التخطي إلى المحتوى
“عاصفة الحزم” ضرورة تاريخيّة

بوابة حضرموت / وائل قنديل 

وائل قنديل
بوابة حضرموت/ وائل قنديل

 

يقصف الحوثيون المساجد والأحياء السكنية في عدن، فيخرج المرشد الأعلى الإيراني ليصف عمليات “عاصفة الحزم” بأنها إبادة جماعية.

 
يستولي الحوثيون على الحكم بقوة السلاح الإيراني، ويبرمون اتفاقيات طيران مع الحكومة الإيرانية، فلا تشعر طهران بأدنى حرج أو خجل، وهي توقع، كطرف أول، مع عصابة طائفية، ثم تريد من العالم أن يحترمها كدولة.

 
يتدفق السلاح الإيراني على المليشيات الحوثية في اليمن، وتُمَدّ الجسور الجوية لدعم الطائفة ضد الثورة وضد الحكومة الشرعية، وحين يتدارك العرب الموقف ويقررون التدخل لإيقاف هذا العبث، تصرخ طهران “إبادة جماعية”.

 
إن الإبادة الجماعية الحقيقية هي تلك التي شاركت فيها إيران، عندما غزت الولايات المتحدة العراق، ودمرته سياسياً وعسكرياً، وقطّعت أوصاله جغرافياً واجتماعياً، ومكّنت للطائفة التي تفضّلها طهران، وحاولت استئصال ملامح العراق العربي القوي.

 
كانت طهران مشاركة، بالتواطؤ الصامت على الأقل، في أبشع عمليات إبادة جماعية مارسها التحالف الغربي، بقيادة الشيطان الأكبر، أميركا، كما تسميها إيران في العلن، ولم نعرف أن المرشد الأعلى في دولة آيات الله انزعج أو امتعض أو شعر بالأسى، وهو يرى العراق يعود إلى عصور الظلام، بعد أن دمرت الآلة العسكرية الأميركية حاضره وماضيه، لكي تصنع له وللمنطقة مستقبلاً تعجب ملامحه حكام طهران، ويقضي على مقومات الدولة العراقية الموحدة، بحيث يخرجها تماماً من معادلة الصراع العربي الصهيوني.

 
كانت “عاصفة الحزم” ضرورة تاريخية، تمثل الحد الأدنى ممّا يتوجب على العرب فعله، لإنقاذ ما تبقى من مقومات أمن قومي عربي، إن شئت أن تخضعها للتقييم الأخلاقي، فهي بكل تأكيد أكثر أخلاقية من عمليات تدمير العراق في عام 2003 من وجوه عدة.

 
ويكفي أن “عاصفة الحزم” تبقى عملية عربية خالصة، تستهدف منع دولة عربية من الانزلاق إلى مصير العراق البائس، ذلك المصير الذي خططت له الولايات المتحدة، ورضيت عنه كل من طهران وتل أبيب، كونه يقضي على أكبر قوة عربية، عسكرياً، ويضعها خارج حسابات أي صراع.
ويمكن أن تضيف إلى ذلك أن طرفاً من الأطراف المشاركة في “الحزم” ليست له أطماع توسعية في اليمن، كما أنه لا يطمح في الاستحواذ على ثروات طبيعية، أو مخزون نفطي، أو إنشاء قواعد عسكرية، أو عبث بالتركيبة السكانية للبلاد.

 
صحيح أن “العاصفة” سمحت، أو دعت، للمشاركة بها أنظمة عربية وصلت إلى حكم بلادها بطريقةٍ لا تقل بشاعة عمّا فعلته مليشيات الحوثيين في اليمن، إلا أن الواقع يقول إنها عملية دفاعية بحتة، ولا تحمل أية أهداف استعمارية، أو احتلالية، فضلاً عن أنها صادرة عن قرار عربي تماماً.

 
وتظل “عاصفة الحزم” عملية تتمتع بمقومات محترمة، طالما بقيت بمنأى عن استخدامها في غسيل سمعة أنظمة مستبدة، جاءت عبر انقلابات عسكرية، أقرب للجرائم ضد الإنسانية، أو تبرير اعتداءات عسكرية فردية، نفذتها هذه الأنظمة ضد دول عربية شقيقة، والمثال الأوضح لذلك هو العدوان الذي نفذته سلطة عبد الفتاح السيسي ضد الأراضي الليبية، لدعم امتدادها الانقلابي هناك، بقيادة خليفة حفتر، تحت ذريعة توجيه ضربات ثأرية لتنظيم “داعش”.

 
إن “عاصفة الحزم” على دواعش الحوثيين في اليمن هي عملية أكثر وضوحاً وملاءمة سياسية واستراتيجية، واتساقاً أخلاقياً من العمليات القذرة التي أحبتها طهران، وأيدتها ضد العراق في العام 2003، أو تلك التي تحبها وتفضّلها حالياً، والتي تستهدف “داعش” في العراق وسورية.
مرشد إيران لا يرى الإبادة الجماعية والتطهير العرقي اللذين تمارسهما مليشيات طائفته في تكريت والفلوجة ومدن عراقية أخرى، لكنه يستطيع أن يرى، بكل دقة، خيالات وضلالات ما يسميه إبادة جماعية في اليمن.

 
عزيزي مرشد الجمهورية الطائفية: الإبادة الجماعية هي ما يقوم به مندوبكم ضد شعب سورية وثورته.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *