التخطي إلى المحتوى
الغرب يتحرك لدعم التدخل البري في اليمن

_49861_yy3

 

بوابه حضرموت /  العرب

 

عكست زيارة وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس للسعودية أمس دعم الدول الغربية لتطوير العمليات العسكرية في اليمن، في وقت تحشد فيه دول التحالف العربي المشاركة في عملية “عاصفة الحزم” قوات برية على الحدود السعودية اليمنية.

 
وقالت مصادر سعودية إن وزير الخارجية الفرنسي أبلغ المسؤولين السعوديين دعم بلاده لأي عمل تراه الرياض مناسبا لحفظ الاستقرار في اليمن “بما في ذلك التدخل البري”.

 

 

ودعا وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل إيران إلى وقف دعمهما للحوثيين ووقف إمدادهم بالأسلحة.

 

 

وقال الأمير سعود في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الفرنسي لوران فابيوس في الرياض “لسنا في حرب مع إيران”.

 

 

إلا أنه أضاف أن بلاده تنتظر من طهران القيام بما يمكن “لعدم دعم النشاطات الإجرامية للحوثيين ضد النظام الشرعي في اليمن” مشيرا بشكل خاص إلى ضرورة “وقف التزويد بالسلاح”.

 

 

وقال “كيف يمكن لإيران أن تدعونا إلى وقف القتال في اليمن… نحن أتينا إلى اليمن لمساعدة السلطة الشرعية فإيران ليست مسؤولة عن اليمن”.

 

 

واستقبل العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز فابيوس الذي يزور السعودية لتأكيد دعم بلاده لـ”عاصفة الحزم”.

 

 

وقبل لقاء وزير الخارجية السعودي، قال فابيوس للصحفيين “بشأن اليمن، جئنا لنعبر عن دعمنا السياسي خصوصا، للسلطات السعودية”.

 

 

ولم يستبعد مراقبون أن يكون وزير الخارجية الفرنسي قد استعرض خلال هذه الزيارة ملف تنفيذ صفقة تسليح كبرى بين بلاده والسعودية التي تمت دراستها في شهر يناير الماضي في باريس.

 

 
زيارة وزير الخارجية الفرنسي إلى السعودية لتأكيد دعم بلاده لـ”عاصفة الحزم”
وكان الملك سلمان بن عبدالعزيز قد وضع النقاط الرئيسية لتلك الصفقة عندما كان وليا للعهد ووزيرا للدفاع، خلال اجتماع مع وزير الدفاع الفرنسي جان إيفان لودريان، عُقد في باريس.

 

وكشفت مصادر مطلعة في حينه لـ”العرب” أن الأسلحة التي ستزود بها فرنسا السعودية مخصصة لقوات الدفاع الجوي والقوات البحرية، وتشمل نظم صواريخ مضادة للطائرات وكذلك رادارات بحرية وجوية، ومعدات وتجهيزات طبية للمستشفيات الميدانية العسكرية.

 

 

وتتضمن تلك الصفقة التي تُقدّر قيمتها بنحو 3 مليارات دولار، تدريب أفراد القوات المسلحة السعودية على استخدام معدات وصيانة آليات عسكرية وأنظمة صواريخ كانت قد اقتنيت في وقت سابق وتوريد قطع غيار واستكمال تمارين تأهيلية للقوات المسلّحة السعودية.

 

 

وأبلغ مسؤولون سعوديون رفيعو المستوى فابيوس بأن دولا عربية عدة تشعر بأن طهران تستغل التوصل إلى اتفاق نووي مع القوى الغربية لنقل نفوذها إلى منطقة الجزيرة العربية التي طالما تمتعت فيها السعودية بتأثير كبير.

 

 

وقالوا إن الغرب على ما يبدو لم يفهم حدود الطموح الإيراني وتأثير ذلك على المصالح العربية بشكل عام والخليجية بشكل خاص في المنطقة.

 

 

ولا يتوانى المسؤولون الإيرانيون عن إطلاق تصريحات يراها الخليجيون استفزازية. وبالأمس، دعا قائد القوات البرية للجيش الإيراني العميد أحمد رضا بوردستان إلى إنهاء عملية “عاصفة الحزم” التي تقودها المملكة العربية السعودية.

 

 

وقال بوردستان في مؤتمر صحفي خلال اجتماع بمناسبة “يوم الجيش” “أوصي المملكة العربية السعودية بأن تنهي هجماتها على اليمن قبل أن يذوق جيشها الهزيمة الحتمية، لأن اليمنيين أناس أقوياء وشجعان”.

 

 

وتابع “إذا كانت علامات الهزيمة تظهر على جيش المملكة (السعودية) قبل إطلاق رصاصة واحدة عليه، فويل للرياض عند انطلاق عدة طلقات”.

 

 

وعكست تصريحات بوردستان ترقبا واضحا في طهران لعمليات وصول القوات التي وصلت طلائعها من دول التحالف العربي التي ستشارك في أي تدخل بري محتمل على الأراضي اليمنية انطلاقا من الأراضي السعودية.

 

 

وكشفت هذه التصريحات أيضا عن ارتباك في طهران سببه الحصار الجوي والبحري المحكم الذي تفرضه قوات التحالف على اليمن، والذي حال دون وصول إمدادات الأسلحة والخبراء الإيرانيين إلى جماعة أنصار الله.

 

 

والحصار ليس عسكريا فقط. فالرياض تسعى إلى تجفيف المساعدات المالية التي كانت في السابق تدعم بها الحكومات المتعاقبة في صنعاء بسخاء.

 

 

وفي غياب القدرة على إدارة اقتصاد منهار في اليمن، لن يتمكن الحوثيون من السيطرة على البلد منفردين وسيسعون طوال الوقت إلى البحث عن تحالفات سياسية مع الكيانات الفاعلة الأخرى في حال ما أفضت المفاوضات المحتملة إلى تشكيل حكومة توافقية.

 

 

ويقول مراقبون إن الحوثيين اليوم يمرون بنفس مراحل التشكل كميليشيا قوية التي كان حزب الله الشيعي اللبناني يمر بها في ثمانينات القرن الماضي.

 

 

لكنهم أشاروا إلى أن الرياض لن تسمح لجماعة “أنصار الله” بالسير في نفس الطريق التي أدت في النهاية إلى تبلور حزب الله كقوة “مقاومة” طائفية تسببت في إحداث انقسامات وتشوهات حادة على الساحة السياسية اللبنانية.

 

 

فاليمن لا يشترك في أي حدود مع إسرائيل التي تتخذ إيران طوال الوقت منها حجة لدعم الحزب اللبناني، كما أن الرياض تسيطر على أغلب الحدود الجغرافية اليمنية بالإضافة إلى سلطنة عمان، وهو ما سيساعد على منع انتقال الأسلحة إلى الحوثيين على غرار التسليح المتطور الذي حظي به حزب الله في لبنان عن طريق سوريا.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *