التخطي إلى المحتوى
إعلام النظام السابق ينقلب على صالح والحوثيين

349

 

بوابه حضرموت / العربي الجديد

 

 

بدأ عدد من المنابرالإعلامية اليمنية الموالية للرئيس المخلوع، علي عبدالله صالح، بتغيير التوجه السياسي لخطابها الإعلامي المعتاد تدريجياً، لتنقلب، في نهاية الأسبوع الماضي، ضد حركة الحوثيين وصالح. تأتي هذه الخطوة الإعلامية الداخلية بالتوازي مع التقدم السياسي والعسكري المتزايد، لمصلحة الرئيس الشرعي، عبد ربه منصور هادي، ولتتظافر خارجياً مع تأييد المجتمع الدولي والجامعة العربية عمليات “عاصفة الحزم”، و”إعادة الأمل” من أجل إعادة الشرعية في اليمن.

 
وقد تسارعت هذه التطورات الإعلامية إثر دعوة صالح، يوم الجمعة الماضية، الحوثيين وقواته للانسحاب من المدن ودعوة السعودية لحوار مع اليمن، في الوقت الذي يتواجد 12 من أبرز قيادات الحزب الذي يرأسه “المؤتمر الشعبي العام” في الرياض، من أجل التفاوض حول الحفاظ على الحزب من دون صالح ونقل الحوار السياسي اليمني الى الرياض بموجب قرار مجلس الأمن 2216.

 
ولعل أول المنابر الإعلامية المناصرة لصالح والتي شهدت تغييراً ملحوظاً في أجندتها الإعلامية هي الصحيفة الناطقة باسم الجيش اليمني “26 سبتمبر” التي يسيطر عليها الحوثيون.

 

 

فقد تم إيقاف إصدار العدد الورقي من الصحيفة ليوم الخميس الماضي، وبدأ موقعها الإلكتروني بالتركيز على التطورات الدولية بعيداً عن الشأن الداخلي أو متابعة آثار ضربات قوات التحالف، بينما لم تعد الصحيفة تروّج لتطورات حروب قوات الحوثيين وصالح العسكرية في مناطق تعز والجنوب.

 

ولم تعد تذكر كلا الطرفين، كما لم تعد تهاجم القوات المسلحة الشرعية ولجان المقاومة المساندة لها منذ ذلك التاريخ.

كما كانت أبرز الصحف غير الحكومية، صحيفة “يمن نيوز” الإلكترونية التي يديرها الصحافي، نبيل الصوفي، الذي يدير برنامجاً سياسياً في القناة الفضائية المتحدثة باسم المخلوع “اليمن اليوم”.

 

ففي مساء السبت الماضي ظهرت أخبار الصحيفة حاملة أوصافاً لأطراف الصراع لم تكن تصفهم بها من قبل، فتسميتها لصالح بالرئيس السابق مسبقاً أصبح اليوم “المخلوع” كما عادت استبدلت تسمية “أنصار الله” بـ”الحوثيين”.

 

 

كذلك تحوّلت تسمية “مسلحين قبليين موالين للرئيس هادي” والذين يدافعون عن مناطقهم من “المليشيا المسلحة” إلى “المقاومة الشعبية”. وهاجم رئيس التحرير “الحوثيين” في مقال أخير حمل عنوان “قاتل الله العجز السياسي عند الحوثي وخصومه”.

 
وفي الليلة نفسها بدأت وسيلتان، هما القناة الفضائية “آزال” وصحيفة “براقش نت” الإلكترونية في خوض تغيير مشابه ضد الحوثيين، تحديداً بعدما بادر مالكهما، محمد بن ناجي الشايف، المسؤول في “حزب المؤتمر” ونجل شيخ “بكيل” أكبر حلف قبلي يمني، بإعلان تأييده لـ”عاصفة الحزم” لإعادة استقرار اليمن على منبر قناة “العربية الحدث”.

 

 

وعقب تصريحه بدقائق، وضع موقع “براقش نت” خبراً رئيسياً على صفحته الرئيسية، ضمن أهم أخباره يحوي صورة الشيخ الشايف وتصريح رئيسي له حمّل من وصفهم “شركاء ساحات 2011” مسؤولية الصراع على السلطة الآن، في إشارة على ما يبدو إلى الحوثيين الذين يخوضون، اليوم مع قوات المخلوع صالح، حرباً ضروساً ضد قوات الرئيس هادي وسكان المدن المدعومين من قوات التحالف.

 

 

وأكد الشايف في التصريح أن الحوار والتفاوض الذي سيقام في الرياض هو السبيل الوحيد لحل كافة القضايا وأنه لا مناص لليمنيين سوى الحوار كأسلم الطرق وأقصرها لإنقاذ اليمن.

 

مشيداً، في الوقت نفسه، بالسعودية وجهودها في دعم أمن واستقرار ووحدة اليمن. ويعتبر تصريح الشايف أقوى تصريح إعلامي مباشر لمسؤول مؤتمري يناهض السياسة الإعلامية لحزب المخلوع صالح، التي لا تزال متماهية مع الخطاب الإعلامي الحوثي.

 

 
ولم يبد الموقع خبراً جديداً عن صالح لفحص التغيير الذي لمس أجندة الصحيفة حيال اتجاهها أمامه، غير أن تغييراً سابقاً كان قد طرأ على الصعيد ذاته منذ منتصف الشهر الحالي، حيث دأبت الصحيفة على تسميته بـ “الرئيس السابق” بدلاً من “الزعيم” أو”رئيس المؤتمر الشعبي العام” كعادة الموقع.

 
وبعد تصريح الشايف “للعربية الحدث،” نشر الموقع تصريحاً لوزير الخدمة المدنية السعودي، خالد بن عبدالله العرج، المؤيد للضربات الجوية للتحالف من أجل إعادة الشرعية لليمن وضمان أمن المنطقة من التدخلات الإيرانية. وهذه المرة الأولى التي ينشر الموقع تصريحاً مباشراً بهذا الشكل لمسؤول سعودي. إذ دأب الموقع على تسمية ضربات التحالف “بالعدوان السعودي” تماشياً مع تسمية الإعلام الحوثي وإعلام صالح لها. كما حمل التصريح تسمية الرئيس هادي “برئيس الجمهورية” بدلاً من “الرئيس المستقيل” أو “الخائن” كالمعتاد. ورجّح الزبيري أن يتم تغيير خطاب الصحيفة ليستهدف “صالح” بشكل واضح لكن بشكل تدريجي يتطلب وقتاً.

 
أما قناة “آزال” فقد تجمد موقعها الإلكتروني عند أخبار حملت تاريخ 18 أبريل/ نيسان. فيما الفضائية نفسها لم تعد تحمل شريط أخبارها، أي أنباء عن المخلوع صالح كالعادة. وانقطعت نشرات الأخبار والمتابعات الإخبارية التي كانت القناة تبثها، منذ منتصف الشهر الحالي، بعدما قطعت القناة بثها، ثلاثة أيام مع مغادرة الشايف الى السعودية، لتستأنف بثها بعدئذٍ صبيحة إعلان مجلس الأمن قراره رقم 2216 تحت البند السابع ضد قائد الحوثيين ونجل الرئيس المخلوع، أحمد علي صالح، وتأييداً للشرعية.


انقلاب مواقع وصحف وقنوات تلفزيونية على علي عبدالله صالح وحلفائه

وفي اتصال “العربي الجديد” مع رئيس القناة، مصطفى الحسام، أفاد بأن القناة “ستظل مع القضية الوطنية في هذا الظرف الحساس وستسمي الأمور بمسمياتها الطبيعية”. وأضاف الحسام “ستحتفظ الكيانات المتصارعة في اليمن على مسمياتها القانونية ليظل هادي “رئيس الجمهورية” وصالح “الرئيس السابق” والحوثيين “المليشيات”.
تجدر الإشارة الى أن هذه التسميات جديدة على القناة. ولم يحدد الحسام تاريخاً لاستئناف التغطيات السياسية للقناة قائلاً، إنها في طور الإعداد والتحسين لبرامجها.
وقد أنشأ الشيخ الشايف قناة آزال وموقع صحيفة “براقش نت” بعدما بات مقرباً من المخلوع علي عبدالله صالح إثر انفضاض عشرات المشايخ من حوله إبان ثورة الربيع عام 2011.. وكانت الوسيلتان إحدى أبرز الوسائل لصالح القوية في المضمون وجذباً للأنصار. وبعد دخول الحوثيين صنعاء، يظهر الشايف بشكل نادر في الوسائل الإعلامية، إلا أن توغل الحوثيين نحو مدن تعز والجنوب في الفترة الأخيرة وارتكابها الكثير من الانتهاكات مع نهب سلاح الجيش كان قد خلق توازناً نسبياً في خطاب الوسيلتين إزاء الحوثيين، وإن ظل الدعم لصالح الوتيرة ذاتها نسبياً. وتعتبر براقش نت الصحيفة الأولى انتشاراً وقراءةً لدى أنصار المخلوع، بينما تأتي فضائية آزال الثانية لديهم بعد فضائيته “اليمن اليوم”.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *