والملاحية حال وقوع هجوم آخر، فلم يعد المضيق مفتوحا بشكل آمن أمام حركة الملاحة الدولية.

وعقب تعرض السفينة الإماراتية “سويفت” لهجوم صاروخي من قبل الحوثيين، أرسلت الولايات المتحدة مدمرتين لحماية ممر الملاحة الدولية، لكنهما تعرضتا لثلاث هجمات صاروخية متتالية في أقل من عشرة أيام.

واتهمت الولايات المتحدة الحوثيين بالوقوف وراء الهجمات على بوارجها، وشنت قصفا على مواقع الرادارات في الشريط الساحلي اليمني الخاضع للحوثيين على البحر الأحمر.

وتتمثل أهمية مضيق باب المندب في أنه أحد أهم الممرات المائية في العالم، وأكثرها احتضانا للسفن العابرة من الشرق إلى الغرب والعكس.

ويربط باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن، الذي تمر منه كل عام 25 ألف سفينة تمثل 7% من الملاحة العالمية، وتزيد أهميته بسبب ارتباطه بقناة السويس وممر مضيق هرمز.

وحسب مراقبين، فإن إغلاق مضيق باب المندب سيجبر الناقلات النفطية على الدوران حول رأس الرجاء الصالح، بمسافة إضافية قدرها ستة آلاف ميل بحري لكي يتحقق إيصال النفط إلى البحر الأبيض المتوسط وأوروبا.

واتهم الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي مطلع الأسبوع الجاري الحوثيين والقوات الموالية للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، بتهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

وقال سفير اليمن في واشنطن أحمد بن مبارك إن تهديد الملاحة الدولية في باب المندب من قبل الحوثيين “سيكون له ما بعده”، واعتبر مبارك أن ما يحدث “سوء تقدير من الحوثيين للجغرافيا السياسية”.

موقع إستراتيجي
ومضيق باب المندب هو الشريان الأساسي لتوريدات نفط الخليج إلى أوروبا وأنحاء العالم من خلال قناة السويس، ويمر عبره أكثر من 21 ألف سفينة سنويا، محملة بشتى أنواع البضائع.

ويمر من خلال مضيق باب المندب ما يربو على 4.7 ملايين برميل نفط خام يوميا، تمثل نحو 5.4% من إجمالي إنتاج العالم من الذهب الأسود، وفق تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأميركية.

ورغم الموقع الإستراتيجي للمضيق فإن استفادة اليمن منه اقتصاديا معدومة حتى اللحظة، وتذهب جميع العائدات لقناة السويس المصرية، التي ستكون أكبر المتضررين في حال توقف العمل فيه.

الكاتب والباحث اليمني عبد الناصر المودع استبعد حدوث حرب بحرية في منطقة باب المندب، لافتا إلى أن التطورات في البحر الأحمر وتحديدا التحرش بالسفن الأميركية حالة يصعب تحليلها.

وقال المودع إن الممرات الدولية محمية بموجب القانون الدولي، “وهناك وجود أميركي وفرنسي كبير إلى جانب وجود قوات من دول كثيرة”.

ويرى أستاذ الاقتصاد في جامعة عدن اليمنية يوسف سعيد أن أسوأ الاحتمالات أن تؤدي الحرب إلى إغلاق مضيق باب المندب.

وأضاف أن إغلاق المضيق سيحول دون وصول ناقلات النفط من الدول الخليجية إلى قناة السويس وخط “سوميد” لنقل النفط من البحر الأحمر إلى البحر المتوسط، مشيرا إلى أن ذلك قد يستدعي ناقلات البضائع للإبحار جنوبا إلى رأس الرجاء الصالح، للوصول إلى الأسواق الأوروبية والأميركية، مما يرفع تكاليف النقل لأضعاف مستوياتها.

ويعتقد الخبير الاقتصادي اليمني أن التصعيد العسكري في مضيق باب المندب سيؤدي إلى ارتفاع قيمة التأمين على البواخر التي تمر عبر المضيق ومنها تلك التي تحمل الغذاء والدواء ومشتقات النفط إلى اليمن، والنتيجة ارتفاع مضاعف في أسعار هذه السلع سيتحمل عبئها اليمنيون.