التخطي إلى المحتوى
اليمن.. أزمة الوقود تؤثر على المقاومة وتطحن المواطن .. ” تقرير “

بوابة حضرموت /متابعات

 

a7b123e313d72f27f171df4cfcf758d30c262223

 

تفاءل الشارع اليمني في الحياة الطبيعية بعودة المشتقات النفطية والكهرباء  على الأقل بالتزامن مع التقدم الملحوظ لقوات التحالف العربي في تفكيك عقدة الصراع في اليمن والمتمثلة في السلاح الذي سيطرت عليه المليشيات الحوثية بتواطؤ من المخلوع علي صالح وموالين له من بقايا ما كان يسمى بالحرس الجمهوري..

 

 

حولت مليشيات الحوثي الحصار الذي أحكمته قوات التحالف عليها بحرا وجوا إلى عقوبة طالت حياة المواطنين ولم تسلم منها حتى المقاومة الشعبية، إذ استحوذ موالو الحوثي والرئيس المخلوع على مخزون شركة النفط في أمانة العاصمة صنعاء والمحافظات واقتادت القاطرات بقوة السلاح وباسم الدولة التي انقلبت عليها، إلى مخازنها لتمويل عرباتها وآلياتها العسكرية. والتساؤل الذي يطرح نفسه: إذا كانت هذه هي حالة الحوثي فكيف تباشر المقاومة والجيش الشرعي أعمالها وسط هذا الحصار!!

 

 

 

والسؤال بالتأكيد: كيف يعيش المواطن إذن..!!.

ربما يحيط هذا التقرير القارئ علما بخارطة الحصار على المشتقات النفطية بسبب حماقة الحوثي كما يصفها اقتصاديون يمنيون، تتقاطر سيارات المواطنين وجالوناتهم أمام محطات البنزين والديزل، بطول شوارع صنعاء، وتتراكم الأتربة على أسطحها بسبب طول مدة الانتظار، ويمكن مشاهدة السائقين وهم يدفعون سياراتهم بأيديهم بانتظار سربهم، مع تعطل الحركة وانطفاء الكهرباء وعدم توفر المواد الغذائية الرئيسية..

 

 

تستوي في هذا الحصار المحافظات التي تشن فيها مليشيات صالح الموالي للحوثي حربا ضروسا، كعدن وتعز ومارب والضالع وشبوة، أو تلك التي تقع في الوسط كإب ولحج وأبين والحديدة وحجة والمحويت، أو حتى حتى حضرموت والمهرة للأسباب التي سيتناولها التقرير، أما صعدة فلها أسبابها أيضا..

 

 

مع بدايات العام 2015 أحكم الحوثيون سيطرتهم على وزارة النفط من خلال موالين يعملون لحساب صالح، وذلك بطرد المدير السابق لشركة صافر المهندس أحمد محمد كليب ونائبه المهندس حسين الشريف، وكلفوا مديرا آخر يدين بالولاء لهم..

 

 

خطوة كهذه جعلت مصادر النفط وموارده بيد جماعة الحوثي.. و”صافر” شركة وطنية حكومية تشكل إيراداتها 70% من الدخل القومي للبلد.

 

 

هروب الشركات النفطية الأجنبية فاقم الأزمة أكثر، كما أصبح موضوع التصدير عبر الخط الواصل بين مارب والحديدة (رأس عيسى 445 كم غرب صنعاء) أشبه بالمستحيل بسبب ارتفاع مؤشر الخطر لدى شركات التأمين العالمية التي حذرت السفن من مغبة الإبحار باتجاه اليمن..

تنتج اليمن ما يقرب من 140 ألف برميل نفط خام يوميا من شركتي صافر (مارب) وبترومسيلة (حضرموت) الحكوميتين، وتصدره إلى الأسواق العالمية عبر أنبوبي رأس عيسى بالحديدة، وميناء الضبة بحضرموت..

 

 

عزوف السفن من السفر إلى البحر الأحمر أو العربي رافقه تعاظم مخاوف قوات التحالف أكثر عندما سمحوا لكميات من النفط بالرسو في أحد موانئ الحديدة فسيطر عليها الحوثيون حسب العميد أحمد عسيري لكنها قصفت من الجو..

 

 

وتسببت أزمة المشتقات النفطية في أزمة إنسانية في المستشفيات وبيئية في الشوارع بسبب توقف سيارات نقل القمامة، وارتفاع أجور النقل إلى 300% مع تراجع السيارات العاملة في مجال نقل المواطنين وخصوصا الأسر النازحة من العاصمة والمحافظات الى القرى الريفية.

 

 

كما أن مصدري التكرير للنفط الخام اليمني وهما مصفاة عدن (30% من الاحتياج) ومصفاة مارب (10% من الاحتياج) لا يمكنهما تغطية الاحتياج الكلي للبلد لعدة أسباب: أهمها توقف مصفاة عدن عن التكرير بسبب عدم قدرة السفن للوصول إليها من ميناء رأس عيسى ولا ميناء الضبة، كما أن مصفاة مارب التي تكرر 10 آلاف برميل يوميا بالكاد تكفي لتغطية حاجة شركة صافر والباقي يغطي محافظتي مارب والجوف بالكاد..

 

 

وبما أن شركة صافر قد توقفت عن الانتاج بسبب امتلاء الصهاريج نتيجة عدم التصدير فإن الحوثي يستحوذ على المخزون، ولا يصل إلى المواطن مما تبقى شيء برغم خروج القاطرات يوميا من مارب (قبل أن تشتد المعارك في منطقة الجدعان 200 كم شرق صنعاء) وبالتالي توقف محطات الوكلاء وشركة النفط عن تزويد المواطنين بالمشتقات، فضلا عن استحواذ الحوثي على نصيب الأسد فيما يصل – إن كان يصل أصلا – برغم اصطفاف سيارات المواطنين وشاحناتهم وانتظارها أمام بعض المحطات لمدد تزيد عن أربعة أيام، ويعود الكثير الكثير منهم بخفي حنين كما يقول الكثير من السائقين..

 

 

وقصفت قوات التحالف آخر الشهر الماضي المخازن الاستراتيجية في جبل عطان والتابعة لقوات الحرس (سابقا) والتي كان يقودها نجل صالح، فتضاعفت حاجة القوات الموالية لهم إلى الوقود. وحيث أن مليشيات الحوثي قد تقطعت أوصالها وباتت طرق الإمداد فيما بينها شبه مقطوعة بسبب القصف والمقاومة، فقد لجأت المليشيا إلى مخزون كل محافظة لتستحوذ عليه. وتشهد السوق السوداء رواجا كبيرا فاقم من ارتفاع أسعار البنزين والديزل إلى أكثر 10 مرات وأكثر..

 

 

وتوقع محللون أن تؤدي حدة الصراع الذي تقوه مليشيات الحوثي صالح إلى تفاقم المعاناة المعيشية والإنسانية لليمنيين، معتبرين أن أول ضحايا النزاع المسلح هو الاقتصاد اليمني الهش الذي يتجه سريعاً صوب الانهيار، ويعاني أزمة مالية وأزمة في الميزانية وارتفاعاً للديون.

 

 

هذا وتشهد البلاد انحسارا كبيرا في حركة النشاط الاقتصادي، وتعثرت كثيرا من المشروعات الاستثمارية، فضلا عن هروب العديد من الشركات والمؤسسات الأجنبية ورؤوس الأموال المحلية، جراء الأوضاع التي تعيشها البلاد.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *