التخطي إلى المحتوى
ﻋﺎﺩﻝ ﺍﻟﺸﺠﺎﻉ : ﺍﻟﻌﻼﻗﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺤﻮﺛﻴﺔ ﻭﺍﻟﻤﺎﻓﻴﺎ

ﻋﺎﺩﻝ ﺍﻟﺸﺠﺎﻉ

pr-372-87083

ﺍﻟﻌﻼﻗﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺤﻮﺛﻴﺔ ﻭﺍﻟﻤﺎﻓﻴﺎ
ﺗﺴﻠﻚ ﺟﻤﺎﻋﺔ ﺍﻟﺤﻮﺛﻲ ﺳﻠﻮﻙ ﺍﻟﻤﺎﻓﻴﺎ، ﻓﻬﻲ ﻟﻬﺎ ﻋﻼﻗﺔ
ﺑﺎﻟﺴﻠﻮﻙ ﺍﻹﺟﺮﺍﻣﻲ ﺍﻟﻤﻨﻈﻢ . ﺗﺴﺘﺨﺪﻡ ﺍﻟﺘﻬﺪﻳﺪ ﻭﺍﻟﺘﺨﻮﻳﻒ
ﻭﺍﻟﻌﻨﻒ ﻛﻬﺪﻑ ﺭﺋﻴﺴﻲ ﻟﺘﺤﻘﻴﻖ ﺃﻫﺪﺍﻓﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺨﻠﺺ ﻣﻦ
ﺧﺼﻮﻣﻬﺎ .
ﻣﺎ ﻫﻲ ﺍﻟﻤﺎﻓﻴﺎ؟
ﻭﻓﻖ ﺗﻌﺮﻳﻒ ﺍﻹﻧﺘﺮﺑﻮﻝ ﺃﻧﻬﺎ :
ﺃﻱ ﺟﻤﺎﻋﺔ ﻣﻦ ﺍﻷﺷﺨﺎﺹ ﺗﻘﻮﻡ ﺑﺤﻜﻢ ﺗﺸﻜﻴﻠﻬﺎ ﺑﺎﺭﺗﻜﺎﺏ
ﺃﻓﻌﺎﻝ ﻏﻴﺮ ﻣﺸﺮﻭﻋﺔ ﺑﺼﻔﺔ ﻣﺴﺘﻤﺮﺓ ﻭﺗﻬﺪﻑ ﺃﺳﺎﺳﺎ ﺇﻟﻰ
ﺍﻟﺮﺑﺢ ﺩﻭﻥ ﺗﻘﻴﺪ ﺑﺎﻟﺤﺪﻭﺩ ﺍﻟﻮﻃﻨﻴﺔ .
ﻭﻭﻓﻘﺎ ﻟﻠﺘﻌﺮﻳﻒ ﻓﺈﻥ ﻣﺎﻓﻴﺎ ﺍﻟﺤﻮﺛﻲ ﺗﻌﺪ ﺃﺧﻄﺮ ﻣﺎﻓﻴﺎ ﻓﻲ
ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﻷﻧﻬﺎ ﻧﻮﻉ ﺟﺪﻳﺪ ﻣﻦ ﺗﻨﻈﻴﻤﺎﺕ ﺍﻟﻤﺎﻓﻴﺎ . ﻓﻬﻲ ﺗﻨﻘﺴﻢ
ﺇﻟﻰ ﻋﺪﺓ ﺃﺟﺰﺍﺀ؛ ﺟﺰﺀ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺎﻓﻴﺎ، ﻭﺟﺰﺀ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﻤﻴﻨﻴﺔ،
ﻭﺟﺰﺀ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ، ﻭﺟﺰﺀ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ . ﺳﻠﻮﻙ ﻫﺬﻩ
ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ﻻ ﻳﺨﺘﻠﻒ ﺃﺑﺪﺍ ﻋﻦ ﺳﻠﻮﻙ ﻋﺼﺎﺑﺎﺕ ﺍﻟﻤﺎﻓﻴﺎ ﺍﻟﺘﻲ
ﺗﻔﺮﺽ ﻗﻮﺍﻧﻴﻨﻬﺎ ﻭﺃﻧﻈﻤﺘﻬﺎ ﻭﻣﻄﺎﻟﺒﻬﺎ ﺑﻘﺎﻧﻮﻥ ﺍﻟﺼﻤﺖ . ﺃﻱ
‏( ﺍﻟﻤﻮﺕ ﻟﻤﻦ ﻳﻔﺘﺢ ﻓﻤﻪ ‏) . ﻓﻬﻲ ﺗﺮﻋﻰ ﺍﻟﻔﺴﺎﺩ ﻟﺼﺎﻟﺤﻬﺎ
ﻭﺗﺸﺠﻌﻪ ﺇﺫﺍ ﺃﺻﺒﺢ ﺍﻟﻔﺴﺎﺩ ﻣﺤﻤﻴﺎ ﻃﺎﻟﻤﺎ ﻭﻫﻮ ﺗﺤﺖ ﻣﻈﻠﺘﻬﺎ
ﻧﻈﺎﻡ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ﻳﻘﻀﻲ ﺑﺎﺧﺘﻄﺎﻑ ﻭﻗﺘﻞ ﻛﻞ ﻣﻦ ﻳﺮﻓﺾ
ﺍﻟﺘﻌﺎﻭﻥ ﻣﻌﻬﺎ . ﻭﻗﺪ ﺗﻌﺮﺽ ﺍﻵﻻﻑ ﻣﻦ ﺍﻟﻴﻤﻨﻴﻴﻦ ﺍﻷﺑﺮﻳﺎﺀ
ﻟﻼﺧﺘﻄﺎﻑ ﺃﻭ ﺍﻟﻘﺘﻞ . ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺭﻓﻀﻮﺍ ﺍﻻﻧﻐﻤﺎﺱ ﻓﻲ ﺍﻟﻠﻌﺒﺔ
ﻳﺬﻫﺒﻮﻥ ﺿﺤﺎﻳﺎ ﻣﻮﺍﻗﻔﻬﻢ ﺍﻟﻤﺘﻤﺴﻜﺔ ﺑﺎﻟﺪﺳﺘﻮﺭ ﻭﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ .
ﺗﻤﺎﺭﺱ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ﻛﻤﺎ ﻗﻠﻨﺎ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﺠﺮﻳﻤﺔ ﺍﻟﻤﻨﻈﻤﺔ .
ﻓﻨﺸﺎﻃﻬﺎ ﻻ ﻳﻘﺘﺼﺮ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ ﻋﻦ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ، ﺑﻞ ﺇﻧﻬﺎ
ﺗﻠﻌﺐ ﺩﻭﺭ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﺒﺪﻳﻠﺔ . ﻭﻗﺪ ﺍﻧﺠﺮﻑ ﻣﻌﻬﺎ ﻭﺯﻳﺮ
ﺍﻟﺪﺍﺧﻠﻴﺔ ﻭﺍﻟﻤﺪﻋﻲ ﺍﻟﻌﺎﻡ . ﻟﻴﻌﻄﻲ ﻭﺯﻳﺮ ﺍﻟﺪﺍﺧﻠﻴﺔ ﻏﻄﺎﺀ
ﺃﻣﻨﻴﺎ ﻟﻬﺎ . ﻭﺍﻟﻤﺪﻋﻲ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﻏﻄﺎﺀ ﻗﺎﻧﻮﻧﻴﺎ .
ﺍﺳﺘﻄﺎﻋﺖ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ﺃﻥ ﺗﺴﺘﻔﻴﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺪﻭﺍﻥ ﻭﻣﻦ
ﺍﻻﻧﻘﺴﺎﻡ ﺍﻟﺤﺎﺻﻞ ﻟﺪﻯ ﺍﻟﻘﻮﻯ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻭﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ
ﻓﻮﻇﻔﺖ ﺑﻌﻀﺎ ﻣﻦ ﻣﺸﺎﻳﺦ ﺍﻟﻘﺒﺎﺋﻞ ﻭﺑﻌﺾ ﺍﻟﻀﺒﺎﻁ ﻭﺍﻟﺒﻌﺾ
ﺍﻵﺧﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺪﻧﻴﻴﻦ ﺍﻟﻄﺎﻣﺤﻴﻦ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺤﺼﻮﻝ ﻋﻠﻰ ﺇﻣﺘﻴﺎﺯﺍﺕ
ﺷﺨﺼﻴﺔ ﻛﻤﺎ ﻫﻮ ﺣﺎﺻﻞ ﻣﻊ ﻭﺯﻳﺮ ﺍﻟﻤﺎﻟﻴﺔ ﻭﺍﻟﺨﺪﻣﺔ
ﺍﻟﻤﺪﻧﻴﺔ .
ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻲ ﻳﻘﻮﻝ ﺇﻥ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺤﻜﻢ ﺑﺎﻟﻤﺎﻓﻴﺎ
ﻭﻋﺼﺎﺑﺎﺕ ﺍﻷﻣﻮﺍﻝ ﻭﺗﺒﻴﻀﻬﺎ ﻭﺑﺎﻟﺠﺮﻳﻤﺔ ﺍﻟﻤﻨﻈﻤﺔ ﻻﺑﺪ ﺃﻥ
ﺗﺰﻭﻝ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻬﺎﻳﺔ .
ﻭﻫﺬﻩ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ﻓﻲ ﻃﺮﻳﻘﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺰﻭﺍﻝ . ﻓﻬﻲ ﻣﺮﻓﻮﺿﺔ
ﻣﺤﻠﻴﺎ ﻭﺇﻗﻠﻴﻤﻴﺎ ﻭﺩﻭﻟﻴﺎ . ﻓﻘﺪ ﻭﻓﺮﺕ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﻌﺐ ﺍﻟﻴﻤﻨﻲ
ﻧﺘﺎﺋﺞ ﻣﻮﺍﺟﻬﺘﻬﺎ . ﺍﻟﻌﺪﻭﺍﻥ ﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺑﻘﻰ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺣﺘﻰ
ﺍﻵﻥ . ﻭﺣﻴﻨﻤﺎ ﻳﺘﻮﻗﻒ ﺍﻟﻌﺪﻭﺍﻥ ﻟﻦ ﻳﺤﺘﺎﺝ ﺍﻟﺸﻌﺐ ﺇﻟﻰ ﺃﻛﺜﺮ
ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻜﺎﻧﺲ ﻟﻮﺿﻌﻬﺎ ﻓﻲ ﻣﻜﺎﻧﻬﺎ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻲ .
ﺍﺳﺘﻐﻠﺖ ﺍﻟﻌﺪﻭﺍﻥ ﻟﺘﻘﻮﻡ ﺑﺄﻛﺒﺮ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺳﺮﻗﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ .
ﻭﺳﻴﺤﺎﺳﺒﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺠﺮﻳﻤﺔ . ﻭﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﻣﻄﻠﻮﺏ ﻣﻦ
ﺍﻟﻤﺸﺎﻳﺦ ﻭﺍﻟﻀﺒﺎﻁ ﻭﺍﻷﻓﺮﺍﺩ ﻭﻣﻦ ﻳﻌﻤﻞ ﻣﻊ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻌﺼﺎﺑﺔ
ﺃﻥ ﻳﻨﺤﺎﺯ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺸﻌﺐ ﻭﻳﺘﺮﻛﻬﺎ ﺗﻼﻗﻲ ﻣﺼﻴﺮﻫﺎ ﺧﻠﻒ
ﺍﻟﻘﻀﺒﺎﻥ . ﻭﻣﻦ ﻳﺘﺄﺧﺮ ﺳﻴﺘﺤﻤﻞ ﺟﺰﺀ ﻣﻦ ﺟﺮﺍﺋﻤﻬﻢ .
ﻫﺬﻩ ﺟﻤﺎﻋﺔ ﻋﻨﺼﺮﻳﺔ ﻃﺎﺋﻔﻴﺔ ﺗﻌﻤﻞ ﻟﺼﺎﻟﺢ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﺔ . ﺃﻧﻈﺮﻭﺍ
ﻟﻜﻞ ﺍﻟﺘﻌﻴﻨﺎﺕ ﺳﻮﺍﺀ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﻴﺶ ﺃﻭ ﺍﻷﻣﻦ ﺃﻭ ﺣﺘﻰ ﻓﻲ
ﺍﻟﺠﺎﻧﺐ ﺍﻟﻤﺪﻧﻲ . ﺳﺘﺮﻭﻥ ﻛﻴﻒ ﻫﻲ ﻣﻐﻠﻘﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﺳﻤﺎﺀ
ﻣﻌﻴﻨﺔ .
ﻟﻘﺪ ﺃﻭﺻﻠﻮﺍ ﺍﻟﻴﻤﻦ ﺇﻟﻰ ﻣﺪﻳﻮﻧﻴﺔ ﻧﺘﻴﺠﺔ ﻟﺴﺮﻗﺎﺗﻬﻢ ﻳﺤﻤﻞ ﻛﻞ
ﻃﻔﻞ ﻟﻢ ﻳﻮﻟﺪ ﺑﻌﺪ ﻋﺐﺀ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻋﻦ ﻛﻞ ﻣﻮﻟﻮﺩ ﺟﺪﻳﺪ
ﻷﺟﻴﺎﻝ ﻗﺎﺩﻣﺔ . ﻛﻞ ﻣﻦ ﻳﻨﺘﻘﺪ ﻣﻤﺎﺭﺳﺎﺗﻬﻢ ﺍﻟﺘﺪﻣﻴﺮﻳﺔ
ﻳﺨﺘﻄﻔﻮﻩ ﺃﻭ ﻳﻠﻔﻘﻮﻥ ﻟﻪ ﺍﻟﺘﻬﻢ ﺃﻭ ﻳﻔﺼﻠﻮﻧﻪ ﻣﻦ ﻭﻇﻴﻔﺘﻪ
ﻭﻳﺸﻮﻫﻮﻥ ﺳﻤﻌﺘﻪ .
ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ﺗﻌﻴﺶ ﻋﻠﻰ ﺇﻧﻘﺴﺎﻡ ﺍﻷﺧﺮﻳﻦ ﻭﺗﻤﻮﺕ
ﺑﺘﻮﺍﻓﻘﻬﻢ . ﺇﻧﻬﺎ ﺟﻤﺎﻋﺔ ﺳﺮﻃﺎﻧﻴﺔ ﺗﻔﺘﻚ ﺑﺎﻟﺠﺴﺪ ﺍﻟﻴﻤﻨﻲ
ﻭﻟﻴﺲ ﻟﻬﺎ ﻣﻦ ﻋﻼﺝ ﺳﻮﻯ ﺍﻟﻜﻲ . ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺍﻟﺜﻘﺔ ﺑﻬﺎ
ﻣﻄﻠﻘﺎ . ﻓﻬﻲ ﻻ ﺩﻳﻦ ﻟﻬﺎ ﻭﻻ ﻗﻴﻢ ﻭﻻ ﺃﺧﻼﻕ . ﺗﺘﻠﺬﺫ
ﺑﺘﺨﻮﻳﻒ ﺍﻵﺧﺮﻳﻦ ﻭﺗﺮﻭﻳﻌﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺴﺘﻮﻯ ﺍﻟﻔﺮﺩﻱ . ﻭﻫﻲ
ﺃﺿﻌﻒ ﻣﻦ ﺑﻴﺖ ﺍﻟﻌﻨﻜﺒﻮﺕ . ﻭﻟﻮ ﻛﺎﻧﺖ ﻗﻮﻳﺔ ﻟﻤﺎ ﺍﺧﺘﺒﺄ ﺯﻋﻴﻢ
ﺍﻟﻌﺼﺎﺑﺔ ﺗﺤﺖ ﺍﻷﺭﺽ

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *