التخطي إلى المحتوى
أدميرال بحري سعودي : الحوثيون و”المخلوع” يستدرجوننا “للتورُّط” في حروب الجبال والكهوف

1366

 

بوابه حضرموت / سبق

 

يقول الأدميرال البحري، عمرو العامري، القائد المركزي، والعقيد ركن في البحرية الملكية السعودية، إن الحوثيين، وقوات الرئيس اليمني المخلوع يريدون “توريط” قوات التحالف في حروب جبال اليمن وكهوفه.. مؤكداً في حواره مع “سبق”، على أن اللجان الشعبية المقاومة داخل اليمن ليست بحاجة إلى الرجال ولكنها تحتاج إلى السلاح، والتدريب وهي تحقّق مكتسبات كل يوم، فالمعسكرات تتساقط والجنود يفرون والنصر قريب جداً.

 

وأشار إلى أن الملك سلمان بن عبد العزيز، طرق باب المجد عندما استشعر الخطر القريب، ولبّى بشهامة العربي نداء الجار اليمني. وأوضح أن تحالف “عاصفة الحزم” انطلق من أسس وطنية وإستراتيجية أملتها الضرورة، والذين يعرفون أسس الحرب يعرفون ما الذي تعنيه الحرب الوقائية، والاستباقية.

 

هذا ويتناول الحوار عدداً من المحاور المهمة عن الأحداث العسكرية الدائرة حالياً في اليمن وأبعادها السياسية والإستراتيجية.. فإلى تفاصيل الحوار:
** يقول أحد أركان النظام الإيراني إن 4 عواصم عربية “بغداد، دمشق، بيروت، صنعاء” باتت تحت حذائه العسكري .. كيف ترى مثل هذا الطرح المستفز؟
قبل كل شيء أعتقد أن في مثل هذا التصريح، وتصريحات أخرى ما فتئت تصدر عن المسؤولين الإيرانيين إهانة لتلك الدول بكل مؤسساتها وقيادتها، حتى مواطنيها، التي قبلت وتقبل بمثل هذه التصريحات التي تفتقر قبل كل شيء للعرف الأخلاقي والإعلامي؛ ناهيك عن الدبلوماسي.

 

وبكل أسف لم نسمع أو أسمع أنا شخصياً من تلك الدول ما يستهجن هذه التصريحات التي نتعالى عنها كثيرا.

 
وما يهمنا هنا هو أن نقول: شكراً لهذا المسؤول الإيراني الذي أوضح بجلاء لا لبس فيه لكل المتباكين والمعارضين لعاصفة الحزم، العقلية والتفكير الإيراني نحو دول المنطقة وعواصمها.

 

ولأن قبل بعض المخدوعين أن يكونوا تحت الحذاء العسكري، حتى المذهبي الإيراني فإن الأحرار في هذه المنطقة لن يقبلوا .. وصنعاء اليوم عصية عليه، وستكون كل عواصم العرب عصية عليه أيضاً وتاريخ العرب هو تاريخ الكرامة.

 

وما يهمني أيضاً قوله للمخدوعين والمزايدين والمنظرين، إن تحالف عاصفة الحزم انطلق من أسس وطنية وإستراتيجية أملتها الضرورة، والذين يعرفون أسس الحرب يعرفون ما الذي تعنيه الحرب الوقائية، والاستباقية؛ ناهيك عن الأمن الوطني، والشرعية الدولية. باختصار، نقول لكل مَن غرّد خارج السرب: هل ترضى أن تكون يوماً تحت جزمة مثل هذا المسؤول اللا مسؤول؟! وهو بالمناسبة يمثل العقلية التي فرضتها علينا الجغرافيا، التي تريد توسيعها أيضاً؛ ولكن هيهات.

 

** تبادل الحوثيون – أخيراً – التهم بينهم بالتعاون مع قوات التحالف لقصف مخازن الأسلحة، ومناطق وجودهم؛ هل يعد ذلك مؤشراً على قرب “هزيمتهم المحتمة”؟
يدل في المقام الأول على القدرة الاستخباراتية القوية لتحالف عاصفة الحزم.. ويدل أيضاً على رفض الأحرار من الشعب اليمني ممارسة الحوثيين، والجيش الخائن الذي انحاز للرئيس المخلوع.

 

وعند ما أقول الخائن، فأنا أعني هنا العرف العسكري، الذي يُفترض أن يكون ولاء العسكري لشرف المهنة، وللقَسَم الذي أقسم عليه، ولقائده الشرعي، والرئيس الشرعي، والمعترف به دستورياً، ودولياً هو الرئيس الحالي، وكل الخارجين عليه يفتقرون لقيم المهنة وشرف السلاح، ونبل العسكري الذي يجب أن يظل أميناً، ومنحازاً لقيادته ولوطنه.

 

وفي كل الأحوال لقد خسر هؤلاء كل شيء، وهزيمتهم حتمية، وهم اليوم يوجهون بنادقهم نحو مواطنيهم، وممتلكات الشعب اليمني ومصادر المياه، والكهرباء وسيارات الإسعاف والمُسعفين. ونرى كيف أن دول تحالف تبذل كل ما في وسعها لتفادي الإضرار بالبنية التحتية لليمن. ونرى هذه الزمرة الحوثية وهي تستهدف أبسط مقومات حياة الإنسان اليمني، وتستخدم منشآته المدنية لتخزين السلاح، واستخدامها كمقار عسكرية، وهو ما يحرمه القانون الدولي، والأعراف الإنسانية، واللافت هنا هو أن منظّري الفضائيات، الذين فاجأتهم عاصفة الحزم لا ينتقدون مثل هذه الممارسات اللا أخلاقية، ويتباكون على اليمن دون أن يمتلكوا الشجاعة ليقولوا إن مَن يدمّر اليمن هم هذا العصابة الحوثية .. وإن مدينة كعدن هي اليوم (كوباني) أخرى، وهم بمثل هذه الرسائل لا يفعلون سوى إطالة أمد الحرب، وإرسال رسائل خادعة للضمير الجمعي للأمة العربية غير أن كل الشعارات ستسقط.

 

** كقائد مركزي، وأدميرال بحري.. كيف ترى دور قوات البحرية الملكية السعودية في “عاصفة الحزم”، ومساهمتها في المواجهة العسكرية مع ميليشيات الحوثيين؟

 
لا يسعني هنا أن أتحدث عن شأن عسكري بحت فيما يخص القوات البحرية، لكن ما يجدر بي أن أقوله هو إنني أفخر بهذا السلاح المؤهل والمدرب الذي كنت أنتمي له يوماً ما، والذي يمتلك أحدث الأسلحة، وأكفأ العناصر، ويعد من أقوى بحريات المنطقة تأهيلاً وتدريباً وجاهزية. ودور القوات البحرية في مثل هذا النزاع هو تنفيذ الجزء المنوط بها ضمن دول تحالف عاصفة الحزم وضمن ما تمليه القيادة الرئيسة. والجيوش الحديثة اليوم تعمل ضمن منظومة متجانسة، وقيادة موحدة، وقد رأينا جميعاً كيف شاركت البحرية السعودية في إجلاء مواطنين سعوديين وغير سعوديين من ميناء عدن، إضافة إلى عملية “التحريم” البحري الذي أعلنته عاصفة الحزم على المياه اليمنية.

 

** .. وهل “الحصار” البحري الحالي الذي تفرضه قوات التحالف على المياه الإقليمية لليمن قادر على ضبط، ومراقبة، ومنع تهريب الأسلحة، والإمدادات لميليشيات الحوثيين؟

 
لليمن بحار إقليمية طويلة جداً تمتد من مياه المملكة الإقليمية الى حدود سلطنة عُمان وهذا يحتاج إلى سفن، وطائرات على مدار الساعة. لكن دول التحالف، والدول الصديقة الأخرى التي أيّدت هذا التدخل وأبدت استعدادها لتقديم مساندة (لوجستية ومعلوماتية) قادرة على تغطية هذه المساحة؛ خصوصاً مداخل الموانئ، والمناطق القابلة للملاحة. ثم إن السفن التجارية، وشركات التأمين البحرية تحجم عن تغطية أيّ سفن تدخل مناطق أعلنت محظورة كمناطق نزاع. وهكذا إن حدث تسلل فهو محدود، وضمن زوارق تخفٍ صغيرة لن يغيّر شيئاً على الأرض.

 

** في موقف مفاجئ صوَّت البرلمان الباكستاني – أخيراً -على التزم الحياد في “عاصفة الحزم”.. بحكم دراستك لسنوات هناك، ومعرفتك العميقة بالواقع الباكستاني، وبتركيبته السياسية.. ما الأسباب التي أدّت إلى ذلك؟

 
سأحاول ألا أخوض في الشأن السياسي؛ لأنه متغيّر وغير ثابت، لكن معرفتي بالشعب الباكستاني.. أعرف يقيناً أنه يكن حباً كبيراً، وغير مشروط للمملكة وقيادتها، وعندما تتعرّض لأيِّ تهديدٍ يخرج الشعب عفوياً للشوارع مبدياً رغبته في الدفاع عن بلاد الحرمين.. وأظن أن ما يحدث في إسلام أباد هو صراع أحزاب وأوراق انتخابية لا أكثر، وقد خرج رئيس الوزراء الباكستاني، وأعلن وقوف باكستان مع دول الخليج ومع المملكة تحديداً.

 

لكن المهم والرسالة هنا هو أنه آن الأوان ألا نعتمد إلا على أنفسنا وقدراتنا ونحن قادرون.. وهذه عاصفة الحزم ترسل رسالة قوية وجلية أننا قادرون على حماية أمننا، ووطننا، ومقدراتنا، وكم يؤذيني كمواطن، وكمثقف ثم عسكري سابق، أن أسمع أن دولة مستعدة للدفاع عنا.. لا يحمي الأوطان سوى أبنائها (ووطن لا نحميه لا نستحقه) .. نعم، نحن نرحب بمَن يساعدنا إن احتجنا كما نحن أيضا ساعدنا الأصدقاء والأشقاء عسكرياً ومادياً في أزماتهم، أما أن يدافع عنا أحدٌ فيجب أن يتوقف مثل هذا القول.

 

ولئن كنا يوماً نفتقر إلى الرجال وإلى التركيبة السكانية فهذا لم يعد موجوداً اليوم، والتجنيد الإجباري أحد الخيارات والاحتياط أيضاً، كما يفعل العدو الإسرائيلي، خيار قابل للتطبيق؛ حيث يستدعى المجند شهراً كل سنة ليتدرّب على السلاح وعلى الإسناد، وحراسة المواقع الخلفية وإخلاء الجرحى والأسرى وحماية المنشآت، وكل ما يعمّق الأمن الوطني.

 

لو طُبّق مثل هذا لساعد على تجاوز الكثير من الأمراض الاجتماعية حتى الصحية وعمّق الولاء أكثر ولانحسر حتى المغرر بهم والخارجون لمحارق القتل.

 
ومختصر القول: لا أحد يحمي أحداً بالمجان.. وشكراً لعاصفة الحزم التي أرسلت بهدوء ووضوح رسالةً قالت مَن نحن، وماذا نمتلك ومَن هم جنودنا.. وقالت بوضوح: نعم، نرحب بمساعدة أشقائنا وأصدقائنا، ولكن وحدنا نحن مَن يحمي وطننا.

 
** مضيق “هرمز”، ومضيق “باب المندب” من أهم الممرات المائية.. كيف يمكن حمايتهما من عمليات التخريب، ونشر الألغام البحرية التي قد تلجأ إليها بعض الدول؟

 
أمن مضيق باب المندب، ومضيق هرمز مسؤولية المجتمع الدولي كافة، وللممرات والمضايق المائية اتفاقيات دولية تحمي وتنظم حق العبور فيها.. وكم أندهش عندما أرى منظّري بعض الفضائيات وهم يدعون لحماية هذه المضايق.. باختصار حماية هرمز وباب المندب مسؤولية كل دول العالم؛ لأنهما ممرات دولية.

 

** أعلنت روسيا – أخيراً – إلغاء حظر تسليم إيران صواريخ “إس – 300” .. كيف تقرأ ذلك عسكرياً؟

 
اليوم، عادت الحرب الباردة بين روسيا وأمريكا وحلفائهما، ولكن بطريقة أخرى، وفي مناطق متفرقة من العالم .. وإعلان روسيا هو جزء من هذه الحرب، ونتيجة لما يحدث في البلقان، وسوريا، وجزيرة القرم، ومناطق أخرى من العالم. هو بكل تأكيد مكسب إيراني نتيجة سياسة الدهاء، والابتزاز التي تمارسها مع المجتمع الدولي عبر مشروعها النووي. وهو أيضاً رسالة أخرى لنا ولدول المنطقة، أن تفكر جدياً وبمعزل عن الآخرين في أمنها الوطني، والقومي.

 

وأظن أن ساستنا يدركون هذا جيداً ويعملون عليه. ومتغيرات كثيرة أفرزتها “عاصفة الحزم” ليس في الشأن اليمني فحسب، ولكن في بواطن كثيرة سيكشفها مقبل الأيام.

 

** كثير من الخبراء العسكريين يطالب قوات التحالف بعمليات إنزال بحري على السواحل اليمنية لدعم “القصف الجوي”، ومساعدة اللجان الشعبية اليمنية.. هل تتفق مع هذا التوجّه؟

 
هذا ما يريده الحوثيون تماماً، وقوات الرئيس المخلوع.. التورُّط في جبال اليمن وكهوفه.

 

ولا أظن أن اللجان الشعبية المقاومة بحاجة للرجال ولكنها تحتاج إلى السلاح والتدريب وهي تحقّق مكتسبات كل يوم، ونتائج عاصفة الحزم تُؤتي ثمارها والمعسكرات تتساقط والجنود يفرون والنصر قريب جداً أكاد أراه.

 

وبكل الأحوال إن استدعى تدخل، وإنزال بري فسيكون محدوداً، ونخبوياً عبر قوات خاصّة لتنفيذ أهداف محدّدة، وهذا شأنٌ عسكري بحت لا مجال فيه للرأي أو الاجتهاد. وفي اعتقادي أن هذا غير ضروري الآن.

 
ولقد استمر قصف عاصفة الصحراء في أثناء تحرير الكويت أربعين يوماً قبل الشروع في الحرب البرية.

 

** نظرية الدعم بـ ” الكاش” – المال – و”الكلاش” – التسليح – التي ينتهجها النظام الإيراني في المنطقة .. هل ستغيرها “عاصفة الحزم”؟

 
ما يهمنا هنا هو مصالحنا وأمننا المحلي والإستراتيجي، وعلينا السعي إليه والحفاظ عليه سواء كان العدو إيرانياً أو غيره. ولكن بكل تأكيد فإن عاصفة الحزم أعادت قواعد اللعبة من جديد، ولن يخرج مسؤول إيراني غداً ليتبجح أن عاصمة عربية تحت حذائه.

 

** هل تتوقع قيام سفن النظام الإيراني بالمغامرة، واختراق الحصار البحري المفروض من قوات التحالف على السواحل اليمنية – كما تردّد ذلك وسائل الإعلام الإيرانية؟

 
ربما تقوم بعمل استعراضي في المياه الدولية، وبالمناسبة فحق المرور في المياه الدولية حق للجميع، أما أن تكسر الحصار عبر البحار الإقليمية، فهذا مستبعدٌ ولا أظن لها مصلحة في ذلك.

 

** كيف ترى مستقبل المنطقة؟

 
بحق لست متفائلاً أبداً .. فمخرجات الربيع كانت وبالاً على الدول التي انطلقت منها وأطلقت مارد الجماعات الجهادية من قمقمه وفي ظني أن الإسلام السياسي، والجماعات التكفيرية هما التحدّي الأكبر الآن لكل دول المنطقة.

 

ثم إن المشروع النووي الذي عجزت مجموعة (5 1) عن حله، وترحيله لعشر سنوات قادمة سيجر المنطقة نحو سباق نووي، ولم يعد لدول الخليج خيار غيره.

 

ثم إن تبدّل أو تذبذب مواقف الأصدقاء والأشقاء المرتهن لمواقف داخلية يملي علينا نحن تحديداً وأكثر من أيّ يومٍ مضى الاعتماد أكثر على الذات، وتحصين الداخل والشروع بعزم لنكون قوة كبيرة توازي قوتنا الدينية والسياسية والاقتصادية ولدينا كل القدرات ذلك.

 

** ما الحل في اليمن من وجهة نظرك؟

 
اسمح لي أن أقول إن هناك قادة يطرقون باب المجد كما فعل خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز – حفظه الله – عندما استشعر الخطر القريب وعندما لبّى – وبشهامة العربي – نداء الجار هو وأشقاؤه من دول الخليج وأشقاء وأصدقاء آخرون.

 

والبعض يطرق المجد بابه فيرفضه، كما فعل الرئيس المخلوع علي صالح، الذي كان بالإمكان أن يكون حكيم اليمن، ومانديلا اليمن، ورجل كل اليمنيين بعد ثلاثة وثلاثين عاماً من الحكم والعلاقات الخارجية والداخلية؛ لكنه لم يكن مستعداً إلا للخذلان. والحل في نظري أنه لا خيار أمام الحوثيين، ومَن خلفهم إلا الجلوس على طاولة المفاوضات، وعلى رجوع الشرعية وبناء يمن جديد آمن لكل اليمنيين وجيرانهم تكون فيه القوة الوحيدة للدولة وليس لحزب أو مجموعة.

 

وأتمنى على مُحبي اليمن إقناع الأطراف اليمنية بذلك .. أما دول عاصفة الحزم، فلا طريق أمامها سوى المزيد من الضغط حتى تنتهي هذه القوة الضخمة المتربصة باليمن وبنا نحن.

 

وكلما شاهدت انفجار مخزن أسلحة كبير تساءلت من أين جاء كل هذا السلاح ولمَن كان يُجهَّز ويخزَّن؟ وعندما نعرف أن لا جيران لليمن سوى نحن .. أدركت جزءاً من الجواب.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *