التخطي إلى المحتوى
تهديد حوثي بـ”عمليات استشهادية” ضد سفن التحالف العربي الموجودة في البحر الأحمر وخليج عدن

ship-arabs.jpg999-400x280

 

بوابه حضرموت / وكالة الانضول

 

 

في 12 أكتوبر/ تشرين الأول 2000، شن منتسبون لتنظيم “القاعدة” في اليمن، هجوما انتحاريا بزورق صغير مفخخ، ضد مدمرة أمريكية تدعي “يو. إس. إس. كول” (USS Cole) في ميناء عدن؛ ما أدى إلى مقتل 17 من أفراد طاقمها وجرح 39 آخرين.

 
يبدو أن هذا الأسلوب، غير بعيد عن تفكير الحوثيين، بمهاجمة سفن التحالف العربي الموجودة في البحر الأحمر وخليج عدن، حيث قال علي حلقوم، القيادي البارز في جماعة “أنصار الله” (الحوثيين) باليمن: “إذا ما اقتربت القوات المعادية إلى الحدود أو الموانئ اليمنية، فليس لهم إلا رد عدوانهم بكل الطرق، بما فيها العمليات الاستشهادية”.

 
وفي تصريحات خاصة لوكالة الأناضول، أضاف: “حتى الآن لم نتخذ قرارا بمهاجمتهم في وضعهم الحالي، فما زالت معركتنا داخلية، ولكن إذا ما اقتربوا، فسيكون الرد رادع لهم”.

 
ويسيطر الحوثيون على 4 موانئ يمنية هي: عدن، والحديدة، والصليف، والملخا، بعضها، استقبل في وقت سابق من العام الجاري، أسلحة ومعدات عسكرية، حسب ما ذكرته مصادر عسكرية يمنية، في وقت سابق لـ”الأناضول”.

 
ووفق آخر تقييم نشرته “جلوبال فاير باور”، أحد أهم المؤسسات البحثية الأمريكية المتخصصة في تقديم قواعد بيانات تحليلية عن القوى العسكرية في العالم، على موقعها الإلكتروني، في الأول من أبريل/ نيسان الماضي، فإن الجيش اليمني يمتلك 30 قطعة بحرية مقاتلة صناعة روسية، منها 21 زورقا صاروخيا، وكاسحتي ألغام.

 
ويقع بميناء عدن، الذي يسيطر عليه الحوثيون، أكبر عدد من القطع البحرية؛ ما يمكنهم، وفق مراقبون، من تسيير زوارق صاروخية؛ لضرب السفن التابعة للتحالف الموجودة في البحر الأحمر أو خليج عدن، ومن بينها سفن سعودية.

 
في الوقت الذي يسيطر فيه طيران التحالف، بمشاركة أمريكية، على المجال الجوي لليمن، ومحيطها في المياه، لاستطلاع أي تحرك حوثي، والتصدي لأي امداد لهم، كما حدث نهاية الشهر الماضي، حينما اعترضت طائرات التحالف طائرتي شحن إيرانيتين متجهتين إلى العاصمة صنعاء، وأجبرتهما على العودة.

 
وأسلوب “العمليات الانتحارية”، هو على ما يبدو جزء من تكوين الحوثيين، حيث هدد عضو مجلس التنفيذي للحركة، عبد المنعم القرشي، مع بداية العمليات العسكرية للتحالف العربي، أواخر مارس/ آذار الماضي، بتنفيذ “عمليات استشهادية داخل الأراضي السعودية”.

 
وقال القرشي في تصريحات أوردتها وكالة أنباء فارس (الإيرانية شبه الرسمية): “كما توعدت حركة أنصار الله (الحوثيين) بسقوط بعض الأنظمة العربية التي تدعم الارهاب، سوف ننفذ العمليات الاستشهادية في داخل الاراضي السعودية، وسوف نتحرك إلى هلاك النظام السعودي”.

 
وفي ظل اتهام مسؤولين يمنيين وعواصم عربية، لا سيما خليجية، إيران بدعم الحوثيين بالسلاح، وهو ما تنفيه طهران، يرى مراقبون أنه بإمكان الحوثيين الاستفادة من التجارب الإيرانية في “العمليات الانتحارية”، خاصة أن قناة “العالم” الإيرانية، نقلت في 2006 عن قائد الحرس الثوري الإيراني حينها، يحيى رحيم صفوي، قوله إن “الحرس لديه الآلاف من الجنود المدربين على تنفيذ عمليات استشهادية”.

 
وكان تقرير أممي، رفع أمس، إلى مجلس الأمن الدولي، قال إن إيران تقدم أسلحة إلى الحوثيين في اليمن منذ عام 2009.

 
كما يمكن أن يستفيد الحوثيين في هذه العمليات من حزب الله اللبناني، قريب الصلة بالحوثيين، الذي له باع طويل، في العمليات الانتحارية.

 
ورغم تهديدات جماعة الحوثي باللجوء لـ”العمليات الانتحارية” استبعد اللواء محمد نبيل فؤاد، الخبير العسكري المصري، هذا الخيار، قائلا لـ”الأناضول”: “ليس معني امتلاك الحوثيين لزوارق بحرية أنها تستطيع استخدامها”.

 
أضاف: “الحوثيون لا يريدون أن يفتحوا على أنفسهم بابا جديدا في المواجهة، وما يصرحون به ويهددون به، يأتي في إطار استعراض القوة فقط”.

 
فؤاد، الذي كان يشغل مساعد وزير الدفاع المصري الأسبق، تابع: “القطع البحرية التي تقع تحت سيطرة الحوثيين لا تستطيع مواجهة القطع الموجودة لقوات أمريكية وغربية وسفن التحالف”.

 
وترمي مثل هذه العمليات الانتحارية، في حال تنفيذها، إلى هدف سياسي، يكمن في إظهار قوة الحوثيين في المعركة، وهي ورقه قد يستفيدون منها في التفاوض السياسي مستقبلا، فضلا عن تقليب الرأي العام السعودي على قيادته بعد تكبيد قواتها خسائر كبيرة، وتوجيه ضربة معنوية لقوات التحالف، حسب راكان السعايدة، المحلل السياسي الأردني، التي تشارك بلاده في قوات التحالف العربي.

 
وفي حديث مع “الأناضول” عبر الهاتف، قال السعايدة إن “السعودية ومعها دول التحالف توقن أنه لا تسوية سياسية إلا بالحسم العسكري، ولا حسم عسكري إلا بتدخل بري، سواء عن طريق الجو أو البحر”.

 
وأضاف: “الحوثيون في هذه الحالة (التدخل البري)، سيواجهون بحرب العصابات، والعمليات الانتحارية، مستفيدين بتجارب القاعدة في السيارات أو الزوارق المفخخة، في ظل الامكانيات المتاحة لهم”، مشيرا إلى أن “هذا الأمر متاح نظريا، ولا يمكن الجزم بمدي نجاحه عمليا”.

 
وتابع أن “السعودية حتى الآن لم تشعر بوجود أذي وخطر حقيقي، لكن مع التدخل البري الخسائر ستكون كبيرة، وسيكون لها تأثير داخلي”.

 
أما على باكير، الباحث في العلاقات الدولية والشؤون الاستراتيجية بتركيا، فقال لـ”الأناضول” إن “استخدام عمليات انتحارية خيار محتمل نظريا؛ لأن الحوثيين سيستخدمون كافة الأوراق التي يملكونها لحسم المعركة”.

 
إلا أنه عاد وقال إن “تنفيذ هذا الأمر عمليا، يتوقف على عدة أمور من بينها مدى قدرة التحالف على تمشيط المنطقة الموجود بها قواته من عدمه، والوقوف على مسافة تسمح برصد أي تحركات لمواجهتها”.

 
وتقود السعودية منذ أكثر من شهر تحالفا عربيا يشن هجمات على ميليشيات الحوثيين وقوات الرئيس السابق علي عبدالله صالح المتحالفة معها.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *