التخطي إلى المحتوى
نخب تقود الشمال ومفسبكون يتصدرون المشهد (جنوباً)

1379593_588867584503080_45986454_n

بوابة حضرموت / فتحي بن لزرق

قبل سنوات من اليوم تعرفت على فتاة من صنعاء تدعى “سعاد” ، كأي شاب تستهويه غرف الدردشة على شبكة الانترنت والتعارف وهناك التقيت بسعاد .
كانت لتوها تدرس سنتها الأخيرة بكلية “التجارة” وكنت في سنتي الأخيرة بكلية الحقوق .
وكان النقاش فيما بيننا يطول ويطول ويطول لكنه في مجمله يتمحور حول واقعة الانفصال والوحدة .
كانت سعاد “وحدوية” وكان “فتحي” انفصاليا حتى النخاع .
لسنوات لاحقة حدثت “سعاد” عن نخب الجنوب وأفكار الجنوب ومثقفي الجنوب وشوارع الجنوب وفكر الجنوب وكانت هي بالمقابل تحدثني عن ثمة مايتكون شمالا وتقول انظر إلى المستقبل ولاتحدثني عن “الماضي” .
قالت :” انتظر وسترى ما الذي يتخلق شمالاً؟
كان الشمال يتجه بقضه وقضيضه صوب الجامعات والبعثات والتأهيل على كافة “الأصعدة” وكان الجنوب بكل مافيه يقتات على “الذكريات” ولا شيء غير الذكريات ..
مرت السنوات وافترقنا  وغابت “سعاد” وانقطعت أخبارها ..
ومر اليمن بما مر به من أحداث عظام وجسام شمالا وجنوبا بدأ من انطلاق الحراك الجنوبي وثورة الشباب 2011 ومن ثم حرب الانقلاب 2015 .
وانقسم اليمن فرقا ،ودفع الشمال بنخبه إلى الواجهة ، دفع الإصلاح بنخبه لتتصدر مشهد صراعه مع الحوثي وصالح .
ودفع صالح والحوثيون نخبهم إلى الواجهة وقادوا المشهد إعلاميا وسياسيا وجماهيريا ، ونجح الإصلاح وحقق مكاسبه في معسكر الشرعية ونجح الحوثيون وصالح على الأرض شمالا .
وفي الجنوب بدأ المشهد ضبابيا ، تصدر المشهد المفسبكون ، اللعانون ، الشاتمون ، المخونون!.
وخافت النخب وتراجعت وأطفئ نور كل الأقلام النيرة والعقول الواعية وصار عاقلنا جبان ومثقفنا خاين وعميل  .
وفي وطن يتصدر المفسبكون واجهته لن يناله من الألم  إلا الكثير .
في وطن يشكل “الجهلة” خارطة توجهاته لن يوصلوه إلا إلى حافة الهاوية ..
في الوطن الذي ينتظر الناس فيه ان يكتب لهم  (عامل مغسلة) لم ينهي عامه الدراسي الثالث عن واقعهم أمانيهم أحلامهم توجهاتهم .. لاتنتظر خيرا .
في الجنوب وحده جارت بعض الأقلام التي كنا نظنها مثقفة الشارع في حين كان يجب ان يجاريها الشارع ويصعد إليها ولاتنزل إليه .
لأربعة أيام مضت لم استطع كتابة شيء لإحساسي العميق بأن كل مايدور حولي هو حالة ضخمة من العبث ، أوكل الأمر إلى غير “أهله” فكانت هذه النتيجة .
في الشمال كانت النخب المثقفة “شجاعة” ولم تخف ولم تفكر يوما ان تجاري مجانين الشارع ولا معتوهيه .
في الجنوب خاف أصحاب الأقلام والأفكار والروئ وأساتذة الجامعات وانكفئوا على أنفسهم  وكان لسان حالهم يقول وانا مالي ..!.
ترك الشارع وعامة الناس يقودهم ثلة من المجانين من كل منطقة ومدينة ومن تقوده جموع المجانين لن تصل به إلا لنهاية بائسة .
لذلك حان الوقت في الجنوب ان تخرج “النخب” عن صمتها وان تقود المشهد اليوم وان تسعى لتغيير هذا الواقع .
نعم سيخونوكم .. سيؤذونكم نعم سيقولون فيكم الكثير لكن واقعنا بحاجة إليكم ، بحاجة إلى توعية هذه الجموع المتشنجة ، الغاضبة .
مجتمعكم بحاجة إليكم فهل انتم فاعلون ؟؟

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *