التخطي إلى المحتوى
تعيينات الملك سلمان: تجديد للقيادة وبناء على مفاعيل حرب اليمن

salman-prince2.jpg552-400x280

 

بوابه حضرموت / أ ف ب

 

 

قال محللون ان العاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز اراد من خلال سلسلة التعيينات التي اجراها فجر الاربعاء وتغير وجه الدولة، ضخ دماء شابة في القيادة ونقل السلطة بسرعة “للجيل الثاني”، كما انها تعكس مفاعيل الحرب في اليمن.

 
وقال الاكاديمي والمحلل السياسي خالد باطرفي لوكالة فرانس برس “من الواضح الاتجاه نحو عصر الشباب. الملك سلمان اراد ان يجدد عهد الدولة السعودية الثالثة بضخ هذه الدماء الشابة”.

 
وكان الملك سلمان اصدر امرا ملكيا بتعيين الامير محمد بن نايف وليا للعهد بدلا من الامير مقرن بن عبدالعزيز الذي اعفي من منصبه، كما عين نجله الامير محمد بن سلمان وليا لولي العهد بعد حصوله على غالبية اصوات هيئة البيعة.

 
كما اعفي وزير الخارجية الامير سعود الفيصل الذي قاد دبلوماسية بلاده طوال اربعين سنة، لاسباب صحية، وعين مكانه سفير المملكة لدى واشنطن عادل الجبير.

 
واجرى الملك ايضا مجموعة واسعة من الاعفاءات والتعيينات التي من شانها تغير بشكل جذري وجه الادارة السعودية.

 
وهي ثاني دفعة من التغييرات الكبيرة منذ اعتلاء الملك سلمان سدة الحكم خلفا لاخيه الملك عبدالله في كانون الثاني/يناير.

 
ولفت باطرفي الى ان “معظم التعيينات الجديدة من الشباب” مشيرا الى ان معدل اعمار المسؤولين في الدولة بات حاليا 55 عاما تقريبا.

 
واعتبر باطرفي ان “الفكرة من التعيينات هو ان يكون المستقبل مطمئنا للداخل والخارج، فقد اصبح واضحا من سيقود السفينة”.

 
وكان الامير محمد بن نايف (56 سنة) اختير ليقود مستقبل المملكة عندما عين في كانون الثاني/يناير بعيد وفاة الملك عبدالله وليا لولي العهد في قرار حسم مسألة الانتقال الى “الجيل الثاني”، اي احفاد الملك المؤسس عبد العزيز.

 
واتى قرار اعفاء ولي العهد الامير مقرن الذي كان يفترض ان يكون آخر الملوك من “الجيل الاول”، ليسرع اكثر مسالة الانتقال الى الجيل الجديد من آل سعود.

 
ومن المفترض ان يصبح الامير محمد بن سلمان، وهو في مطلع الثلاثينات من العمر، وليا للعهد عندما يصبح الامير محمد بن نايف ملكا.

 
وبعد ان حكمت المملكة لعقود من قبل قادة متقدمين في العمر، باتت تحظى بقيادة شابة نسبيا.

 
من جانبه، وصف الكاتب السعودي خالد المعينا التغييرات الجديدة بانها “تجديد ونقل للحكم الى الجيل الثاني والثالث في العائلة المالكة”.

 
وقال المعينا “العالم تغير (…) التحديات الجديدة تحتاج لدماء ومواهب جديدة”.

 
وياتي التغيير الجذري في القيادة السعودية في ظل تغيرات جيوسياسية كبيرة في المنطقة، خصوصا مع احتدام المواجهة مع ايران وتقارب هذه الاخيرة مع الولايات المتحدة التي لطالما اعتبرت الحليفة الرئيسية للمملكة.

 

وتسعى المملكة منذ وصول الملك سلمان الى الحكم للظهور بمظهر القوة والحزم، وقد تجلى ذلك خصوصا في الحرب التي اعلنتها على المتمردين الحوثيين في اليمن والتي قالت بوضوح ان من اهدافها التصدي للنفوذ الايراني لدى جارها الجنوبي.

 
وقد اعرب رئيس مركز الشرق الاوسط للدراسات القانونية والاستراتيجية انور عشقي عن اعتقاده بان التعيينات تظهر بان “السعودية تعيش مرحلة ما بعد عاصفة الحزم”، في اشارة الى العملية التي اطلقتها السعودية ضد الحوثيين في 26 اذار/مارس.

 
واوضح “من قاموا بهذه العملية هم الذين برزوا على الساحة لذلك كان لابد ان يوجد تغييرا يتناسب مع مقتضيات المرحلة”.

 
فالامير محمد بن سلمان هو الذي يقود هذه الحرب بصفته وزيرا للدفاع، وقد لمع نجمه بشكل كبير منذ انطلاق “عاصفة الحزم”، اما عادل الجبير، فهو الذي ادار حملة العلاقات العامة للمملكة في الولايات المتحدة مع اطلاق هذه الحرب.

 
والجبير هو الذي اعلن من واشنطن بدء ضربات التحالف العربي بقيادة السعودية، وهو اعلان فاجأ العالم.

 
وشدد عشقي على ان تعيين الاميرين محمد بن نايف ومحمد بن سلمان، ياتي بعد عرض المسألة على هيئة البيعة، وهي هيئة امراء آل سعود التي تشرف على مسالة الخلافة واستمرار الحكم.
وقال عشقي “العملية كانت منظمة ومرتبة وليست تلقائية”.

 
وخلص عشقي الى القول بان “المملكة تعيش عصرا مغايرا هو عصر الواقعية” وستواجه قيادتها الشابة “تحديات امنية واقتصادية وادارية”.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *